لو يؤاخذُني وابنَ مريمَ ربِّي بما جنَت هاتانِ يعني أُصبَعيهِ الَّتي تلي الإبهامَ والَّتي تليها لعذَّبَنا ولا يظلِمُنا شيئًا
أخرجه ابن حبان (657)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/132) واللفظ له
لو يُؤاخذْني اللهُ وابنَ مريمَ بما جنَتْ هاتانِ - يعني الإبهامَ والتي تليها - لعذَّبَنا ، ثم لم يظلِمْنا شيئًا الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 2475 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (657) واللفظ له، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/132) رَحمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ قد وسِعَت كُلَّ شَيءٍ، ولنْ يَدخُلَ أحَدٌ الجنَّةَ بعَمَلِه مهما بلَغَ مِن الاجتِهادِ في الطاعةِ، إلَّا أنْ يُدخِلَه اللهُ عزَّ وجلَّ الجنَّةَ برَحمتِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لو يُؤاخِذُني اللهُ وابنَ مَريمَ"، أي: لو يُحاسِبُنا اللهُ عزَّ وجلَّ أنا وعيسَى ابنَ مَريمَ، "بما جَنَتْ هاتانِ -يعني: الإبهامَ والتي تَلِيها-" وهذا للتَّقليلِ بما قد يُحاسَبُ عليه؛ وإلَّا فإنَّ الحِسابَ يَشمَلُ جميعَ الجسَدِ، وفي ذلك إيماءٌ إلى مَزيدِ الاهتمامِ بالخوفِ مِن اللهِ؛ فإنَّه إذا كان هذا القدْرُ اليَسيرُ يَقْتضي ذلك، فكيف بما هو أكبَرُ؟! "لَعذَّبَنا، ثم لم يَظلِمْنا شيئًا"، أي: لكان عذابُه لنا هو عينَ العدْلِ، وهذا مِن تَواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِرَبِّه، وأنَّ الأَولى عندَ الناسِ الخوفُ مِن عذابِ اللهِ، وهذا الكلامُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّما هو للإخبارِ بأنَّ الإنسانَ مُفتقِرٌ إلى رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فلا يظُنُّ أحدٌ أنَّ عمَلَه هو الذي سيُدخِلُه الجنَّةَ، وفي صَحيحِ البُخاريِّ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ كاللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لنْ يُنجِّيَ أحَدًا منكم عمَلُه، قالوا: ولا أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتغمَّدَني اللهُ بَرحمةٍ"! وخَصَّ عِيسي ابنَ مَريمَ عليهما السَّلامُ بالذِّكرِ هنا؛ لكونه ليس بينهما نبي.
وليس معنى الحديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وعيسى ابنَ مَريمَ عليهما السَّلامُ أذْنَبا وعصَيَا اللهَ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وسائرَ الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم مَعصومونَ مِن الذُّنوبِ، وما ورَدَ عنهم مِن شِدَّةِ الخَوفِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ فهو مَحمولٌ على أنَّه خَوفُ إعظامٍ، وتعبُّدٍ للهِ عزَّ وجلَّ، مع مُلازَمةِ الخُضوعِ والعُبوديَّةِ والاعترافِ بالتقصيرِ؛ شُكرًا للهِ على نِعَمِه، وأيضًا لِتَقتدِيَ بهم الأُمَمُ، وتَستَنَّ بهم؛ فلا يتَّكِلَ أحدٌ مِن الأُمَّةِ -وإنْ عَظُمَ- على فِعلِ الطاعاتِ( ).
صحيح ابن حبان - الرسالة (2/ 432) [[657]] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا حسين بن علي الجعفي عن فضيل بن عياض عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان يعني الإبهام والتي تليها لعذبنا ثم لم يظلمنا شيئا" .
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (8/ 132) :
• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح.
وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا سفيان بن أحمد ح.
وحدثنا إبراهيم ابن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ح.
وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا هشيم بن خلف الدوري قالوا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا حسين بن علي الجعفي ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة .
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يؤاخذني وابن مريم ربي بما جنت هاتان - يعني أصبعيه التي تلى الإبهام والتي تليها - لعذبنا ولا يظلمنا شيئا.
غريب من حديث الفضيل وهشام تفرد به عنه الحسين بن علي الجعفي.