إنَّ اللهَ استقبَلَ بي الشامَ، وولَّي ظهريَ اليمَنَ، ثمَّ قال لي: يا محمَّدُ، إنِّي قد جعَلتُ لكَ ما تُجاهَكَ غَنيمةً ورِزقًا، وما خلْفَ ظهرِكَ مَددًا، ولا يزالُ اللهُ يزيدُ -أو قال: يُعِزُّ الإسلامَ وأهلَه، وينقُصُ الشِّركَ وأهلَه- حتى يسيرَ الراكبُ بينَ كذا -يعني: البحرينِ- لا يَخْشى إلَّا جوارًا، وليَبلُغَنَّ هذا الأمرُ مبلَغَ الليلِ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - إظهار دين الإسلام على الأديان# مناقب وفضائل - فضائل اليمن وأهل اليمن# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# مناقب وفضائل - فضائل الشام# مناقب وفضائل - فضائل أماكن متعددة من الأرض وما ورد ذمه
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: أبو نعيم
الحكم:غريب من حديث الشيباني تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (8/171) (7642)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/392) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ اللهَ اسْتَقْبَلَ بي الشامَ , وولَّى ظَهْرِيَ اليَمَنَ وقالَ لِي : يا محمدُ إنِّي جعلْتُ لكَ ما تُجَاهَكَ غنيمَةً ورِزْقًا,وما خَلْفَ ظَهْرِكَ مَدَدًا,ولا يَزالُ الإِسلامُ يَزيدُ ويَنقُصُ الشِّرْكُ وأَهْلُهُ,حتّى تَسِيرَ المرْأتانِ لا تَخْشيَانِ إلَّا جَوْرًا,والَّذِي نفْسِي بِيدِهِ لا تَذهبُ الأيامُ والليالِي حتى يَبلُغَ هذا الدِّينُ مبْلَغَ هذا النَّجْمِ .

الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1716 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (8/171) (7642)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/107)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/392) باختلاف يسير وعَدَ اللهُ عزَّ وجلَّ نَبيَّه أنْ تَبلُغَ دَعوتُه ما بلَغَ اللَّيلُ والنَّهارُ، وأنْ يَسرِيَ خبَرُ هذا الدِّينِ في الأرضِ كلِّها؛ فلنْ يُترَكَ بيتُ حَجَرٍ ولا مَدَرٍ إلَّا سَرَى فيه هذا النُّورُ، وأعلَمَه اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ مِن دِيارِ الإسلامِ مَن يكونُ منهم الغَنيمةُ، ومنهم مَن يكونُ منهم الجيشُ والمَددُ والعَددُ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ استَقبَلَ بيَ الشَّامَ" والشامُ جمْعُ شامةٍ، وهي العَلَامةُ، وسُمِّيتِ الشامُ بذلك؛ لكَثرةِ قُراها وبُيوتِها، وتَداني بعضِها مِن بعضٍ، والتي تُشبِهُ توزُّعَ الشَّاماتِ في الجِسمِ، وهي الآن: سُوريَةُ، وفِلَسطينُ، ولُبْنانُ، والأرُدنُّ، والمعنى: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وجَّهَ وجْهَ نبيِّه للشامِ، "وولَّى ظَهري لليمَنِ" واليمَنُ تقَعُ جَنوبَ غرْبِ الجزيرةِ العربيَّةِ، والمعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أنْ وجَّهَه ربُّه للشامِ، كانتِ اليمَنُ في ظَهْرِه مِن خَلْفِه، "وقال لي: يا محمَّدُ، إنِّي جعَلْتُ لك ما تُجاهَك غَنيمةً ورِزقًا"، أي: جعَلْتُ لك الشامَ منها الرِّزقَ والغَنائمَ التي تَظفَرُ بها، "وما خلْفَ ظَهرِك مَدَدًا"، أي: عَونًا وظَهيرًا، وقد يكونُ الجُيوشُ منها، "ولا يَزالُ الإسلامُ يَزِيدُ"، أي: إنَّ الإسلامَ كلَّما مرَّ عليه الوقتُ ازدادَ أتْباعُه، وكثُرَ دُخولُ الناسِ فيه، "ويَنقُصُ الشِّركُ وأهْلُه"، أي: يَقِلُّ المُشرِكون؛ وهذا إمَّا لكَثرةِ الدَّعوةِ للإسلامِ، أو لانتهاءِ أهْلِ الشِّركِ وفَناءِ بَعضِهم، حتى يَقِلَّ الدُّعاةُ إليه، "حتى تَسِيرَ"، أي: تَمْشيَ وتَنطلِقَ، "المرأتانِ لا تَخْشيانِ إلَّا جَورًا"، أي: ظُلمًا مِن ملِكٍ أو سُلطانٍ؛ وهذا لأنَّ الأمْنَ سيَعُمُّ، فلا تَخافُ المرأةُ مِن باقي المخلوقاتِ أنْ تُؤذِيَها، "والذي نَفْسي بيَدِه"، يُقسِمُ باللهِ عزَّ وجلَّ الذي يَملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، "لا تَذهَبُ الأيَّامُ واللَّيالي"، أي: لا تمُرُّ الأيامُ وتَعقُبُها اللَّيالي، "حتى يَبلُغَ هذا الدِّينُ"، أي: حتَّى يَصِلَ هذا الدِّينُ ويَنتشِرَ في العالمينَ، "مَبلَغَ هذا النَّجمِ"، أي: انتشارَ هذا النَّجمِ في السماءِ، والمعنى: أنَّه لا يأْتي يومُ القيامةِ حتَّى يَعلُوَ شأْنُ الإسلامِ إلى أقصى حدٍّ، ويَنتشِرَ نُورُه في الدُّنيا كانتشارِ نُجومِ السماءِ للعالمينَ.

