- خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جُلَيْبيبٍ امرأةً مِنَ الأنصارِ إلى أبيها قال أستأمِرُ أُمَّها قال فنَعَمْ إذن قال فانطلَق الرَّجلُ إلى امرأتِه فذكر ذلك لها فقالت لاهَا اللهِ إذًا ما وجَد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا جُلَيْبيبًا وقد منَعْناها فلانًا وفلانًا قال والجاريةُ في خِدْرِها تسمَعُ قال فانطلَق الرَّجلُ يريدُ أن يُخْبِرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك فقالتِ الجاريةُ أتُريدون أن ترُدُّوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْرَه إنْ كان رضِيَ لكم فأنكِحوه قال فكأنَّها جَلَّتْ عن أبوابِها وقالا صدَقَتْ فذهَب أبوها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ كنْت رَضِيتَه فقد رَضِيناه فقال إنِّي قد رَضِيتُه فزوَّجَها ثمَّ فزِع أهلُ المدينةِ فركِب جُلَيْبيبٌ فوجَدوه قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ مِنَ المشركين قد قتَلَهم قال أنسٌ فلقد رأيْتُها وإنَّها لمِن أنفقِ أيِّمٍ بالمدينةِ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - المزاح والمداعبة# هبة وهدية - المكافأة على الهدية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# هبة وهدية - قبول الهدية# جهاد - فضل الشهيد# نكاح - مشورة النساء وطاعتهم# مناقب وفضائل - جليبيب# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12648)، ومعمر في ((الجامع)) (19688)، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (3604) جميعهم باختلاف يسير.أخرجه أحمد (12416)، وعبد بن حميد في ((مسنده)) (1243)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (10333) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن أنسٍ أنَّ رجُلًا مِن أهلِ البادِيَةِ اسمُه زاهِرٌ كان يُهدي للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم … قول النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: زاهِرٌ بادِيَتُنا ونحنُ حاضِرَتُه ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم يُجَهِّزُه إذا أراد الخُروجَ إلى البادِيَةِ ، وكان زاهِرٌ دَميمَ الخِلقَةِ فأتاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم وهو يَبيعُ شيئًا له في السُّوقِ فاحتَضَنه مِن خَلفِه ، فقال له: مَن هذا ؟ أَرسِلْني ، والتَفَت فعرَف النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فجعَل النبي صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم يقولُ: مَن يَشتَري مِنِّي هذا العبدَ ؟ وجعَل هو يَلصِقُ ظهرَه بصدرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم ويقولُ: إذًا تَجِدُني كاسِدًا ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: ولكنَّكَ عِندَ اللهِ لستَ بكاسِدٍ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الإصابة في تمييز الصحابة الصفحة أو الرقم: 1/542 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12648)، وابن حبان (5790)، والبيهقي (21214) جميعا بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَدودًا لَطيفًا، يُداعِبُ أصحابَهُ، ويُلاطِفُهم، ويُمازِحُهم، ويَضْحَكُ معَهم، ولا يَقولُ إلَّا صِدْقًا.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَجُلًا من أهْلِ البادِيَةِ اسْمُهُ زاهِرٌ" وهُوَ زاهِرُ بنُ حَرامٍ الأَشْجَعيُّ شَهِدَ بَدْرًا "كان يُهْدِي لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم" والمَعْنى: أنَّه كان يَأْتي بالهَديَّةِ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُوجَدُ فيها منَ الأَزْهارِ، والأَثْمارِ، والنَّباتِ، وغَيرِها، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم: "زاهِرُ بادِيَتُنا"، أي: هو سَاكِنُ بَادِيَتِنَا، والبادِيَةُ: الصَّحْراءُ، والمَعْنى: أنَّ هذا الرَّجُلَ يَأْتينا مِنْ أمْتِعَةِ البادِيَةِ بما نُريدُ، وقيل مَعْناهُ: صَديقُنا مِنَ البادِيَةِ، "ونحنُ حاضِرَتُهُ"، أي: أَهْلُ بَيتِ النُّبوَّةِ أو الجَمْعُ لِلتَّعْظيمِ، حَاضِرو المَدينَةِ له، وفيه كَمالُ الاعتِناءِ به، والاهتِمامِ بِشأْنِه، والمَعْنى: ونحنُ نُعِدُّ له ما يَحْتاجُ إليه في بادِيَتِهِ من البَلَدِ، وإنَّما ذَكَرَهُ مع ما فيه من إيهامِ ذِكْرِ المُنعِمِ بإنْعامِهِ لِكَوْنِه مُقْتَضَى المُقابَلَةِ الدَّالَّةِ على حُسْنِ المُعامَلةِ تَعليمًا لأُمَّتِه في مُتابَعَةِ هذه المُجامَلَةِ.

