نضَّر اللهُ عبدًا سمِع مقالتي ثمَّ وعاها ثمَّ حفِظها فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه ثلاثٌ لا يُغَلُّ عليهنَّ قلبٌ مؤمنٌ إخلاصُ العملِ ومناصحةُ ولاةِ الأمورِ والاعتصامُ بجماعةِ المسلمين فإنَّ دعاءهم يُحيطُ من ورائِهم
أخرجه ابن ماجه (236)، وأحمد (13350) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (27/60) واللفظ له
قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالخيفِ من منًى ، فقالَ : نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي ، فبلَّغَها ، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ ، غيرُ فَقيهٍ ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ ، ثلاثٌ لا يُغلُّ علَيهِنَّ قلبُ مؤمنٍ : إخلاصُ العملِ للَّهِ ، والنَّصيحةُ لوُلاةِ المسلمينَ ، ولزومُ جماعتِهِم ، فإنَّ دَعوتَهُم ، تُحيطُ مِن ورائِهِم الراوي : جبير بن مطعم المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2498 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3056) واللفظ له، وأحمد (16738) باختلاف يسير حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه على تَبليغِ دَعْوةِ الحقِّ إلى النَّاسِ ونَقْلِ سُنَّتِه إلى مَن بَعْدَهم حتَّى يَنتشِرَ الدِّينُ، كما أمَر بالتَّناصُحِ بينَ المسلِمين ووُلاةِ الأُمورِ مِن الحُكَّامِ والوُلاةِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ رَضِي اللهُ عنه: "قام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالخَيْفِ مِن مِنًى"، أي: خَطيبًا، وكان ذلك في حجَّةِ الوداعِ، والخَيفُ: كلُّ ما انْحدَر مِن الجبَلِ، وارتَفَع عن الْمَسيلِ، ومِنًى: وادٍ قُربَ الحرَمِ المكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرْموا فيه الجِمارَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نَضَّر اللهُ"، مِن النَّضارةِ، وهي الحُسْنُ والرَّوْنَقُ، وهذا دُعاءٌ أن يُحسِنَ اللهُ خَلْقَه ويَرْفَعَ قَدْرَه "امْرَأً"، أي: شخصًا أيًّا كان مِن الصَّحابةِ الكرامِ ومَن سَمِع مِنهم، والأمرُ على الإطلاقِ حتَّى إلى يومِنا هذا، "سَمِع مَقالتي"، أي: كَلامًا قوليًّا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أو فِعلًا أو تَقريرًا "فبَلَّغَها"، أي: نقَلَها إلى غيرِه كما سَمِعَه، وفي رِوايةٍ: "فحَفِظَه"، أي: فاستَوْعَبه بعَقلِه وقَلبِه، وبَقِي حافِظًا له؛ "فرُبَّ حامِلِ فقهٍ غيرُ فقيهٍ، ورُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ مِنه"، و(رُبَّ) تُستعمَلُ للتَّقليلِ والتَّكثيرِ، والمعنى: فكَثيرًا أو قَليلًا ما يكونُ الرَّاوي السَّامِعُ ليس عالِمًا ولا فَقيهًا، ولكنَّه يَحفَظُ السُّنَّةَ ويَنقُلُها إلى غيرِه بِمَن فيهم العُلَماءُ والفُقهاءُ الَّذين يَستنبِطونَ الأحكامَ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ثلاثٌ"، أي: ثلاثُ خِصَالٍ، "لا يُغِلُّ علَيهِنَّ قلبُ مؤمِنٍ"، ويُغِلُّ- بضَمِّ الياءِ- مِن الإغْلالِ وهو الخِيانةُ.
وقيل: بفَتْحِها، مِن الحِقْدِ، والمعنى: أنَّ هذه الخِلالَ الثَّلاثَ تَصْطَلِحُ بها القلوبُ؛ فمَن تمَسَّك بها طَهُر قلبُه مِن الخيانةِ والشَّرِّ، وأنَّ المؤمِنَ لا يَخونُ في هذه الثَّلاثةِ ولا يَدخُلُ في نفسِه حاجةٌ تُبعِدُه عن الحقِّ.
وأُولَى تلك الخِصالِ: "إخلاصُ العمَلِ للهِ"، أي: بأَنْ يَقصِدَ بالعمَلِ وجْهَ اللهِ، ورِضاه فقَطْ، دونَ غرَضٍ آخَرَ دُنيَويٍّ.
