أقبلَتِ اليهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا يا أبا القاسمِ إنا نسألُكَ عن خمَسَةِ أشياءَ فإنْ أنبأْتَنَا بِهِنَّ عرَفْنَا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ فأَخَذَ علَيْهِم ما أخذَ إسرائيلُ على بَنِيهِ إذْ قالوا اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ قال هاتوا قالوا خَبِّرْنا كيفَ تُؤَنِّثُ المرأَةُ وكيف تُذَكِّرُ قال يَلْتَقِي الماءانِ فإذا علَا ماءُ الرجُلِ ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ وإذا عَلَا ماءُ المرأَةِ ماءَ الرجلِ أَنَّثَتْ قالوا أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِهِ قال كانَ يشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا فلَمْ يَجْدْ شيئًا يُلائِمُهُ إلَّا ألْبَانَ كذا وكذا قال بعضُهُم يعني الإبِلَ فحرَّمَ لحومَها قالوا صدقْتَ قالوا أخْبِرْنا مَا هذا الرَّعْدُ قال مَلَكٌ من ملائكةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مُوَكَّلٌ بالسحابِ بيدِهِ أوْ في يدِهِ مِخْراقٌ مِنْ نارٍ يزْجُرُ بِهِ السحابَ يسوقُهُ حيثُ أمَرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ قالوا فما هذا الصوتُ الذي نسمَعُ قال صوتُهُ قالوا صَدَقْتَ إنما بقِيَتْ واحِدَةٌ إنَّما نُبَايِعُكَ إنْ أخبرْتَنا إِنَّهُ ليس من نبيٍّ إلَّا له من يأْتِيهِ بالخبرِ فأخبرْنا عن صاحبِكَ قال جبريلُ عليه السلامُ قالوا جبريلُ ذلِكَ الذي ينزِلُ بالعذَابِ والحَرْبِ والقِتَالِ وهو عدُوُّنَا لو قُلْتَ مِيكائيلَ الذي ينزِلُ بالرحمَةِ والنباتِ والقطرِ لكان فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبرِيلَ الآيةَ وفي روايةٍ كُلَّما أخبرَهم بشيءٍ فصدَّقُوه قال اللهمَّ اشهدْ وقال فيها أنشُدُكُم باللهِ الذي أنزلَ التوراةَ على موسى هلْ تعلمونَ أنَّ هذا النبيَّ الأمِّيَ تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ قالوا اللهم نعم وقال أيضًا فإنَّ وَلِيِّي جبريلُ ولم يَبْعَثِ اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وليُّهُ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# خلق - ما جاء في الرعد والبرق# خلق - ماء الرجل وماء المرأة# خصائص النبي صلى الله عليه وسلم - خصيصة نوم العين دون نوم القلب# ملائكة - فضل جبريل
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجالهما ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2483)

الشرح والتوضيح

أقبلتْ يهودُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا يا أبا القاسمِ نسألُك عن أشياءَ إن أجَبْتنا فيها اتَّبعناك وصدَّقناك وآمنَّا بك قال فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على نفسِه قالوا اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ قالوا أخبِرْنا عن علامةِ النبيِّ قال تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه قالوا فأخبِرْنا كيف تُؤَنَّثُ المرأةُ وكيف تُذكَّرُ قال يلتقي الماءانِ فإن علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ أُنِّثتْ وإن علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أُذكِرَتْ قالوا صدقتَ فأخبِرْنا عن الرَّعدِ ما هو قال الرعدُ ملَكٌ من الملائكةِ مُوكَّلٌ بالسَّحابِ بيدَيه أو في يدِه مِخراقٌ من نارٍ يزجرُ به السحابَ والصوتُ الذي يُسمعُ منه زَجْرُهُ السَّحابَ إذا زجَرَه حتى ينتهيَ إلى حيث أمرَه الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 4/191 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2483)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9072) كان اليهودُ يَسكُنون المدينةَ عندَما هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها، فكانوا يَأتُونه لِيُجادِلوه في بَعثتِه ورِسالتِه؛ حِقدًا وكَراهيةً له.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أقبَلَتْ يهودُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: جاءت إليه لِتَسأَلَه أسئلةَ اختبارٍ، "فقالوا: يا أبا القاسمِ"، وهذه كُنيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "نَسأَلُك عن أشياءَ، إنْ أجَبْتَنا فيها" جوابًا صحيحًا "اتَّبعْناك، وصدَّقْناك، وآمنَّا بك"، وذلك دليلٌ على أنَّهم يَعلَمون الجوابَ الصَّحيحَ بما أُوتُوا مِن العلمِ في التَّوراةِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأخَذَ عليهم"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العُهودَ والمواثيقَ، "ما أخَذَ إسرائيلُ على نفْسِه"، وإسرائيلُ هو نَبيُّ اللهِ يَعقوبُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السَّلامُ، وفي ذلك إشارةٌ لقَولِه تَعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93] ؛ حيث نذَرَ يَعقوبُ أنْ يُحرِّمَ على نفْسِه لُحومَ الإبِلِ وألْبانَها، وأقسَمَ على ذلك إنْ شفاهُ اللهُ مِن مرَضٍ ألمَّ به، ثمَّ أوْفى للهِ بنَذْرِه، والمعنى أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم ذلك أنَّهم سَيُوفُون بذلك، ويُؤمِنون به إنْ أجابَهم.

