أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كتب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه : وإنَّ أكبرَ الكبائرِ عند اللهِ يومَ القيامةِ : الإشراكُ باللهِ ، وقتْلُ النَّفسِ المؤمنةُ بغيرِ الحقِّ ، والفِرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ ، وعقوقُ الوالدَيْن ، ورمْيُ المُحصَّنةِ ، وتعلُّمُ السِّحرِ ، وأكلُ الرِّبا ، وأكلُ مالِ اليتيمِ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - التولي والفرار من الزحف# كتب النبي - كتاب النبي لأهل اليمن# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# بر وصلة - العقوق# ديات وقصاص - تحريم القتل
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عمرو بن حزم
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6559)، والطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (56)، والبيهقي (7336) باختلاف يسير مطولًا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسننُ والدِّياتُ ، وبعث به مع عَمرو بنِ حزمٍ ، وقُرئتْ على أهلِ اليمنِ ، وهذه نسختُها : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، من محمدٍ النبيِّ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ ، ونُعيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ ، والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ - قيل : ذي رُعَينٍ ، ومعافرَ ، وهمدانَ - أما بعد : فقد رُفِعَ رسولكم وأُعطيتُم من المغانمِ خُمسَ اللهِ وما كتب اللهُ على المؤمنين من العُشرِ في العَقارِ ، ما سقتِ السماءُ وكان سَيحًا أو كان بعلًا ففيه العشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ ، وما سُقِيَ بالرِّشاءِ والدَّاليةِ ففيه نصفُ العشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ ، وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين ، فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها ابنةُ مَخاضٍ ، فإن لم توجد ابنةُ مخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذكرٍ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين ، فإذا زادت على خمسٍ وثلاثينَ واحدةً ففيها ابنةُ لبونٍ إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين ، فإن زادت واحدةً على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ إلى أن تبلغ ستِّينَ ، فإن زادت على ستِّينَ واحدةً ففيها جذَعةٌ إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين ، فإن زادت واحدةً على خمسٍ وسبعين ففيها ابنتا لَبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ ، فإن زادت واحدةً على التِّسعين ففيها حِقَّتانِ طروقتَا الجملِ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً ، فما زاد على عشرين ومائةٍ ففي كلِّ أربعين بنتُ لَبونٍ ، وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ ، وفي كل ثلاثين باقورةَ تَبيعٍ جذعٌ أو جذعةٌ ، وفي كل أربعين باقورةً بقرةٌ ، وفي كل أربعين شاةٍ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً ، فإن زادت على عشرين ومائةً واحدةً ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتَين ، فإن زادت واحدةً ففيها ثلاثٌ إلى أن تبلغ ثلاثمائةٍ ، فإن زادت ففي كلِّ مائةِ شاةِ شاةٌ ، ولا تؤخذ في الصدقةِ هرِمةٌ ولا عجفاءُ ، ولا ذاتُ عَوارٍ ، ولا تَيسُ الغنمِ ، ولا يُجمعُ بين مُتفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِعٍ خشيةَ الصدقةِ ، وما أُخذ من الخليطَين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّةِ ، وفي كلِّ خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ ، وما زاد ففي كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ وليس فيما دون خمسِ أواقٍ شيءٌ ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ ، وإنَّ الصدقةَ لا تحِلُّ لمحمدٍ وأهلِ بيتِه ، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهم ، ولفقراءِ المسلمين ، وفي سبيلِ اللهِ ، وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عمالِها شيءٌ إذا كانت تُؤدَّى صدقتُها من العشرِ ، وإنه ليس في عبدٍ مسلمٍ ولا في فرسِه شيءٌ ، قال يحيى : أفضلُ ، ثم قال : كان في الكتابِ أنَّ أكبرَ الكبائرِ عند اللهِ يومَ القيامةِ : إشراكٌ بالله ، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغير حقٍّ ، والفرارُ يومَ الزحفِ في سبيلِ الله ِ، وعقوقُ الوالدَين ، ورميُ المُحصَنةِ ، وتعلُّمُ السِّحرِ ، وأكلُ الرِّبا ، وأكلُ مالِ اليتيمِ ، وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغرُ ، ولا يمَسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ ، ولا طلاقَ قبلَ إملاكٍ ، ولا عتاقَ حتى يبتاعَ ، ولا يُصلِّينَّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه باديٌّ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقصَ شعرِه ، وكان في الكتابِ : أنَّ من اعتَبط مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنه قَوَدٌ إلا أن يَرضى أولياءُ المقتولِ ، وإنَّ في النفسِ الدِّيةُ مائةٌ من الإبلِ ، وفي الأنفِ إذا أوعب جدعةً الديةُ ، وفي اللسانِ الدِّيةُ ، وفي البيضتَينِ الدِّيةُ ، وفي الذَّكرِ الدِّيةُ ، وفي الصُّلبِ الديةُ ، وفي العينَين الدِّيةُ ، وفي الرجلِ الواحدةِ نصفُ الدِّيةِ ، وفي المأمومةِ ثلثُ الدية ِ، وفي الجائفةِ ثُلثُ الديةِ ، وفي المُنقِّلةِ خمسَ عشرةً من الإبلِ ، وفي كلِّ إصبعٍ من الأصابعِ من اليدِ والرجلِ عشرٌ من الإبلِ ، وفي السنِّ خمسٌ من الإبلِ ، وفي المُوضِحَةِ خمسٌ من الإبلِ ، وأنَّ الرجلَ يُقتَلُ بالمرأةِ ، وعلى أهل الذَّهبِ ألفُ دينارٍ الراوي : عمرو بن حزم المحدث : أبو زرعة الرازي المصدر : السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 4/89 خلاصة حكم المحدث : موصول الإسناد حسناً التخريج : أخرجه ابن حبان (6559)، والطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (56)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (45/ 481) باختلاف يسير.

لقدْ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمورَ الدِّينِ كُلَّها، وأوضَحَها للنَّاسِ وجَلَّاها لهم، كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ جِماعُ أبوابٍ مُتعدِّدةٍ مِن السُّننِ والفرائضِ والدِّياتِ؛ وذلك: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتَبَ إلى أهلِ اليَمنِ بكِتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ، وبعَثَ به مع عمرِو بنِ حزْمٍ، وقُرِئَت على أهلِ اليمنِ، وهذه نُسخَتُها"، أي: نصُّ ما ذُكِرَ في هذا الكِتابِ: "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن محمَّدٍ النَّبيِّ إلى شُرحبيلَ بنِ عبْدِ كُلالٍ، ونُعيمِ بنِ عبْدِ كُلالٍ، والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ- قيلِ: ذي رُعينٍ، ومَعافِرَ، وهَمْدانَ-" وهؤلاء الثَّلاثةُ إخوةٌ، وهم مُلوكُ اليمنِ، "أمَّا بَعدُ: فقد رفَعَ رسولُكم"، أي: وصَلَ رسولُكم الَّذي أرسَلْتموهُ إلينا، وكان ذلك مَرجِعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزوةِ تَبوكَ، "وأعْطَيتُم مِن المَغانمِ خُمُسَ اللهِ"، أي: أعْطيتُم خُمُسَ ما أخَذْتُموه مِن المُشركينَ للهِ ولرَسولِه، كما أوجَبَهُ اللهُ في قولِه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ...} [الأنفال: 41] ، "وما كتَبَ اللهُ على المُؤمنينَ مِن العُشرِ في العَقارِ" وهو الأرضُ، "ما سَقَتِ السَّماءُ وكان سَيحًا أو كان بَعلًا" والسَّيحُ: ما سقَتْهُ العيونُ والأنْهارُ دون تعَبٍ أو بَذلِ جُهدٍ، وسُمَّيَ سَيْحًا؛ لأنَّه يَسِيحُ في الأرضِ، أي: يَجْري عليها الماءُ، والبَعْلُ: ما شَرِبَ بعُروقِه مِن الأرضِ مِن غَيرِ سَقْيِ سَماءٍ ولا غَيرِها، "ففيه"، أي: تلك الزُّروعِ والثِّمارِ، "العُشرُ إذا بلَغَ خَمسةَ أوسُقٍ"، أي: يجِبُ فيه أداءُ العُشرِ زَكاةً إذا بلَغَ ثمَرُه خَمسةَ أوسُقٍ، والوَسْقُ: 60 صاعًا، والخَمسةُ أوسُقٍ نِصابُ الزَّكاةِ: 300 صاعٍ أو 653 كيلو جِرامًا، "وما سُقِيَ بالرِّشاءِ والدَّالِيَةِ"، أي: ما سُقِيَ بنَزعِ الماءِ واستخراجِه مِن الآبارِ بالحِبالِ أو الآلاتِ، "ففيه نِصفُ العُشرِ إذا بلَغَ خَمسةَ أوسُقٍ.

