ماءُ البحرِ طهورٌ [يعني حديث: حجَجتُ أنا وسِنانُ بنُ سَلَمةَ، ومع سِنانٍ بَدَنةٌ، فأزحَفَتْ عليه، فعَيِيَ بشأنِها، فقلتُ: لئن قدِمتُ مكةَ لأستبحِثَنَّ عن هذا، قال: فلمَّا قدِمْنا مكةَ، قلتُ: انطَلِقْ بنا إلى ابنِ عبَّاسٍ، فدخَلْنا عليه، وعندَه جاريةٌ، وكان لي حاجتانِ، ولصاحبي حاجةٌ، فقال: ألَا أُخْلِيكَ؟ قلتُ: لا، فقلتُ: كانَتْ معي بَدَنةٌ، فأزحَفَتْ علينا، فقلتُ: لئن قدِمتُ مكةَ، لأستبحِثَنَّ عن هذا، فقال ابنُ عبَّاسٍ: بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبُدْنِ مع فلانٍ، وأمَرَه فيها بأمْرِه، فلمَّا قفَّا رجَع، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما أصنَعُ بما أزحَفَ عليَّ منها؟ قال: انْحَرْها واصْبُغْ نَعْلَها في دَمِها، واضرِبْه على صَفْحتِها، ولا تأكُلْ منها أنتَ، ولا أحدٌ من أهلِ رُفقَتِكَ .

قال: فقلتُ له: أكونُ في هذه المغازي، فأغنَمُ، فأَعتِقُ عن أمِّي، أفيُجزِئُ عنها أنْ أَعتِقَ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: أمَرَتِ امرأةٌ سِنانَ بنَ عبدِ اللهِ الجُهَنيَّ أنْ يسألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمِّها؛ تُوُفِّيتْ ولم تَحْجُجْ، أيُجزِئُ عنها أنْ تَحُجَّ عنها؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرأيتَ لو كان على أمِّها دَينٌ، فقضَتْه عنها، أكان يُجزِئُ عن أمِّها؟، قال: نعَمْ، قال: فلْتَحجُجْ عن أمِّها، وسأله عن ماءِ البحرِ؟ فقال: ماءُ البحرِ طَهورٌ.]

الدلالات الموضوعية:# غسل - الغسل بماء البحر# طهارة - بعض أحكام المياه# وضوء - الوضوء بماء البحر# طهارة - ماء البحر# طهارة - الماء طهور
المصدر: النوافح العطرة
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: محمد جار الله الصعدي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2518) مطولاً، والدارقطني (1/35)، والحاكم (490)

الشرح والتوضيح

سألَ رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ و سلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّا نركَبُ البحرَ ونحملُ معنا القليلَ من الماءِ فإن تَوضَّأنا به عَطِشْنا أفنتوضَّأُ من ماءِ البحرِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ و سلَّمَ هو الطَّهورُ ماؤهُ ، الحلُّ ميتتُه الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 69 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (83)، وابن ماجه (386)، وأحمد (8720) باختلاف يسير، والترمذي (69)، والنسائي (59) واللفظ لهما كان الصَّحابةُ رضوانُ اللهِ عليهم يأتون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيَسأَلونه عن أمورِ دِينِهم، فيُجيبُهم ويُفتيهم، وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُحِبُّ ما يُيسِّرُ على أمَّتِه ويخفِّفُ عنهم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "سأَل رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، إنَّا نركبُ البَحرَ"، أي: إنَّنا نَركَبُ السُّفنَ في البَحرِ للصَّيدِ أو التِّجارةِ وشِبهِ ذلك، "ونحمِلُ معنا القليلَ مِن الماءِ"، أي: ما يَكفي للشُّربِ فقط، "فإنْ توضَّأنا به عَطِشْنا"، أي: فإنِ استخدَمْنا ماءَ الشُّربِ للوُضوءِ نفِدَ ولم نَجِدْ ما نَشرَبُه، "أفنتَوضَّأُ مِن ماءِ البَحرِ؟"، أي: فهل يَجوزُ لنا ويَصِحُّ أنْ نَتوضَّأَ مِن ماءِ البحرِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هو"، أي: البَحرُ، "الطَّهورُ ماؤُه"، أي: ماؤُه طاهِرٌ مُطهِّرٌ حلالٌ، يجوزُ الوُضوءُ منه والاغتسالُ به، "الحِلُّ مَيتتُه"، أي: وحلالٌ أكْلُ ما يَخرُجُ منه؛ مِن أسماكٍ وحِيتانٍ وغيرِها، فكلُّ ما خرَج مِن البحرِ حلالٌ، وكذا كلُّ ما طَفا مِن ميتاتِ الماءِ؛ فكلُّه مباحٌ؛ لقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الحِلُّ مَيتتُه".

وقد قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] ؛ فظاهرُ القُرآنِ والحَديثِ إباحةُ مَيتاتِ البحرِ كلِّها؛ فإنَّ طعامَ البَحرِ المذكورَ في الآيةِ هو ما مات فيه، ومِن ذلك السَّمكُ، والمرادُ منها كلُّ ما يَعيش في البحرِ، فإذا أُخرِجَ منه كان عيشُه عَيشَ المذبوحِ كالسَّمكِ؛ فكلُّ ذلك حلالٌ بأنواعِه، ولا حاجةَ إلى ذَبحِه، سواءٌ يُؤكَلُ مِثلُه في البَرِّ كالبقَرِ والغنَمِ، أوْ لا يُؤكَلُ كالكَلبِ، والكلُّ سَمَكٌ وإنِ اختَلَفتِ الصُّورُ.

أحاديث ذات صلة