إنَّما الدِّينُ النَّصيحةُ ، إنَّما الدِّينُ النَّصيحةُ ، إنَّما الدِّينُ النَّصيحة ، قالوا : لمن يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : للَّهِ ، ولرسولِه ، ولِكتابِه ، ولأئمَّةِ المسلمينَ ولِعامَّتِهم

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - ما جاء في بذل النصح والمشورة# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# بر وصلة - التعاون على البر والتقوى# علم - سؤال العالم عما لا يعلم
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أبو نعيم
الحكم:غريب من حديث الثوري عن سهيل تفرد به بشر

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (1092)، والدارقطني في ((العلل)) (10/118)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (1/531) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الدِّينُ النَّصِيحَةُ.

قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ.

الراوي : تميم الداري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 55 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (4944)، والنسائي (4197) واللفظ لهما.

التَّناصُحُ بين المسلمين من مَعالِم الدِّينِ الحَنيفِ، ومِن حُسنِ التَّعامُلِ بين النَّاسِ أن يَتناصَحوا فيما بينهم بالمعروفِ، وبغيرِ أن يُحدِثوا مُنكَرًا أكبَرَ ممَّا يَنصَحون به، مع إخلاصِ المحبَّةِ للمَنصوحِ، ومَعرفةِ حَقِّه لإسلامِه، ومَعرفةِ حقِّه لِمَوقعِه في المُجتمعِ.

وهذا الحديثُ يُوضِّحُ مَعالِمَ النُّصحِ، ولِمَن يكونُ وكيف يكونُ؛ فيُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّصيحةَ هي عِمادُ الدِّينِ وجَوهرُه، ووَسيلةُ ظُهورِه وانتشارِه، والنَّصيحةُ: هي تَحرِّي قولٍ أو فِعلٍ فيه صَلاحٌ لصاحبِه، أو تَحرِّي إخلاصِ الوُدِّ له، والحاصلُ: أنَّ النَّصيحةَ هي إرادةُ الخيرِ للمنصوحِ له، وهي لفظٌ جامعٌ لمَعانٍ شَتَّى، ويَظهَرُ ذلك في النُّصحِ والتَّناصُحِ بين المسلمين، فسألَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عَنهُم رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لِمَن تكونُ النَّصيحةُ ولِمَن تُوجَّه؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «للهِ، ولكِتابِه، ولرَسولِه، ولِأئمَّةِ المسلمين، وعامِّتِهم»، والنَّصيحةُ لله هي التعظيمُ لأمرِه، والشَّفقةُ على خلقِه، وتكون بالدَّعوةِ إلى الإيمانِ به، ونَفيِ الشِّركِ وجَميعِ النَّقائصِ عنه، وإخلاصِ العبادةِ كلِّها له سُبحانه.

والنَّصيحةُ لكِتابِه سُبحانَه وتَعالَى تَكونُ بالإيمانِ بأنَّه كَلامُ اللهِ تَعالَى، مع شِدَّةِ حُبِّه، وتَعظيمِ قَدرِه، وتِلاوَتِه حَقَّ تِلاوتِه، والذَّبِّ عن تَأويلِ المُحَرِّفين له، والتَّصديقِ بما فيه، والِاعتِبارِ بمَواعِظِه، والتَّفَكُّرِ في عَجائبِه، والعَمَلِ بمُحكَمِه، والتَّسليمِ لمُتَشابِهه، ونَشرِ عُلومِه، والدُّعاءِ إليه.

والنَّصيحةُ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تكونُ باتِّباعِه وتَصديقِه في كلِّ ما جاء به، وتَنفيدِ أوامرِه، والانتهاءِ عمَّا نَهى عنه، ومُراعاةِ هَديِه وسُنَّتِه، ومُعاداةِ مَن عاداه، ومُوالاةِ مَن والاه، وإعظامِ حَقِّه، وتَوقيرِه، وبَثِّ دَعوَتِه، ونَشرِ شَريعَتِه، ونَفيِ التُّهمةِ عنها.

والنَّصيحةُ لأئمَّةِ المسلمين تكونُ بمُعاونتِهم على الحَقِّ، وطاعتِهم في المَعروفِ، وتَنبيهِهم وتَذكيرِهم برِفقٍ ولُطفٍ بأنسبِ الطُّرقِ على ما غَفَلوا عنه، مع إعانتِهم في إصلاحِ النَّاس، وعدَمِ الخروجِ، إلَّا أن يُرَى مِنهم كُفرٌ بواحٌ عِندنا فيه منَ اللهِ تَعالَى بُرهانٌ، وهذا مَشروطٌ بالقُدرةِ وعَدمِ حُصولِ مَفسدةٍ أكبَرَ.

وقد يَشمَلُ المرادُ بأئمَّةِ المُسلمين: عُلَماءُ الدِّينِ، فمِن نَصيحَتِهم: قَبولُ ما رَوَوهُ، وإحسانُ الظَّنِّ بهم.

والنَّصيحةُ لعامَّةِ المسلمين تكونُ بتَعريفِهم بأوامرِ اللهِ ورَسولِه وبشَرائعِ الدِّين، وبالعملِ على ما فيه نَفعُهم وصَلاحُهم، وإبعادِ الضَّررِ عنهم، وأمرِهِم بالمَعروفِ، ونَهيِهِم عنِ المُنكَرِ برِفقٍ وإخلاصٍ، والشَّفَقةِ عَليهِم، وتَوقيرِ صَغيرِهم، وتَخَوُّلِهم بالمَوعِظةِ الحَسَنةِ، وتَركِ غِشِّهِم وحَسَدِهم، وأن يُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لنَفسِه منَ الخَيرِ، ويَكرَه لهم ما يَكرَه لنَفسِه منَ المَكروهِ، والذَّبِّ عن أموالِهِم وأعراضِهِم، وغَيرِ ذلك ممَّا فيه صَلاحُ النَّاسِ في دِينِهم ودُنياهم.

وفي الحديث: بَيانُ أنَّ جَوهرَ الدِّينِ يَظهَرُ في التَّناصُحِ بين المسلمين بالمعروفِ.

وفيه: الحثُّ على النُّصحِ لكافَّةِ المسلمين بكلِّ مُستوياتِهم بَدأً من رأسِ الدَّولةِ حتى عامَّةِ النَّاسِ.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (6/ 242) :

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - فى جماعة - قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح.

وحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد قالا: ثنا العباس بن الوليد ثنا بشر بن منصور ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله، ‌ولرسوله، ‌ولكتابه، ‌ولأئمة ‌المسلمين ‌ولعامتهم.

غريب من حديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، تفرد به بشر.

ورواه أصحاب الثوري عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم.

[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 520) :

1092 - ثنا عباس بن الوليد، حدثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ‌الدين ‌النصيحة ثلاثا.

قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم

[علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية] (10/ 118) :

حدثنا علي بن محمد بن عبيد أبو الحسين، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا بشر بن منصور، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ‌الدين ‌النصيحة، إنما ‌الدين ‌النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

[تلخيص المتشابه في الرسم] (1/ 531) :

أنا محمد بن الحسين القطان، والحسن بن أبي بكر البزاز، قالا: أنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي خثيمة، نا عباس بن الوليد النرسي، نا بشر بن منصور، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ‌الدين ‌النصيحة، إنما ‌الدين ‌النصيحة، قالوا، لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم

أحاديث ذات صلة