وفي كلِّ خَمْسٍ مِن الإبلِ سائمةً شاةٌ"، أي: تُؤخَذُ زَكاتُها شاةً مِن الغنَمِ في كلِّ خمْسةٍ، والسَّائمةُ هي الَّتي تَرْعى أكثرَ الحَولِ، "إلى أنْ تَبلُغَ أربعًا وعشرينَ"؛ فتكونُ الزَّكاةُ كالتَّالي: مِن ‏1‏ إلى ‏4‏: لا شَيءَ فيها‏.

ومِن ‏5‏ إلى ‏9‏: يجِبُ فيها شاةٌ واحدةٌ.، ومِن ‏10‏ إلى ‏14‏: فيها شاتانِ‏.

ومِن ‏15‏ إلى ‏19‏: فيها ثلاثُ شِياهٍ.

ومِن ‏20‏ إلى ‏24‏: فيها أربعُ شِياهٍ‏، ويُلاحَظُ أنَّ الزَّكاةَ هنا- وهي الشِياهُ مِن الغنَمِ-‏ مِن غَيرِ جِنسِ الإبلِ؛ لأنَّ إيجابَ شَيءٍ مِن الإبلِ فيه إجحافٌ بالغَنِيِّ‏، وعدَمُ إيجابِ شَيءٍ فيه تَضْييعٌ لحقِّ الفُقراءِ،‏‏ قال: "فإذا زادَتْ واحدةً على أَربعٍ وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ"، وهي الإبلُ الَّتي أتَى عليها حَوْلٌ- وهو عامٌ قمريٌّ- ودخَلَت في الثَّاني وحمَلَت أُمُّها، "فإنْ لم تُوجَدِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ"، وهو ما دخَلَ في الثَّالثةِ، وصارتْ أُمُّه لَبونًا بوضْعِ الحمْلِ، "إلى أنْ تَبلُغَ خمْسًا وثلاثينَ، فإذا زادتْ على خمْسٍ وثلاثينَ واحدةً، ففيها ابنةُ لَبونٍ، إلى أنْ تَبلُغَ خمْسًا وأربعينَ، فإنْ زادتْ واحدةً على خمْسٍ وأربعينَ، ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجَملِ"، أي: بلَغَتْ أنْ يَطرُقَها الفَحلُ، وهي الَّتي أتَى عليها ثلاثُ سِنينَ ودخَلَتْ في الرَّابعةِ، "إلى أنْ تَبلُغَ سِتِّينَ، فإنْ زادتْ على سِتِّينَ واحدةً، ففيها جَذَعةٌ" وهي الَّتي أتى عليها أربَعُ سِنينَ ودخَلَت في الخامسةِ، وسُمِّيَت بذلك؛ لأنَّها جَذَعَت مُقدَّمَ أسنانِها، أي: أسقطَتْه، "إلى أنْ تَبلُغَ خمْسًا وسبعينَ، فإنْ زادت واحدةً على خمْسٍ وسَبعينَ، ففيها ابنتَا لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ تِسعينَ، فإنْ زادت واحدةً على التِّسعينَ، ففيها حِقَّتانَ طَرُوقتَا الجَملِ، إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئةً، فما زاد على عِشرينَ ومِئةٍ، ففي كلِّ أربعينَ: بِنتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خمْسينَ حِقَّةٌ: طَروقةُ الجَملِ"؛ فتكونُ زَكاةُ الإبلُ إذا بلَغَ نِصابُها ‏25‏ حتَّى ‏35‏: وجَبَ فيها بِنتُ مَخاضٍ.