الثَّانيةُ: "والنَّصيحةُ لِوُلاةِ المسلِمين"، والنَّصيحةُ هي إرادَةُ الخيرِ للمنصوحِ له، ونَصيحةُ الوُلاةِ والأئمَّةِ: أن يُطيعَهم في الحقِّ، ولا يَرى الخُروجَ عليهم إذا جاروا ما دامُوا لم يُظهِروا كُفرًا بَواحًا، ونَصيحةُ عامَّةِ المسلِمين إرشادُهم إلى مَصالحِهم.
الثَّالثةُ: "ولُزومُ جَماعتِهم"، أي: مُوافَقتُهم في الاعْتِقادِ، والعمَلِ الصَّالحِ؛ مِن صَلاةِ الجُمعةِ، والجماعةِ، وغيرِ ذلك؛ "فإنَّ دَعوَتَهم تُحيطُ مِن وَرائِهم"، والمعنى أنَّ دَعْوةَ المسلِمين مُحيطةٌ بهم، فتَحرُسُهم مِن كَيدِ الشَّياطينِ، ومِن الضَّلالةِ، وفيه تنبيهٌ على أنَّ مَن خرَج مِن جَماعتِهم لم يَنَلْ برَكَتَهم، وبرَكةَ دُعائِهم؛ لأنَّه خارِجٌ عمَّا أحاطَتْ بهم مِن وَرائِهم.
وفي الحديثِ: الحثُّ على حفظِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وتَبليغِها للنَّاسِ.
وفيه: بيانُ فضْلِ العُلماءِ.
وفيه: الأمرُ بالتَّناصُحِ بينَ المسلِمين ولُزومِ الجَماعةِ، وعدَمِ الخروجِ على الحُكَّامِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 86 ) 236- حدثنا محمد بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن معان بن رفاعة، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
[مسند أحمد] (21/ 60 ط الرسالة) ((13350- حدثنا أبو المغيرة، عن معان بن رفاعة، قال: حدثني عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه.
ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)).
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (27/ 60) (( أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الغنائم بن المأمون أنا أبو الحسن الدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاثمائة نا أبو العباس عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقي يعرف بابن عدبس نا العباس بن الوليد بن مزيد أنا محمد بن شعيب نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله عبدا سمع مقالتي ثم وعاها ثم حفظها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل ومناصحة ولاة الأمور والإعتصام بجماعة المسلمين فإن دعاءهم يحيط من ورائهم.
قال أبو الحسن الدارقطني هذا حديث غريب من حديث أبو أسامة ويقال أبو عبد الله زيد بن أسلم عن أنس بن مالك تفرد به أبنه عبد الرحمن وتفرد به محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن أخبرنا أبو منصور بن زريق وأبو النجم بدر بن عبد الله قالا أنا وأبو الحسن بن سعيد نا أبو بكر الخطيب أنا الأزهري أنا الدارقطني ح وقرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي نا أبو الحسن الدارقطني قال عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقي ويعرف بابن عدبس حدث عن عباس بن الوليد البيروتي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وغيرهما قدم علينا وكتبنا عنه في سنة ثمان عشرة وفي سنة نيف وعشرين أيضا قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي زكريا ح وحدثنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى نا أبو الفتح نصر بن إبرهيم نا أبو زكريا نا عبد الغني بن سعيد قال وعدبس بالباء بواحدة من تحتها مشددة هو عبد الله بن أحمد بن وهيب بن عدبس دمشقي حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا أخبرنا أبو منصور بن زريق وأبو الحسن بن سعيد وأبو النجم بدر بن عبد الله قالوا قال لنا أبو بكر الخطيب عبد الله بن أحمد بن وهيب أبو العباس الدمشقي يعرف بأبن عدبس قدم بغداد وحد ث بها عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني والعباس بن الوليد البيروتي وعبد الواحد بشعيب الجبلي روى عنه القاضي الجراحي والدارقطني وابن شاهين ويوسف القوا س وابن الثلاج قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله قال وأما عدبس بفتح العين والدال وتشديد الباء المعجمة بواحدة عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقي يعرف بابن عدبس روى عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وعباس بن الوليد البيروتي وغيرهما روى عنه الدارقطني وطبقته)).