رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أريدُ أن لا أدعَ شيئًا من البرِّ والإثمِ إلَّا سألتُ عنه فقال لي ادْنُ يا وابِصةُ فدنوْتُ منه حتَّى مسَّت رُكبتي رُكبتَه فقال لي يا وابصةُ أخبِرُك عمَّا جئتَ تسألُ عنه قلتُ يا رسولَ اللهِ أخبِرْني قال جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ قلتُ نعم فجمع أصابعَه الثَّلاثَ فجعل ينكُتُ بها في صدري ويقولُ يا وابصةُ استفْتِ قلبَك والبرُّ ما اطمأنَّت إليه النَّفسُ واطمأنَّ إليه القلبُ والإثمُ ما حاك في القلبِ وتردَّدُ في الصَّدرِ وإن أفتاك النَّاسُ وأفتَوْك

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# إيمان - طمأنينة القلب# بر وصلة - التودد إلى الإخوان# رقائق وزهد - البر والإثم# علم - سؤال العالم عما لا يعلم
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: وابصة بن معبد الأسدي
المحدث: المنذري
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18001) مطولًا، والطبراني (403) (22/ 148) وأبو يعلى (1587) كلاهما بلفظ مقارب ، وأخرجه الدارمي (2575) بنحوه مختصراً

الشرح والتوضيح

جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟ قال : نعم ، فقال : استَفْتِ قلبَك : البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ ، واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك الراوي : وابصة بن معبد الأسدي المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 9/150 خلاصة حكم المحدث : إسناده إسناد البخاري التخريج : أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَفرَحونَ بِسُؤالِ النَّاسِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخاصَّةً الغُرباءَ الطَّارئِينَ مِنَ الأعرابِ؛ لأَنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، ويَستفيدُون هم مِن الجوابِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا وابِصةُ، جِئْتَ تسأَلُ عن البِرِّ"، أي: الطَّاعةِ، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ للخيرِ كلِّه، "والإثمِ؟" أي: المعصيةِ، "قال: نعمْ، فقال: استفْتِ قلْبَك"، أي: اسأَلْ قلْبَك المليءَ بالإيمانِ، وهذا راجعٌ إلى شُعورِ النَّفْسِ والقلْبِ بما يُحمَدُ أو يُذَمُّ.

ثم أجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "البِرُّ: ما اطْمأنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، أي: نفْسُ المُسلمِ وقلْبُه إنْ كان مِن أهْلِ الاجتهادِ، وإلَّا فلْيسأَلِ المُجتهِدَ، فيَأخُذ ما اطمأنَّت إليه نفْسُه وسكَنَ إليه قلْبُه، فإنْ لم يُوجَدْ شَيءٌ مِن ذلك، فلْيَتْرُكْ ما الْتبَسَ عليه مِن مَطلوبِه ولم يَدْرِ حِلَّه أو حُرْمَتَه، "والإثمُ: ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كَونِه ذَنْبًا، وأَقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحَلُّ ذَمٍّ وعَيْبٍ، فَتجِدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عليك، وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَن كانَ قَلْبُه صافيًا سَليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحِيكُ في نَفْسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يَطَّلعَ عليه النَّاسُ، "وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ" أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حقٌّ، فلا تأْخُذْ بقَوْلِهم؛ فإنَّهُ قدْ يُوقِعُ في الغَلطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرى مَن له مالٌ حَلالٌ وحَرامٌ، فلَا تأْخُذْ منه شيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحَرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.

وفي الحديثِ: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.

أحاديث ذات صلة