وفي ‏36‏ حتَّى ‏45‏: بِنتُ لَبونٍ‏.

وفي ‏46‏ حتَّى ‏60‏: حِقَّةٌ‏.

وفي ‏61‏ حتَّى ‏75‏: جَذَعةٌ.

وفي ‏76‏ حتَّى ‏90‏: بِنتَا لَبونٍ‏.

وفي ‏91‏ حتَّى ‏120‏: حِقَّتانِ‏.

وفي ‏121‏ حتَّى ‏129‏: ثلاثُ بَناتِ لَبونٍ.

وفي ‏130‏ حتَّى ‏139‏: حِقَّةٌ وبِنتَا لَبونٍ.

وفي ‏140‏ حتَّى ‏149‏: حِقَّتانِ وبِنتُ لَبونٍ.

وفي ‏150‏ حتَّى ‏159‏: ثلاثُ حِقاقٍ‏.

وفي ‏160‏ حتَّى ‏169‏: أربعُ بَناتِ لَبونٍ.

وفي ‏170‏ حتَّى ‏179‏: ثلاثُ بَناتِ لَبونٍ وحِقَّةٌ‏.

وفي ‏180‏ حتَّى ‏189‏: بِنتَا لَبونٍ وحِقَّتانِ‏.

وفي ‏190‏ حتَّى ‏199‏: ثلاثُ حِقاقٍ وبِنتُ لَبونٍ.

وفي ‏200‏ حتَّى ‏209‏: أربعُ حِقاقٍ، أو خمْسُ بَناتِ لَبونٍ‏‏.

وهكذا ما زاد على ذلك يَكونُ في كلِّ خمْسينَ حِقَّةٌ‏، وفي كلِّ أربعينَ بِنتُ لَبونٍ‏‏.

ثمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكاةَ البقَرِ؛ فقال: "وفي كلِّ ثلاثينَ باقورةً تَبِيعٌ: جَذَعٌ أو جَذَعةٌ"، التَّبيعُ: ولَدُ البقرةِ أوَّلَ سَنةٍ، وبَقرةٌ تَبيعٌ: معها ولَدُها، "وفي كلِّ أربعينَ باقورةً بَقرةٌ"، أي: وفي كلِّ أربعينَ بقرةً تُؤخَذُ بقرةٌ مُسِنَّةٌ كبيرةٌ، وهكذا تكونُ زَكاةُ البقرِ على النَّحوِ التَّالي: مِن ‏1‏ إلى ‏29‏: لا شَيءَ فيه.

ومِن ‏30‏ حتَّى ‏39‏: يجِبُ إخراجُ تَبيعٍ أو تَبيعةٍ.

ومِن ‏40‏ حتَّى ‏59‏: مُسِنَّةٌ‏.

ومِن ‏60‏ حتَّى ‏69‏: تَبيعانِ أو تَبِيعتانِ‏.

ومِن ‏70‏ حتَّى ‏79‏: مُسِنَّةٌ وتَبيعٌ.

ومِن ‏80‏ حتَّى ‏89‏: مُسِنَّتانِ.

ومِن ‏90‏ حتَّى ‏99‏: ثلاثةُ أتباعٍ.

ومِن ‏100‏ حتَّى ‏109‏: مُسِنَّةٌ وتَبيعانِ أو تَبِيعتانِ.

ومِن ‏110‏ حتَّى ‏119:‏ مُسِنَّتانِ وتَبيعٌ.

ومِن ‏120‏ حتَّى ‏129‏: ثلاثُ مُسِنَّاتٍ أو أربعةُ أتباعٍ‏‏.

وهكذا ما زاد عن ذلك: في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ أو تَبيعةٌ‏، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّةٌ‏‏.

ثمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكاةَ الغنَمِ؛ فقال: "وفي كلِّ أربعينَ شاةً سائِمةً شاةٌ، إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئةً"، أي: تُؤخَذُ شاةٌ واحدةٌ إذا بلَغَتِ الأغنامُ مِئةً وعشرينَ، "فإنْ زادت على عِشرينَ ومِئةٍ واحدةً، ففيها شاتانِ، إلى أنْ تبلُغَ مِئتينِ، فإنْ زادت واحدةً، ففيها ثلاثٌ، إلى أنْ تبلُغَ ثلاثَ مِئةٍ، فإنْ زادت، ففي كلِّ مِئةِ شاةٍ شاةٌ"، وهكذا يكونُ مِقدارُ زَكاةِ الغَنمِ على النَّحوِ التَّالي‏:‏ مِن ‏1‏ إلى ‏39‏ لا: شَيءَ فيه.

