خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشهدنا معه بدرًا فالتقَى الناسَ فهزم اللهُ عزَّ وجلَّ العدوَّ فانطلقت طائفةٌ في آثارِهم يهزمونَ ويقتلونَ وأكبَّت طائفةٌ على العسكرِ يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفةٌ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُصيبُ العدوُّ منه غرةً حتى إذا كان الليلُ وفاءَ الناسُ بعضُهم إلى بعضٍ قال الذين جمعوا الغنائمَ نحن حويناها وجمعناها فليس لأحدٍ فيها نصيبٌ وقال الذين خرجوا في طلبِ العدوِّ لستم بأحقَّ بها منا نحن نفَينا عنها العدوَّ وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لستم بأحقَّ بها منا نحنُ أحدقنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخِفنا أن يصيبَ العدوُّ منه غرةً واشتغلنا به فنزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فقسمها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فواقٍ بينَ المسلمين وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أغار في أرضِ العدوِّ نفَلَ الربعَ وإذا أقبل راجعًا وكلُّ الناسِ نفل الثُّلثَ وكان يكرهُ الأنفالَ ويقولُ ليَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفِهم

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الغنائم وأحكامها# غنائم - الغنائم وتقسيمها# مغازي - غزوة بدر# جهاد - السلب والنفل# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22814)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1865) باختلاف يسير، والدارمي (2482) مختصراً

الشرح والتوضيح

من أتى مكانَ كذا وكذا ، [ أو فعل كذا وكذا ] ؛ فله كذا وكذا ، فتسارعَ [ إليه ] الشُّبَّانُ ، وبقيَ الشيوخُ تحت الراياتِ ، فلما فتح اللهُ عليهم ؛ جاءوا يطلبون الذي جعل لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقال لهم الأشياخُ : لا تذهبونَ به دُونَنا ؛ [ فإنَّا ] كنا ردءًا لكم ، فأنزل اللهُ هذه الآية فَاتَّقُوْا اللَّهَ وَأَصْلِحُوْا ذَاتَ بَيْنِكُمْ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 1458 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (5093) واللفظ له، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11197)، والحاكم (3260) باختلاف يسير تَفضَّلَ اللهُ على هذه الأُمَّةِ بأُمورٍ كثيرةٍ؛ منها أنَّه سُبحانه أحَلَّ لها غنائمَ الحُروبِ، وقد كانت تُحرَقُ قبْلَ ذلك، وكانتْ غَزوةُ بدْرٍ أُولَى الغزواتِ التي حارَبَ فيها المسلمونَ وغنِمُوا مِنَ الكفَّارِ، وقد بيَّنَ اللهُ كيفيَّةَ تقْسيمِ هذه الغنائمِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه: "مَن أتى مكانَ كذا وكذا، أو فعَلَ كذا وكذا؛ فلَه كذا وكذا" وهذا مِنَ التشجيعِ على الجِهادِ والمنافَسةِ فيه بين المسلمينَ في أوَّلِ أمْرِهم في غَزوةِ بدْرٍ، وكانت في السَّنَةِ الثانيةِ بعدَ الهِجرةِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فتَسارَعَ إليه الشُّبَّانُ"؛ لأنَّهم أقْوى وأسرَعُ، قتَلُوا سبْعينَ مِن المشركينَ وأسَرُوا سبعينَ منهم، ثمَّ طارَدُوا الفارِّينَ منهم بعدَ المعركةِ، "وبقِيَ الشُّيُوخُ" وهُم كِبارُ السِّنِّ ووُجوهُ القومِ، "تحتَ الرَّاياتِ"؛ لحِراستِها وحِمايتِها؛ فهي رَمْزُ الجيشِ، "فلمَّا فتَحَ اللهُ عليهم" بالنَّصرِ على المشركينَ "جاؤوا يَطلُبون الذي جعَلَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والمعنى: أنَّ الشبابَ بعدَ النَّصرِ واجتِماعِ الجيشِ بعدَ المعركةِ، طلَبُوا ما جعَلَه لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ المعركةِ، "فقال لهم الأشياخُ: لا تَذهَبُون بهِ دُونَنا"، أي: لنْ تأْخُذوا الغنائمَ وحْدَكم؛ "فإنَّا كُنَّا رِدْءًا لكُم"، أي: نَحْمي ظُهورَكم، "فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] " بالمودَّةِ وترْكِ النِّزاعِ، والتواصُلِ وعَدمِ التناحُرِ، وذلك بعدَ نُزولِ قولِه تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} وهي الغنائمُ، وسأَلوا عن حُكمِها وكيفيَّةِ تقْسيمِها، فأجابَهم اللهُ {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ليس لكم فيها شَيءٌ، بلْ هي للهِ ولرسولِه يَقْسِمُها كيف شاء، ثم نزَلَتْ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهَ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ؛ فقسَمَ رسولُ اللهِ القِسمةَ، وقسَمَ الـخُمُسَ في سبيلِ اللهِ، ولليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ، وفي عِتْقِ الرِّقابِ، وكُلِّ وُجُوهِ الخَيرِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة]] (5/ 323) 22814-حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب.

وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم.

وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول: (( ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم))

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (3/ 431) 1865- حدثنا محرز بن سلمة العدني، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن عياش، عن أبيه، عن سليمان بن الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو فهزمهم الله تعالى فتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله عز وجل العدو ورجع المسلمون الذين طلبوهم قالوا: نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله تعالى وهزمهم الله عز وجل.

قال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق به منا هو لنا؛ نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ينال العدو منه غرة.

وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: هو لنا والله ما أنتم بأحق به منا نحن حويناه واستولينا عليه.

فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن فراق.

قال: ((فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع وينفلهم إذا قفلوا الثلث)) وقال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم رفعها ثم قال: ((أيها الناس، لا يحل لي مما أفاء الله عز وجل عليكم قدر هذه الوبر إلا الخمس والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول؛ فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله تعالى؛ فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله عز وجل به الهم والغم))

[سنن الدارمي] (2/ 300) 2482- أخبرنا محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت ، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أغار في أرض العدو ‌نفل ‌الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث))

أحاديث ذات صلة