وقيل مَعْناهُ: نحنُ نُهديهِ ما يُريدُ من أمْتِعَةِ البَلَدِ، فكأنَّا بَلَدٌ له، وقيل مَعْناهُ: ونحنُ أصْدِقاؤُهُ مِنَ الحَضَرِ، "وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم يُجهِّزُهُ إذا أرادَ الخُروجَ إلى البادِيَةِ"، أي: يُعِدُّ وَيُهيِّئُ له ما يَحْتاجُ إليه في البادِيَةِ من أمْتِعَةِ البُلْدانِ من المدينةِ، وغَيْرِها، "وكان زَاهِرٌ دَميمَ الخِلْقَةِ"، أي: قَبيحَ الوَجهِ، "فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم، وهو يَبيعُ شيئًا له في السوقِ، فاحْتَضَنَهُ من خَلْفِهِ"، أي: أحاطَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَمْسَكَ زاهِرًا من ظَهْرِهِ مُداعِبًا ومازِحًا معه، فقال له زاهِرٌ: "مَنْ هذا؟ أَرْسِلْنِي،"، أي: اُتْرُكْني، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "والْتَفَتَ"، أي: بِبَعْضِ بَصَرِهِ، "فعَرَفَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم، فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم يقولُ: مَنْ يَشْتَري مِني هذا العَبْدَ؟"، أي: مَنْ يَشْتَري مِثْلَ هذا العَبْدِ مِنِّي، ولا يَلْزَمُ من هذا القَوْلِ -لاسِيَّما وَالْمَقامُ مَقامُ المُزَاحِ- إِرادَةُ تَحَقُّقِ بَيْعِهِ، "وجَعَلَ هو يُلْصِقُ ظَهْرَهُ بصَدْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم"، أي: فبَدَأَ زاهِرٌ لا يُقصِّرُ فِي أنْ يُلْزِقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبَرُّكًا، وَتَدَلُّلًا على مَحْبُوبِهِ، "ويقولُ: إذًا تَجِدُني كاسِدًا"، أي: إِنْ عَرَضْتَنِي على البَيْعِ، إِذًا تَجِدُني مَتاعًا رَخيصًا أَوْ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ " فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم: ولكِنَّك عندَ اللهِ لسْتَ بكاسِدٍ"، أي: أنَّك بإيمانِكَ تكونُ غاليًا عندَ اللهِ.

وفي الحديثِ: مَنْقَبةُ وفَضْلُ زاهِرِ بنِ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: أنَّ المُؤْمِنَ قِيمَتُه غالِيَةٌ عندَ اللهِ.

وفيه: تَواضُعُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنُ عِشرتِه لأصحابِه .

الأصول والأحكام

مسند أحمد - قرطبة (3/ 136) 12416 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت البناني عن أنس قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها فقال النبي صلى الله عليه و سلم فنعم إذا قال فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت لاها الله إذا ما وجد رسول الله صلى الله عليه و سلم الا جليبيبا وقد منعناها من فلان وفلان قال والجارية في سترها تستمع قال فانطلق الرجل يريد ان يخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فقالت الجارية أتريدون ان تردوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره ان كان قد رضيه لكم فانكحوه فكأنها جلت عن أبويها وقالا صدقت فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ان كنت قد رضيته فقد رضيناه قال فإني قد رضيته فزوجها ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم قال أنس فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت في المدينة

[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (2/ 254) :

‌1243- أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقا: حتى أستأمر أمها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فنعم إذا".

فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها.

فقالت: لاها الله إذا، ما وجد رسول الله إلا جليبيبا؟! لقد منعناها من فلان وفلان.

قال: والجارية في سترها تسمع، فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على النبي صلى الله عليه وسلم أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه.

فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت.

فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه.

قال: "فإني قد رضيته".

قال: فزوجها إياه.

ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم.

قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة.

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 155) 10333 - عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله إذا، ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان قال : والجارية في سترها تسمع قال: فانطلق الرجل، وهو يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، فكأنها جلت عن أبويها، وقالت: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت قد رضيته فإني قد رضيته قال: فتزوجها، ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل ووجدوا حوله ناسا من المشركين قد قتلهم، قال أنيس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بنت بالمدينة "

أحاديث ذات صلة