ومِن ‏40‏ إلى ‏120‏: يجِبُ إخراجُ شاةٍ واحدةٍ.

ومِن ‏121‏ إلى ‏200‏: شاتانِ.

ومِن ‏201‏ إلى ‏399‏: ثلاثُ شِياهٍ.

ومِن ‏400‏ إلى ‏499‏: أربعُ شِياهٍ.

ومِن ‏500‏ إلى ‏599‏: خَمسُ شِياهٍ‏‏، وهكذا ما زاد عن ذلك: ففي كلِّ مِئةِ شاةٍ شاةٌ واحدةٌ‏‏.

ثمَّ قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ولا تُؤخَذُ في الصَّدقةِ هَرِمَةٌ"، أي: عَجوزٌ كبيرةُ السِّنِّ، "ولا عَجْفاءُ"، أي: ضَعيفةٌ هَزيلةٌ، "ولا ذاتُ عَوارٍ" والعَوراءُ هي الَّتي في عَينِها حوَلٌ، أو أُصِيبَت عَينُها، "ولا تَيسُ الغنَمِ"، أي: لا يُؤخَذُ التَّيسُ الفَحلُ الَّذي يُلقِّحُ الغنَمَ، "ولا يُجمَعُ بيْن مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بيْن مُجتمِعٍ خَشيةَ الصَّدقةِ"، أي: لا يَجمَعِ اثنانِ بيْن أغنامِهما كأنَّها لواحدٍ فقط؛ حتَّى تُؤخَذَ زَكاةٌ أقلُّ، وكذلك لا يُفرَّقْ بيْن المالِ الواحدِ المُجتمِعِ؛ حتَّى يُؤخَذَ منه زَكاةٌ أكثَرُ، "وما أُخِذَ مِن الخَليطينِ فإنَّهما يَتراجعانِ بيْنهما بالسَّويَّةِ"، أي: إذا كان المالُ مُشترِكًا بيْن اثنينِ في الأصلِ، فإنَّهما يَتقاسمانِ الزَّكاةَ بيْنهما بالتَّساوي.

ثمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكاةَ الفِضَّةِ؛ فقال: "وفي كلِّ خمْسِ أواقٍ مِن الوَرِقِ خمْسةُ دَراهمَ" الأُوقيَّةُ: أربعونَ دِرهمًا، والمُرادُ بالدِّرهمِ الخالِصُ مِن الفِضَّةِ، والخمْسُ أواقٍ تُساوي مِئتي دِرهمٍ، والأُوقيَّةُ تُعادِلُ 28.35 جرامًا، "وما زاد ففي كلِّ أربعينَ دِرهمًا دِرهمٌ، وليس فيما دونَ خمْسِ أواقٍ شَيءٌ، وفي كلِّ أربعينَ دِينارًا دِينارٌ"، وهكذا بهذا المقدارِ كلمَّا زادَ.

"وإنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ وأهْلِ بَيتِه"، أي: لا يأخُذُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الزَّكاةِ شيئًا لنفْسِه، وتَحرُمُ عليه وعلى أهْلِه، الَّذين هم زَوجاتُه، وبنو هاشمٍ، وبَنو المُطَّلبِ؛ "إنَّما هي الزَّكاةُ تُزكَّى بها أنفُسُهم"، أي: الزَّكاةُ تُطهِّرُ أموالَ الأغنياءِ وأنفُسَهم، "ولفُقراءِ المُسلِمين، وفي سَبيلِ اللهِ"، أي: تُؤخَذُ مِن الأغنياءِ لِتُعطى للفُقراءِ، "وليس في رَقيقٍ ولا مَزرعةٍ ولا عُمَّالِها شَيءٌ إذا كانت تُؤدَّى صَدقَتُها مِن العُشرِ.