فدلَّ الحديثُ على بِشاراتٍ نَبويَّةٍ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهذه الأُمَّةِ: أنَّ لهم الغَلَبةَ والنَّصرَ والتمكينَ، وأنَّ دِينَ اللهِ قائمٌ إلى يومِ القِيامةِ، وأنَّ اللهَ يُعِزُّ أولياءَه( ).

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (6/ 107) :

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن، ثم قال لي: يا محمد إني قد جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا، وما خلف ظهرك مددا، ‌ولا ‌يزال ‌الله ‌يزيد - ‌أو ‌قال ‌يعز ‌الإسلام ‌وأهله، وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين كذا - يعني البحرين - لا يخشى إلا جورا وليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل.

غريب من حديث الشيبانى تفرد به عنه ضمرة ابن ربيعة.

المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (8/ 171) 7642- حدثنا سلامة بن ناهض المقدسي ، حدثنا عبد الله بن هانئ ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل استقبل بي الشام ، وولى ظهري لليمن ، وقال لي : يا محمد ، جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقا ، وما خلف ظهرك مددا ، ولا يزال الإسلام يزيد وينقص الشرك وأهله ، حتى تسير المرأتان لا تخشيان جورا , ثم قال : والذي نفسي بيده ، لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم.

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (1/ 392) :

نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عثمان الإمام إملاء نا أبو عبد الله عبد الكريم بن إبراهيم بن حيان نا الحسين بن الفضل بن أبي حديدة قال سمعت ضمرة بن ربيعة القرشي الرملي يقول سمعت يحيى بن أبي عمرو الشيباني يقول سمعت عمرو بن عبد الله الحضرمي يقول سمعت أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‌إن ‌الله ‌استقبل ‌بي ‌الشام وولى ظهري اليمن فقال لي يا محمد إني جعلت ما وراءك مددا لك وجعلت ما تجاهك عصمة لك ورزقا ثم قال والذي نفسي بيده لا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا يعني جور السلطان قيل يا رسول الله وما النطفتان قال بحر المشرق والمغرب قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل.

أحاديث ذات صلة