ارمُوا أهلَ صنعٍ ، مَنْ بلغَ العدوَّ بسهمٍ رفعَهُ اللهُ بهِ درجةً .
قال : فقال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي النحامِ : يا رسولَ اللهِ وما الدرجةُ ؟ قال : فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أَما إنَّها ليسَتْ بعتبةِ أمِّكَ ، ولكنَّها بينَ الدرجتينِ مائةُ عامٍ .
قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ : مَنْ أعتقَ امرءًا مسلمًا كان فكاكَهُ مِنَ النارِ ، يجزيُ بكلِّ عظمٍ مِنهُ عظمًا مِنهُ ، ومَنْ أعتقَ امرأتينِ مسلمتينِ كانتا فكاكَهُ مِنَ النارِ ، يجزىُ بكلِّ عظمتينِ مِنهُما عظمًا منهُ .
ومَنْ شابَ شيبةً في سبيلِ اللهِ كانتْ لهُ نورًا يومَ القيامةِ .
قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ : مَنْ رَمى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ عز وجل كان كمَنْ أعتقَ رقبةً .
وقال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ وجاءهُ رجلٌ فقال : استسقِ اللهَ لمضرَ .
قال : فقال : فإنَّكَ لجريءٌ ، ألمُضرَ ؟ قال : يا رسولَ اللهِ استنصرْتَ اللهَ عز وجل فنصرَكَ ، ودعوتَ اللهَ عز وجل فأجابَكَ ، قال : فرفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديْهِ يقولُ : اللهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا ، مريعًا مريئًا ، طبقًا غدقًا ، عاجلًا غيرَ رائثٍ ، نافعًا غيرَ ضارٍّ .
قال : فأُحيوا .
قال : فما لبِثوا أنْ أتوهُ فشكَوْا إليهِ كثرةَ المطرِ ، فقالوا : قدْ تهدمَتِ البيوتُ ؟ .
قال : فرفعَ يديْهِ وقال : اللهمَّ حوالَينا ولا علينا قال : فجعلَ السحابُ يتقطعُ يمينًا وشمالًا
أخرجه النسائي (3144) مختصرا، وأحمد (18091) واللفظ له.
مَن شابَ شيبةً في الإسلامِ في سبيلِ اللَّهِ تعالى ، كانت لَهُ نورًا يومَ القيامَةِ .
قال له : حدِّثنا عنِ النَّبيِّ واحذَر قالَ : سَمِعْتُهُ يقولُ : ارموا من بَلغَ العدوَّ بسَهْمٍ رفعَهُ اللَّهُ بِهِ درجةً .
قالَ ابنُ النَّحَّامِ : يا رسولَ اللَّهِ ، وما الدَّرجةُ ؟ قالَ : أما إنَّها ليسَت بعُتبةِ أُمِّكَ ، ولَكِن ما بينَ الدَّرجتينِ مائةُ عامٍ الراوي : كعب بن مرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1634)، والنسائي (3144) واللفظ له بَيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحاديثِه الشَّريفةِ فضلَ الإسلامِ والإيمانِ مع المداومةِ والاستِمرارِ عليهما، مَصحوبِينَ بالعَمل الصالِح كالجِهاد وقِتالِ أعداءِ الدِّين وغيرِ ذلك، وهذا الحديثُ يُبيِّنُ بعضًا مِن هذه المعاني، حيثُ يُخبرُ شُرَحْبيلُ بنُ السِّمْطِ، أنَّه قال لكعْبِ بنِ مُرَّةَ: "يا كعْبُ، حَدِّثنا عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، واحْذَرْ"، أي: واحذَرْ من الخطأِ أو الكذبِ، أو استَجمِعْ حِفْظَك فيما تَرويه؛ حتَّى لا تقَعَ في شَيءٍ من ذلك، وهذا من التَّحرُّزِ لرِوايةِ الحديثِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، قال كعْبٌ رضِيَ اللهُ عنه: "مَن شابَ شَيبةً في الإسلامِ في سَبيلِ اللهِ تعالى"، أي: مَن استوطَنَ الجِهادَ والغزْوَ حتَّى يَبدُوَ الشَّيبُ في شَعَرِ رأْسِه أو لِحيتِه، وقيل: مَن بدَا عليه الشَّيبُ سَواءٌ كان في الغزْوِ، أو الحَجِّ، أو طلَبِ العِلْمِ، أو في الإسلامِ على وَجْهِ العُمومِ، "كانتْ له نُورًا يومَ القِيامةِ"، أي: كانتْ له هذه الشَّيبةُ ضِياءً ومَخْلَصًا عن ظُلماتِ الموقفِ وشَدائدِه، والشَّيبُ وإنْ كان ليس من كَسْبِ العبْدِ، لكنَّه إذا كان بسَببٍ من نحْوِ جِهادٍ وخَوفٍ من اللهِ فإنَّه يُنزَّلُ مَنزِلةَ سَعْيِه، ولأنَّ الشَّيبَ في الأغلبِ يُلحِقُ الشَّائبَ انكسارًا وضَعْفًا.
ثُمَّ قال شُرَحْبيلُ لكَعبٍ: "حَدِّثنا عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحذَرْ"، وهذا تَكرارٌ للأمْرِ الأوَّلِ؛ للتأكيدِ على الحذرِ فيما يَرويه، والتحرُّزِ لرِوايةِ الحَديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال كَعبٌ: "سمِعْتُه يقولُ: ارْمُوا"، أي: بالسِّهمِ والنِّبالِ ونحوِهما؛ وذلك لأنَّه "مَن بلَغَ العدُوَّ بسَهْمٍ"، أي: أصابَه بهِ، "رَفعَه اللهُ به درجةً"، أي: أعطاهُ اللهُ مَنزلةً رفيعةً عاليةً في الجنَّةِ.
"قال ابنُ النَّحَّامِ" ولعلَّه عبدُ اللَّهِ بنُ النَّحَّامِ الصَّحابيُّ، "يا رسولَ اللهِ، وما الدَّرجةُ؟ قال: أمَا إنَّها ليست بعَتبةِ أُمِّك"، أي: ليس ارتِفاعُ الدَّرجةِ العاليةِ عن الدَّرجةِ مثْلَ ارتِفاعِ دَرجةِ بيتِ أُمِّك أو عَتبةِ بابِها، "ولكنْ ما بين الدَّرجتينِ مِئةُ عامٍ"، أي: ارتفاعُ ما بين المنزلتينِ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ شِدَّةِ تَحرِّي السَّلفِ في الرِّوايةِ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ فَضْلِ الشَّيبِ في الإسلامِ.
وفيه: بَيانُ فضْلِ تعلُّمِ الرَّميِ بالسِّهامِ، وما في معناه من أساليبِ الحَربِ؛ للتدرُّبِ على جِهادِ أعداءِ الدِّينِ.