احتجَّ آدمُ وموسى عندَ ربِّهما فحجَّ آدمُ موسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ فقال موسى أنتَ الَّذي خلقَك اللَّهُ بيدِه ونفخَ فيكَ من روحِه وأسجدَ لَك ملائِكتَه وأسكنَك في جنَّتِه ثمَّ أَهبطتَ النَّاسَ بخطيئتِكَ الأرضَ فقال آدمُ أنتَ موسى اصطفاكَ اللَّهُ برسالتِه وبِكلامِه وأعطاكَ الألواحَ فيها تبيانُ كلِّ شيءٍ وقرَّبَك نجيًّا فبِكم وجدتَ اللَّهَ كتبَ التَّوراةَ قبلَ أن يخلقني قال موسى بأربعينَ عامًا قال آدمُ فَهل وجدتَ فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى} قال نعم قال فتلومني على أن عمِلتُ عمَلًا كتبَه اللَّهُ عليَّ أن أعملَه قبلَ أن يخلُقنيَ بأربعينَ سنةً قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فحجَّ آدمُ موسى

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# أنبياء - آدم# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - تحاج آدم وموسى# أنبياء - موسى
المصدر: الرد على الجهمية
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن منده
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6614)، ومسلم (2652)، وابن منده في ((الرد على الجهمية)) (ص36) واللفظ له

الشرح والتوضيح

احتجَّ آدمُ وموسى عندَ ربِّهما فحجَّ آدمُ موسى عليهما السَّلامُ فقالَ موسى أنتَ الَّذي خلقَكَ اللَّهُ بيدِهِ ونفخَ فيكَ من روحِهِ وأسجدَ لكَ ملائكتَهُ وأسكنكَ جنَّتَهُ ثمَّ أهبطتَ النَّاسَ بخطيئتِكَ إلى الأرضِ قالَ آدمُ أنتَ موسى الَّذي اصطفاكَ اللَّهُ برسالاتِهِ وكلامِهِ وأعطاكَ الألواحَ فيها تبيانُ كلِّ شيءٍ وقرَّبَكَ اللَّهُ نجيًّا فبكم وجدتِ التَّوراةُ قبلَ أن أخلقَ قالَ موسى بأربعينَ عامًا قالَ آدمُ فهل وجدتَ فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ؟ قالَ نعم قالَ أفتلومني أن أعملَ عملًا كتبَهُ اللَّهُ عليَّ أعملُهُ بعلمِهِ قبلَ أن يخلقَني بأربعينَ سنةً قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فحجَّ آدمُ موسى الراوي : أبو هريرة المحدث : البيهقي المصدر : الاعتقاد للبيهقي الصفحة أو الرقم: 101 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6614)، ومسلم (2652)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص98) واللفظ له أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكثيرٍ من أُمورِ الغَيبِ ممَّا علَّمَه اللهُ تعالى وأخبَرَه به؛ لِتَثبيتِ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في النُّفوسِ، كما في هذا الحديثِ، حيث يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "احتجَّ آدمُ وموسى"، أي: أتى كلٌّ منهما بحُجَّةٍ على ما يقول؛ وذلك "عندَ ربِّهما"، أي: عندَما الْتقَتْ أرواحُهما في السَّماءِ، فوقَعَ الحِجاجُ بيْنهما، ويَحتمِلُ أنَّ ذلك جَرى في حياةِ مُوسى؛ حيث سأَلَ اللهَ تعالى أنْ يُرِيَه آدَمَ، والأوْلى تفويضُ كيفيةِ ذلك إلى الله، قال: "فحجَّ آدمُ موسى عليهما السلامُ"، أي: غلَب، آدمُ موسى، بالحُجَّةِ في دَفْع اللَّومِ الآتي، "قال موسى: أنت الذي خَلَقَك اللهُ بيدِه، ونَفَخَ فيك من رُوحِهِ، وأسجَدَ لك ملائكتَه، وأسْكنَك جنَّتَه، ثم أهبطتَ الناسَ بخَطيئتِك إلى الأرض" يلومُ مُوسى عليه السَّلامُ آدَمَ عليه السَّلامُ، أنَّه كان السَّببَ في الإخراجِ من الجنَّةِ الَّتي أسْكنَهُ اللهُ فيها بعدَ أنْ كرَّمه اللهُ بهذه الأمور، وإنَّما وقَعَ اللَّوْمُ على المُصيبةِ التي أخرجتْ أولادَه من الجنَّةِ، لا على الذَّنبِ الذي هو الأكلُ مِن الشَّجرةِ، "قال آدمُ: أنت موسى الذي اصطَفاك اللهُ برِسالاتِهِ وكلامِهِ، وأعطاك الألواحَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيءٍ"، أي: اختارَكَ على النَّاسِ برِسالتِه؛ وأعطاكَ أسفَارَ التَّوراةِ، وميَّزك بكلامِهِ من غير حِجابٍ، "وقرَّبك اللهُ نَجِيًّا"، أي: قرَّبك واختصَّك بكلامِهِ دون واسطةٍ، "فبكَمْ وُجدَتِ التوراةُ قبلَ أنْ أُخلقَ؟"، أي: بكَم سَنَةٍ قبل أن أُخلقَ، كتَبَ اللهُ التوراةَ وما فيها؟ "قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدمُ: فهل وجدْتَ فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ؟"، أي: هل وجدْتَ ذلك مكتوبًا في التوراةِ، وهي مكتوبةٌ قبل خَلْقي؟ "قال: نعم، قال: أفتلومُني أنْ أعملَ عملًا كتَبَه اللهُ عليَّ أعْمَلُه بعِلمِه قبلَ أنْ يخلُقَني بأربعين سَنةً؟!"، أي: تَلُومني على أمرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أن أُخلَقَ، وحَكَمَ اللهُ بأنَّ ذلك كائنٌ لا محالةَ؛ لعِلمِه السَّابق؟ لقد أكلْتُ من الشَّجرةِ، وتاب اللهُ عليَّ، وكان قضاءُ الله وقدَرُه أنَّ آدمَ سينزلُ الأرضَ كما في قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة 30]، "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فحَجَّ آدَمُ موسى"، أي: غلَبَه بالحُجَّةِ، وظَهَر عليه بها وأسْكَتَه، وأَلْزَمَهُ أَنَّ قَضَاءَ اللهِ عزَّ وجلَّ نَافِذٌ على العَبْدِ لا يُنْجِيهِ منه شَيءٌ، وهذا تقريرٌ لما سبَقَ وتأكيدٌ له.