"قالوا: اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ"، فجَعَلوا اللهَ وكيلًا ومُتكفِّلًا بإنفاذِ العُهودِ والمواثيقِ، وأنَّهم سيَصْدُقون، قالتِ اليهودُ: "أخبِرْنا عن علامةِ النَّبيِّ"، أي: السِّمةِ والصِّفةِ المميِّزةِ له عن بقيَّةِ البشَرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "تنامُ عَيناهُ، ولا يَنامُ قلْبُه"، أي: إنَّه يَدْري ويَعلَمُ بما يَحدُثُ حولَه حتى وإنْ كان في هيئةِ النَّومِ؛ لأنَّ قلْبَه دائمًا ما يكونُ ذاكِرًا للهِ، قالوا: "فأخبِرْنا كيف تُؤنِّثُ المرأةُ وكيف تُذكِرُ؟" أي: كيف يكونُ المولودُ ذكَرًا أو أُنثى؟ وما السَّببُ فيه؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَلْتقي الماءانِ؛ فإنْ علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ آنَثَت، وإنْ علا ماءُ الرجُلِ ماءَ المرأةِ أذكَرَتْ"، أي: إنْ سبَقَ مَنِيُّ الرَّجلِ مَنِيَّ المرأةِ أتَيَا بوَلدٍ ذَكَرٍ بإذنِ اللهِ، وإذا سبَقَ مَنِيُّ المرأةِ مَنِيَّ الرَّجلِ انعقَدَ الولدُ منهما أُنثى بإذنِ اللهِ، قالوا: "صدَقْتَ، فأخبِرْنا عن الرَّعدِ ما هو؟" والرَّعدُ: صَوتٌ شديدٌ يكونُ مُصاحِبًا في العادةِ لِلَمعانِ البرْقِ، والمرادُ مِن سُؤالِهم عنه مَعرفةُ حَقيقتِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الرَّعدُ ملَكٌ مِن الملائكةِ مُوكَّلٌ بالسَّحابِ"، أي: مَسؤولٌ عن السَّحابِ ويُنفِّذُ أمْرَ اللهِ فيه، "بيَدَيه -أو في يَدِه- مِخراقٌ"، أي: آلةٌ يَتحكَّمُ بها في السَّحابِ، والمِخراقُ في الأصلِ ثوبٌ يُلَفُّ بعضُه فوقَ بعضٍ، وتَضرِبُ به الغِلمانُ بعضُهم بعضًا، "مِن نارٍ"، أي: تلك المخاريقُ التي مع الملَكِ مَصنوعةٌ مِن النارِ، "يَزجُرُ به السَّحابَ"، أي: يَسوقُ بها السَّحابَ حيث شاء اللهُ، "والصَّوتُ الذي يُسمَعُ منه زَجْرُه السَّحابَ إذا زجَرَه، حتى يَنتهِيَ إلى حيثُ أمَرَه"، أي: ذلك الصَّوتُ هو صَوتُ حرَكةِ السَّحابِ إذا حرَّكَه الملَكُ الموكَّلُ به، فلا يَزالُ يُصدِرُ ذلك الصَّوتَ حتى يَستقِرَّ به الملَكُ في المكانِ الذي أمَرَه اللهُ أنْ يَنتهِيَ إليه.

وفي تَمامِ الرِّوايةِ عندَ أحمَدَ: "قالوا: صدَقْتَ، إنَّما بقِيَت واحدةٌ، وهي التي نُبايِعُك إنْ أخبَرْتَنا بها، فإنَّه ليس مِن نَبيٍّ إلَّا له ملَكٌ يأْتِيه بالخبَرِ؛ فأخبِرْنا مَن صاحِبُك؟ قال: جِبريلُ عليه السَّلامُ، قالوا: جِبريلُ ذاك الذي يَنزِلُ بالحرْبِ والقِتالِ والعذابِ عَدُوُّنا، لو قلْتَ: مِيكائيلَ الذي يَنزِلُ بالرَّحمةِ والنَّباتِ والقَطرِ، لكانَ.

فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97] ".

وفي الحديثِ: بَيانُ مُعجزةٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حيث أخبَرَ بعُلومٍ غَيبيَّةٍ.

وفيه: بَيانُ إجابةِ غيرِ المسلمين عن أسئلتِهم؛ مَظِنَّةَ أنْ يُؤمِنوا .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 284 ط الرسالة) 2483- حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي- وكانت له هيئة، رأيناه عند حسن-، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن، عرفنا أنك نبي واتبعناك.

فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا: الله على ما نقول وكيل.

قال: (( هاتوا)) قالوا: أخبرنا عن علامة النبي.

قال: (( تنام عيناه، ولا ينام قلبه)) قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: (( يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت)) قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: (( كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا- قال أبي:)) قال بعضهم: يعني الإبل- فحرم لحومها (( قالوا: صدقت.

قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال:)) ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب، بيده- أو في يده- مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمر الله (( قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال:)) صوته (( قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال:)) جبريل عليه السلام (( قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، لكان.

فأنزل الله عز وجل: {من كان عدوا لجبريل} إلى آخر الآية [البقرة: 97]

أحاديث ذات صلة