وإنَّه ليس في عبْدٍ مُسلمٍ ولا في فَرسِه شَيءٌ"، أي: ليس على صاحِبِ الخَيلِ والرَّقيقِ إخراجُ الزَّكاةِ على رِقابِهم إذا اتَّخَذَهم للخِدمةِ والاقتِناءِ.

"ثمَّ قال: كان في الكِتابِ: أنَّ أكبَرَ الكَبائرِ عندَ اللهِ يومَ القِيامةِ"، والمقصودُ بالكَبائرِ: الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهيَ: كلُّ ذَنْبٍ أُطْلِقَ عليهِ في القُرآنِ، أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماعِ: أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذَنبٌ عَظيمٌ، أو أُخْبِرَ فيه بشِدَّةِ العِقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَدَ فيه لَعْنُ فاعلِه.

وقيل: الكَبائِرُ هي كلُّ فِعلٍ قَبيحٍ شَدَّدَ الشَّرْعُ في النَّهيِ عنه، وأعْظَمَ أمْرَه.

ثمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الكَبائرِ؛ فقال: "إشراكٌ باللهِ" وهو اتِّخاذُ الشَّريكِ والنِّدِّ للهِ تعالى في عِبادتِه، "وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤمنةِ بغيرِ حقٍّ"، أي: قَتْلُ النَّفسِ ظُلمًا بغيرِ وجْهِ حقٍّ مِن الحُقوقِ الَّتي أوجَبَها اللهُ تعالى، "والفِرارُ يومَ الزَّحفِ في سَبيلِ اللهِ" وهو الفِرارُ ساعةَ القِتالِ، "وعُقوقُ الوالدَينِ" وهو الإساءةُ إليهما وعدَمُ الوَفاءِ بحَقِّهما، "ورَمْيُ المُحصَنةِ"، أي: رَمْيُ العَفيفاتِ البريئاتِ بالزِّنا والفاحِشةِ دونَ بيِّنةٍ، "وتعلُّمُ السِّحرِ"، أي: تَعلُّمُ السِّحرِ والعمَلُ به.

والسِّحرُ قِسمانِ؛ الأوَّلُ: عُقَدٌ ورُقًى، أي: قِراءاتٌ وطلاسِمُ يَتَوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى اسْتِخدامِ الشَّياطينِ فيما يُرِيدُ به ضَرَرَ المَسحورِ.

والثَّاني: أدوِيَةٌ وعَقاقيرُ تُؤثِّرُ في بَدَنِ المَسحورِ وعَقْلِه، وإرادتِه ومَيْلِه، فيَنصرِفُ أو يَميلُ، وهو ما يُسمَّى عِندَهم بالصَّرْفِ والعَطْفِ.

"وأكْلُ الرِّبا"، أي: التَّعامُلُ بالرِّبا، "وأكْلُ مالِ اليتيمِ" وهو الاعتِداءُ الظَّالمُ والآثمُ على أموالِ اليتامَى.

"وإنَّ العُمرةَ الحَجُّ الأصغَرُ"؛ لأنَّها طوافٌ وسَعْيٌ وحلْقٌ دونَ إتمامِ بقيَّةِ المناسكِ الحجِّ، "ولا يَمَسَّ القُرآنَ إلَّا طاهرٌ"؛ لقولِه تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] ، "ولا طلاقَ قبْلَ إملاكٍ"، أي: لا يَقَعُ الطَّلاقُ مِن أحَدٍ على امْرأةٍ أجْنَبِيَّةٍ قبْلَ أنْ يَتزوَّجَها، "ولا عِتاقَ حتَّى يُبتاعَ"، أي: لا يُعْتِقُ رجُلٌ عَبْدًا لغيرِه وهو ليس في مِلْكِه إلَّا بعدَ أنْ يَشترِيَه ويَحوزَهُ في مِلْكِه، فيَتصرَّفَ فيه، "ولا يُصلِّيَنَّ أحدُكم في ثَوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادي"، وهذا نَهيٌ عن الصَّلاةِ في ثَوبٍ واحدٍ كاشفًا عن فرْجِه وعَورتِه، "ولا يُصلِّيَنَّ أحدٌ منكم عاقِصٌ شَعرَهُ" والعَقْصُ: جمْعُ الشَّعرِ وضَمِّه وضَفرِه خلْفَ الرَّأْسِ، وغَرزُ طَرفِه في أعلاهُ؛ وذلك لأنَّه يَسجُدُ مع المُصلِّي.

"وكان في الكِتابِ: أنَّ مَن اعتبَطَ مُؤمنًا قتْلًا عن بيِّنةٍ"، أي: مَن قتَلَ مُؤمنًا بلا ذَنْبٍ يُوجِبُ قتْلَه مع وُجودِ الشُّهودِ على قَتْلِه، أو ثُبوتِ القتْلِ بإقرارِ القاتلِ؛ "فإنَّه قَوَدٌ"، أي: فإنَّ القاتلَ يُقْتَلُ به قِصاصًا، "إلَّا أنْ يَرضَى أولياءُ المقتولِ"، أي: يَرضَون بقَبولِ الدِّيةِ، فلهم ذلك، "وإنَّ في النَّفْسِ الدِّيةَ"، أي: الدِّيةَ الكاملةَ؛ "مِئةً مِن الإبلِ، وفي الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه"، أي: أُخِذَ كلُّه وقُطِعَ؛ ففيه "الدِّيةُ"، والمعنى: أنَّه إذا قُطِعَ أنْفُ الشَّخصِ كلُّه خطَأً، وجَبَتْ فيه الدِّيةُ الكاملةُ وهي مِئةٌ مِن الإبلِ في أهلِ الإبلِ، وقد أوردَ البخاريُّ في الصَّحيحِ تفصيلَ الدِّيةِ من غيرِ الإبلِ فقالَ: "ففَرَضَها عُمرُ على أهلِ الذَّهبِ ألْفَ دِينارٍ، وعلى أهْلِ الوَرقِ اثْنَي عشرَ ألفًا، وعلى أهلِ البقرِ مِئتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشاءِ ألفي شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلل مِئتي حُلّة، وتُقوَّم الديةُ في كل زمانٍ بقيمةِ ذلك غلاءً ورخصًا "وفي اللِّسانِ الدِّيةُ"، يعني أنَّه إذا قُطِعَ لِسانُ الإنسانِ خطَأً، وجَبَتِ الدِّيةُ الكاملةُ، "وفي البَيضتَينِ الدِّيةُ"، أي: في قطْعِ الأُنثيَينِ والخُصْيتَينِ الدِّيةُ كاملةً، "وفي الذَّكَرِ الدِّيةُ"، أي: وفي قَطْعِ ذَكَرِ الرَّجلِ الدِّيةُ كاملةً، "وفي الصُّلبِ الدِّيةُ" والصُّلبُ هو الظَّهرُ والعَمودُ الفِقَرِيُّ، "وفي العَينَينِ الدِّيةُ"، أي: إذا أُصِيبَت عَينَا الإنسانِ؛ ففيهما الدِّيةُ الكاملةُ، "وفي الرِّجلِ الواحدةِ نِصْفُ الدِّيةِ"، أي: إذا قُطِعَت رِجلٌ واحدةٌ خطَأً، ففيها نِصْفُ الدِّيةِ، "وفي المأْمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ"، أي: فِي الجِراحةِ الَّتي تصِلُ إلى جِلدةِ الدِّماغِ- ويُقالُ لها: الآمَّةُ أيضًا- تُدفَعُ فيها ثُلثُ الدِّيةِ، "وفي الجائفةِ ثُلثُ الدِّيةِ" والجائفةُ: هي الطَّعنةُ الَّتي تصِلُ إلى جَوفِ الرَّأسِ أو جَوفِ البطنِ، فإذا كانتْ خطَأً، وجَبَ فيها ثُلثُ الدِّيةِ، "وفي المُنقِّلةِ خمْسَ عشرةَ مِن الإبلِ" والمُنقِّلةُ هي الَّتي تَكسِرُ العِظامَ، وتُزِيلُها عن مَواضعِها، فيَحتاجُ إلى نقْلِ العظْمِ؛ لِيَلْتئِمَ، "وفي كلِّ إصبعٍ مِن الأصابعِ مِن اليدِ والرِّجلِ عشْرٌ مِن الإبلِ"، أي: إذا قُطِعَ أحدُ أصابعِ اليدينِ أو الرِّجلينِ، ففيه عَشْرٌ مِن الإبلِ؛ لأنَّ في كلِّها الدِّيةَ كاملةً؛ ففي واحدةٍ منها عُشرُ الدِّيةِ، "وفي السِّنِّ خمْسٌ مِن الإبلِ"، أي: فِي كُلِّ سِنٍّ مِن أسنانِ الفَمِ إذا أُصِيبَت خطَأً؛ ففيها خَمْسٌ مِن الإبلِ، "وفي المُوضِحَةِ خمْسٌ مِن الإبلِ" والمُوضِحَةِ: هي الجرحُ الَّذي في الرَّأسِ والوجْهِ ويصِلُ إلى العَظْمِ؛ سُمِّيَت مُوضِحَةً لأنَّها أَظْهَرتْ وَضَحَ العظْمِ، وهو بَياضُه، "وأنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمرأةِ"، يعني: أنَّه إذا قتَلَ الرَّجلُ المرأةَ عمْدًا ظُلمًا، يُقتَلُ بها قِصاصًا، "وعلى أهْلِ الذَّهبِ ألْفُ دِينارٍ"، أي: يجِبُ على مَن لا يجِدُ إبلًا يُؤدِّيها دِيةً، إذا كان مِنْ أهْلِ الذَّهبِ أنْ يُؤدِّيَ ألْفَ دِينارٍ دِيةَ مَنْ قتَلَهُ خطَأً.

وفي الحديث: بيانُ قيمةِ الدِّيَاتِ في القَتلِ العَمدِ وشِبهِ العمدِ.

وفيه: التغليظُ في أمْرِ حُرمةِ الدِّماءِ.

وفيه: التَّغليظُ والتشديدُ في ارتكابِ الكَبائرِ، مِثل: الإشراكِ باللهِ، وعقوقِ الوالدينِ، وتعلُّمِ السِّحْرِ.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان (14/ 501) 6559 - أخبرنا الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب في آخرين، قالوا: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها:

[[بسم الله الرحمن الرحيم]]

من محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل ذي رعين ومعافر وهمدان: أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء، والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون، ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زاد، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين واحدة، ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتان، فإن زادت واحدة، فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة، فما زاد ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيها دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء، وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فهو قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار

قال أبو حاتم: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعا يرويان عن الزهري

الأحاديث الطوال للطبراني (ص: 310) 56 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئ على أهل اليمن وهذه نسختها: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل: ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد، فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء وكان سيحا أو كان بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت على الستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار، والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم، ولفقراء المؤمنين، وفي سبيل الله، ولا في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وإنه ليس في عبد مسلم ولا فرسه شيء ".

وكان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى تبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقص شعره .

وكان في الكتاب: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس المؤمنة الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جذعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (8/ 31) 7336 - حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي , ثنا محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا الحكم بن موسى، ح وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قالا: أنبأ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر , ثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي , ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم وقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد، فقد رفع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء وكان سيحا أو كان بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين، فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما زاد على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار وإن الصدقة لا تحل لمحمد وأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المسلمين وفي سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وإنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء ".

قال يحيى: أفضل , ثم قال كان في الكتاب: " إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار يوم الزحف في سبيل الله وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بين فرجه وبين السماء شيء ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحد منكم عاقص شعره " وكان في الكتاب: " إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية، وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار "

أخبرنا أبو سعد الماليني , أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصدقات هذا الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو فقال: أرجو أن يكون صحيحا.

قال وسمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول وقد حدثنا عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري بحديث الصدقات فقال: قد أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في مسنده عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة.

قال أبو أحمد: وقد روى عن سليمان بن داود يحيى بن حمزة وصدقة بن عبد الله من الشاميين، وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض ما رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فأفسد إسناده وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد قال الشيخ: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسنا والله أعلم

أحاديث ذات صلة