ولم يَكُنْ آدمُ عليه السلامُ مُحتجًّا على فِعلِ ما نُهِيَ عنه بالقدَرِ، بل هو احتجاجٌ بالقَدَر على المصيبةِ الناتجةِ من فِعْلِهِ، وهي الخروجُ من الجنَّةِ؛ فالقدَرُ يُحتجُّ به على المصائبِ لا على المعائبِ، ولو أنَّ موسى عليه السَّلامُ لامَ آدَمَ على الذَّنبِ لأجابَه: إنَّني أذنبتُ فتُبتُ، فتابَ اللهُ عليَّ، ولقال له: أنتَ يا موسى أيضًا قَتلتَ نفْسًا، وألقيتَ الألواحَ إلى غيرِ ذلك، إنما احتجَّ موسى بالمُصيبةِ فحَجَّه آدَمُ عليه السَّلامُ بالقَدَرِ، وإذا كانتِ المعصيةُ بعدَ التوبةِ منها؛ فإنَّها تُعتبرُ من المصائبِ، فما قدِّر من المصائبِ يجِبُ الاستسلامُ له، فإنَّه من تمامِ الرضا بالله ربًّا، وأمَّا الذنوُب فليس للعبد أن يُذنِبَ، وإذا أذنب فعليه أن يستغفِرَ ويتوبَ، فيتوبَ من المعائبِ، ويَصبِرَ على المصائبِ.

قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55] ، وليس لأحدٍ أنْ يَحتجَّ بالقَدَرِ على فِعلِ الذنوب والآثامِ؛ فإنَّ هذا لو كان مقبولًا لاحتَجَّ كلُّ مَن أرادَ قتْلَ النُّفوسِ وأخْذَ الأموالِ، وسائرَ أنواعِ الفسادِ في الأرضِ، واحتجَّ بالقَدَرِ، ونفْسُ المحتجِّ بالقدَرِ إذا اعتُدِيَ عليه، واحتجَّ المُعتدِي بالقدَرِ لم يَقْبَلْ منه، بل يتناقضُ، وتناقُضُ القولِ يدلُّ على فَسادِه؛ فالاحتجاجُ بالقدَرِ معلومُ الفسادِ في بَدائِهِ العُقولِ.

وفي الحَديثِ: المناظَرةُ في أُصولِ الدِّيانةِ، وإقامةُ الدَّليلِ على الصَّحيحِ منها.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ تعالى، وذلك على ما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه( ).

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 126) ‌6614- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو، عن طاوس سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدر الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ثلاثا)).

قال سفيان: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

[صحيح مسلم] (4/ 2042 ) ((13- (‌2652) حدثني محمد بن حاتم وإبراهيم بن دينار وابن أبي عمر المكي وأحمد بن عبدة الضبي.

جميعا عن ابن عيينة (واللفظ لابن حاتم وابن دينار).

قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((احتج آدم وموسى.

فقال موسى: يا آدم! أنت أبونا.

خيبتنا وأخرجتنا من الجنة.

فقال له آدم: أنت موسى.

اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فحج آدم موسى.

فحج آدم موسى)).

وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة.

قال أحدهما: خط.

وقال الآخر: كتب لك التوراة بيده)).

[الرد على الجهمية لابن منده- ط المكتبة الأثرية] (ص36) أخبرنا أحمد بن عمرو، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أنبأ يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن وهب، أنه سمع أبا هريرة حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((‌احتج ‌آدم ‌وموسى عند ربهما))، فحج آدم موسى عليهما الصلاة والسلام فقال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك الأرض، فقال آدم أنت موسى اصطفاك الله برسالته، وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني.

قال موسى: بأربعين عاما.

قال آدم: فهل وجدت فيها {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121].

قال: نعم قال: فتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فحج آدم موسى

أحاديث ذات صلة