بايعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تحتَ الشجرةِ على أنْ لا نفرَّ ولمْ نبايعْهُ على الموتِ فأنسيناها يومَ حنينٍ حتى نُودينا يا أصحابَ الشجرةِ فرَجعوا
أخرجه مسلم (1856)، والترمذي (1591)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11445) جميعهم باختلاف يسير.
لقَدْ رَأَيْتُنِي يَومَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِن أَغْصَانِهَا عن رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ علَى المَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ علَى أَنْ لا نَفِرَّ.
الراوي : معقل بن يسار المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1858 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الروياني (1282) واللفظ له دون قوله (( ونحن أربع عشرة مئة))، وابن حبان (4876) باختلاف يسير، وأحمد (20293) بنحوه.
في هذا الحديثِ يَرْوي مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه في يومِ الشَّجَرَةِ -وهو يومِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ- كان واقفًا تحتَ الشَّجرةِ الَّتي حَدَثَت عندها البَيعةُ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبايِعُ النَّاسَ، وكان يَرْفَعُ غُصنًا مِن أغصانِها عن رأسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عَدَدُهم نحوَ أربعِ مِائَةٍ، ولم يُبايِعُوه على الموتِ، ولكن بايَعُوه على ألَّا يَفِرُّوا، والمعنى: الصبرُ حتَّى يَظْفَروا بالعَدُوِّ أو يُقتَلوا دُونَه، أي: يَصبِروا وإنْ آلَ بهم ذلك إلى الموتِ، لا أنَّ الموتَ مَقصُودٌ في نفسِه.
والمبايعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على الالتِزامِ بما يُوجِبُه اللهُ ورَسولُه، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.
والسَّببُ في هذه البَيعةِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ خَرَج بأصحابهِ رَضيَ اللهُ عنهم مِن المدينةِ إلى مكَّةَ يُرِيدون العُمرةَ، فمَنَعَتْهم قُرَيشٌ مِن دُخولِ مكَّةَ، فبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُثمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه إلى مَكَّةَ بكِتابٍ يُخبِرُ به أشْرافَ قُرَيشٍ بأنَّه لم يَأتِ إلَّا زائرًا لِلبَيتِ ومُعَظِّمًا لِحُرْمَتِه، وتَأخَّرَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه في الرُّجوعِ، فأُشيعَ بيْنَ المسْلِمين أنَّه قدْ قُتِلُ في مكَّةَ حتَّى بَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا النَّاسَ لِلبَيعةِ، فبايَعَه بَعضُهم على المَوتِ، وبَعضُهم على ألَّا يَفِرُّوا، وتُسَمَّى هذه البَيعةُ بَيعةَ الرِّضوانِ؛ لِقَولِه تَعالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] ، ولكنَّ اللهَ سلَّمَ ولم يُقتَلُ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه، وأرْسَلَتْ قُرَيشٌ، فعَقَدَت صُلحَ الحُدَيبيةِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك سَنةَ سِتٍّ مِنَ الهِجرةِ.
وفي الحديثِ: ذِكْرُ بَيْعَةِ الرِّضوَانِ.
وفيه: فَضليةٌ لمَعقِل بنِ يَسارٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: المُبايَعَةُ على القِتالِ، وعلى الصَّبرِ فيه.
[صحيح مسلم] (3/ 1483) 68 - (1856) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: لم نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، إنما بايعناه على أن لا نفر
[سنن الترمذي] (4/ 149) 1591 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ، في قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] قال جابر: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت وفي الباب عن سلمة بن الأكوع، وابن عمر، وعبادة، وجرير بن عبد الله: وقد روي هذا الحديث عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال جابر بن عبد الله ولم يذكر فيه أبو سلمة
سنن النسائي الكبري (10/ 265) 11445 - أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ، قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقد بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت