- أقبل علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : لم يمنَعْ قومٌ زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ من السَّماءِ، ولولا البهائمُ لم يُمطَروا
أخرجه ابن ماجه (4019)، والحاكم (8623) مطولاً باختلاف يسير، والطبراني (12/446) (13619)
يا مَعْشَرَ المهاجرينَ ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ : لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ ؛ حتى يُعْلِنُوا بها ؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا ، ولم يَنْقُصُوا المِكْيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ ، وجَوْرِ السلطانِ عليهم ، ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا ، ولم يَنْقُضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم ، فأَخَذوا بعضَ ما كان في أَيْدِيهِم ، وما لم تَحْكُمْ أئمتُهم بكتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ويَتَخَيَّرُوا فيما أَنْزَلَ اللهُ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينَهم الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7978 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4019)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4671)، والحاكم (8623) باختلاف يسير.
ظهورُ الأمراضِ والابتلاءاتِ في الأُمَمِ هو نَوعٌ من العُقوبَةِ التي يَضرِبُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها الناسَ إذا كَثُرَ فيهم الفسادُ والمعاصي.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، خِصالٌ خَمسٌ إذا ابتُليتُم بهنَّ"، أي: ظَهَرتْ وتَفَشَّتْ، وهذه النواهي الخَمسُ تَشمَلُ جَميعَ المُسلِمينَ، وخُصَّ النِّداءُ بالمُهاجِرينَ بما يقعُ عليهم من مُشتمَلاتِ الدَّعوةِ، وتَرسيخِها فيهم، وما يتولَّوْنَه من بعدِه من الولايةِ على المُسلِمينَ، وأُطلِقَ الابتلاءُ على المُنكَراتِ كما سيأتي في هذا الحديثِ لِمَا يَتحقَّقُ من أَثَرِ ارتكابِها غَضَبٌ وسَخَطٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، ولعلَّ تَحقيقَ هذا الأَثَرِ سَبَبٌ في تَركِ تلك المُنكَراتِ، "وأعوذُ باللهِ أنْ تُدرِكُوهنَّ"، وهذا من بابِ الدُّعاءِ لهم من الوُقوعِ في الشَّرِّ والمهالِكِ، ثم بيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الخَمسَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأُولى: "لم تظهَرِ الفاحِشَةُ في قومٍ قَطُّ حتى يُعلِنوا بها، إلَّا فَشا فيهم الطاعون"، أي: إذا ظَهَرَ فيهم الزِّنا وجاهَروا به، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعاقِبُهم بفُشوِّ الطاعونِ وانتشارِه، وهو مرضٌ ووَباءٌ عامٌّ يَكثُرُ بسَبَبِه الموتُ، "والأوجاعُ التي لم تكُنْ مَضَتْ في أسلافِهم الذين مَضَوْا"، أي: أنَّ تلك الأمراضَ وأوجاعَها لم تكُنْ ظَهَرتْ من قبلُ في الأُمَمِ السابِقَةِ، وهذا إشارةٌ أنَّها علامةٌ ظاهِرَةٌ ومُحقَّقةٌ لجريمةِ تَفشِّي الزِّنا.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثانيَةِ: "ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ "، ونقصُ المِكيالِ والميزانِ هي سَرِقةُ ما يُكالُ ويُوزَنُ عندَ البيعِ والشِّراءِ، "إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ"، أي: أصابَهم اللهُ بالقَحْطِ، والجَفافِ، وعَدَمِ نُزولِ المَطَرِ، وقِلَّةِ الماء، "وشِدَّةِ المَؤُونَةِ"، أي: الغَلاءِ وقِلَّةِ الزادِ والقوتِ، "وجَورِ السُّلطانِ عليهم"، أي: ظُلمِ الوُلاةِ لهم.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثالِثَةِ: "ولم يَمنَعوا زَكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القَطْرَ من السَّماءِ"، أي: مَنَعَ اللهُ عنهم المَطَرَ، "ولولا البَهائِمُ لم يُمطَروا"، أي: ولولا وُجودُ البهائِمِ ما نَزَلَ عليهم المَطَرُ من السَّماءِ؛ لأنَّهم لا يستَحِقونَه، وهذا دليلٌ على شِدَّةِ غَضَبِ اللهِ عليهم؛ لأنَّه ما رَزَقَهم إلَّا من أجلِ البهائِمِ، وكأنَّ البهائِمَ تكونُ عندَ اللهِ أفضَلَ منهم، إذا فعَلوا هذه الأعمالَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرابِعَةِ: "، ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه "، أي: إذا أخَلُّوا بالعُهودِ والمَواثيقِ التي أخَذَها اللهُ ورسولُه عليهم من الوَفاءِ لكُلِّ ذي عهدٍ وميثاقٍ، "إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم"، أي: استَولَوْا على بعضِ ما عندَهم من الأموالِ، والمُمتلَكاتِ، والبُلدانِ.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الخامِسَةِ: "وما لم تَحكُمْ أئِمَّتُهم بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويتخَيَّروا فيما أنزَلَ اللهُ"، أي: إذا امتَنَعَ الأئِمَّةُ عن الحُكمِ بما جاءَ في كِتابِ اللهِ كُلِّيةً، أو اختاروا بعضَ ما فيه مما لهم فيه مَصلحةٌ، فطبَّقوه وأمَروا به، وامتَنَعوا وعطَّلوا بقيَّةَ أحكامِه، فكانوا كمَن يُؤمِنون ببعضِ الكِتابِ ويَترُكون بعضَه، "إلَّا جَعَلَ اللهُ بأسَهم بينهم"، أي: جَعَلَ اللهُ بعضَهم أعداءً لبعضٍ؛ لأنَّه صار أمرُهم على الدُّنيا؛ فنُزِعَ من قُلوبِهم الخيرُ، وحَلَّتْ عليهم عُقوبةُ رَبِّ العالَمين سُبحانَه.
وتلك العُقوباتُ إنَّما تكونُ لمُرتَكِبِها في الدُّنيا، ويَبقى له عذابُ الآخِرَةِ ما لم يَتُبْ وينخَلِعْ عن هذه المُنكَراتِ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من المعاصي؛ لأنَّها تَجلِبُ الابتلاءاتِ والعُقوباتِ على الناسِ.
وفيه: علامَةٌ من عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم( ).
[سنن ابن ماجه] (2/ 1332 ) 4019- حدثنا محمود بن خالد الدمشقي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، عن ابن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمر ، قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله، وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم))
المستدرك على الصحيحين (4/ 582) 8623- حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي، حدثني الهيثم بن حميد، أخبرني أبو معبد حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كنت مع عبد الله بن عمر فأتاه فتى يسأله عن إسدال العمامة، فقال ابن عمر : سأخبرك عن ذلك بعلم إن شاء الله تعالى، قال: كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عوف، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس، فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خلقا)) قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: ((أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم أولئك من الأكياس)) ثم سكت الفتى وأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا معشر المهاجرين، خمس إن ابتليتم بهن ونزل فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم وأخذوا بعض ما كان في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا ألقى الله بأسهم بينهم)) ثم أمر عبد الرحمن بن عوف يتجهز لسرية بعثه عليها، وأصبح عبد الرحمن قد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه النبي صلى الله عليه وسلم ثم نقضه وعممه بعمامة بيضاء، وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحو ذلك وقال: ((هكذا يا ابن عوف اعتم فإنه أعرب وأحسن)) ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يدفع إليه اللواء فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: خذ ابن عوف فاغزوا جميعا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم وسلم ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 446) 13619- حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عمر ، قال: أقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا))