أخبرني عمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ أنَّهُ كتبَ إلى عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ : أمَّا بعدُ ، فإنَّكَ راعٍ مسئولٌ عن رعيَّتِكَ ، حدَّثني أنَسُ بنُ مالِك أنَّهُ سمِعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : كلُّكم راعٍ ، وَكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّتِهِ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - تأديب الإمام رعيته# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# إمامة وخلافة - صفات الإمام# إمامة وخلافة - تولية الولاة وغيرهم# رقائق وزهد - الأمانة
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: أبو نعيم
الحكم:غريب من حديث عمر

بيانات التخريج:

أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/359)

الشرح والتوضيح

أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهي مَسْؤُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا، والخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ.

قالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَحْسِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: والرَّجُلُ في مَالِ أبِيهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2409 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1829) باختلاف يسير لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها، وواجبٌ على العبدِ ألَّا يُقدِّمَ نفْسَه لأمرٍ وهو غيرُ مُؤهَّلٍ له، فإذا تَعيَّنَت المسؤوليةُ عليه لَزِمَه القيامُ بحقِّها، وسيُسْأَلُ عنها أمامَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ فرْدٍ مِن أُمَّتِه إلى القيامِ بواجبِه نحْوَ ما خَوَّله اللهُ عليه، فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُسلمٍ في هذه الأمَّةِ إلَّا وتحْتَه مَن يَرْعاهم ويَتحمَّلُ مَسؤوليَّتَهم، فيَقولُ: «كُلُّكُم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه»، والرَّعْيُ: هو حِفظُ الشَّيءِ وحُسنُ التَّعَهُّدِ له، والرَّاعي: هو الحافِظُ المُؤْتمَنُ المُلتَزِمُ صَلاحَ ما قامَ عليه، فكُلُّ مَن كانَ تحْتَ نَظَرِه شَيءٌ فَهو مُطالَبٌ بالعَدلِ فيهِ والقيامِ بمَصالِحِه في دِينِه ودُنْياهُ ومُتَعَلِّقاتِه، فإنْ وفَّى ما عليه مِن الرِّعايةِ حَصَلَ لَه الحَظُّ الأَوفَرُ والجَزاءُ الأَكبَرُ، وإنْ كانَ غَيرَ ذلكَ طالَبَه كلُّ أحَدٍ مِن رَعيَّتِه بِحَقِّهِ، واللهُ عزَّ وجلَّ سائلُه عن تلك الرَّعيَّةِ إنْ فرَّطَ في حُقوقِها.

ثُمَّ فَصَّلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أجْمَلَه: فالإمامُ الأعْظَمُ -الخَليفةُ- راعٍ فيما اسْتَرْعاه اللهُ، فَعلَيه حِفْظُ رَعيَّتِه فيما تَعَيَّنَ عليه مِن حِفْظِ شَرائِعِهم والذَّبِّ عنها، وعَدَمِ إهْمالِ حُدودِهم، وتَضْييعِ حُقوقِهم وتَرْكِ حِمايَتِهم مِمَّن جارَ عليهم، ومُجاهَدةِ عَدُوِّهم، فَلا يَتصرَّفُ فيهِم إلَّا بإذْنِ اللهِ ورَسولِه، ولا يَطلُبُ أجْرَه إلَّا مِن اللهِ، وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه.

والرَّجُلُ في أهْلِه -زَوجَتِه وغَيرِها- راعٍ بالقيامِ عليهم بالحَقِّ في النَّفَقةِ وحُسْنِ المُعاشَرةِ، وتَقْويمِهم، وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه.

والمَرْأةُ في بَيْتِ زَوجِها راعيةٌ بِحُسنِ التَّدبيرِ في أمْرِ بَيتِه، وتَربيةِ أولادِه، والتَّعَهُّدِ لِخَدَمِه وأَضيافِه، وهي مَسؤولةٌ عن رَعيَّتِها.

والخادِمُ -أي: العَبدُ، ويَدخُلُ فيه الأجيرُ عُمومًا- في مالِ سَيِّدِه راعٍ بالقيامِ بحِفظِ ما في يَدِه مِنه وخِدمتِه، وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه.

والرَّجُلُ في مالِ أبيهِ راعٍ بحِفظِه وتَدبيرِ مَصلحتِه، وهو مَسؤولٌ عن رَعَيَّتِه.

فكُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، فعمَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوَّلِ الحديثِ، ثمَّ خصَّصَ، وَقسَّم الخُصوصيَّةَ إلى جِهةِ الرَّجُلِ وجِهةِ المَرْأةِ، وهَكَذا، ثمَّ عمَّمَ آخِرًا تَأْكيدًا لِبَيانِ الحكْمِ أوَّلًا وآخِرًا.

الأصول والأحكام

حلية الأولياء (5/ 359) ما حدثناه سليمان بن أحمد حدثنا عبيد الله بن محمد العمري حدثنا الزبير بن بكار حدثنا يحيى بن أبي فتيلة حدثنا عبدالخالق بن أبي حازم حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي حدثنا عبدالوهاب بن بخت قال أخبرني عمربن عبدالعزيز أنه كتب الى عبدالملك بن مروان أما بعد فإنك راع مسئول عن رعيتك حدثني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أبي فتيلة.

أحاديث ذات صلة