- كنتُ آكلُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قَعْبٍ فمرَّ عمرُ، فدعاه فأكل فأصابت أصبعُه أصبعي فقال : أَوَّهْ لو أُطاعُ فيكنَّ ما رأتكنَّ عينٌ، فنزلت آيةُ الحجابِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1053)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11419)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2947) باختلاف يسير
حَسِّ ! لَو أُطَاعُ فيكُنَّ ما رأتْكُنَّ عينٌ ، فنزلَ الحجابُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 804 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1053) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (11355)، والطبراني في ((الأوسط)) (2947) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَستَبِقُ أوامِرَ اللهِ سُبحانَه في أيِّ أمْرٍ حتى ولو كان يُحِبُّه، وقد كان عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه -المُحَدَّثُ المُلْهَمُ- يَطلُبُ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَحجُبَ نِساءَه حتى لا يَطَّلِعَ عليهِنَّ الفُجَّارُ، ولكِنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ انتَظَرَ أمْرَ ربِّه فيهم؛ حتى نَزَلَتْ آيةُ الحِجابِ فأمَرَهُنَّ به.
وهذا المَتْنُ جُزءٌ من حَديثٍ يُبيِّنُ سَبَبَ نُزولِ هذه الآيةِ، وفيه تقولُ عائِشَةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "كُنتُ آكُلُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَيسًا"، وهو طَعامٌ يُصنَعُ من الدَّقيقِ المَضْروبِ في الماءِ ثُمَّ يُغْلى، "في قَعْبٍ"، وهو وِعاءٌ يُصنَعُ من الخَشَبِ أو الحَجَرِ، "فمَرَّ عُمَرُ فدَعاه"، أي: ناداهُ لِيَأكُلَ معهما، "فأَكَلَ فأصابَ إصبَعُه إصبَعي، فقال: حَسِّ"، بكَسرِ السِّينِ والتَّشديدِ، كَلِمَةٌ يقولُها الإنْسانُ إذا أصابَه ما أحْرَقَه كالجَمْرةِ والضَّرْبةِ ونَحْوِهِما، وكأنَّه لمَّا أصابَ إصبَعَ عائشةَ شَعَرَ بالمَرارةِ من ذلك، فقال: "لو أطاعَ فيكُنَّ ما رأتْكُنَّ عَينٌ"، وقد كان عُمَرُ يَطلُبُ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَحجُبَ نِساءَه، "فنَزَلَ الحِجابُ"، وهي آيةُ الحِجابِ في قَولِه تَعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعلمُ أنَّ حَجبَهُنَّ خَيرٌ من غَيرِه، لكنَّه كانَ يترقَّبُ الوَحْيَ؛ ويَدُلُّ على ذلِك أنَّه لم يُوَافِقْ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه حين أَشارَ عليه بذلِك في أوَّلِ الأمْرِ، وكان الحِجابُ في السَّنةِ الخامِسَةِ، أو في ذي القَعْدةِ سَنةَ أربَعٍ، أو في السَّنةِ الثالثةِ.
ويُمكِنُ الجَمْعُ بيْنَ هذه الرِّوايةِ وبيْنَ روايةِ أنَّ الآيةَ نَزَلَتْ بعْدَ زواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من زينبَ بِنتِ جَحْشٍ، وأنَّ قِصَّةَ عُمَرَ وَقَعَتْ قبْلَ قِصَّةِ زَينبَ، فلِقُربِه منها أطلَقْتُ نُزولَ الحِجابِ بهذا السَّبَبِ، ولا مانِعَ من تَعدُّدِ الأسْبابِ .
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص362) ((1053- حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا، فمر عمر، فدعاه فأكل، فأصابت يده إصبعي، فقال: حس، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين.
فنزل الحجاب))
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 435) 11419- أخبرني زكريا بن يحيى قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن مسعر عن موسى بن أبي كثير عن مجاهد عن عائشة قالت كنت آكل مع النبي صلى الله عليه و سلم حيسا في قعب فمر عمر رضي الله عنه فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعي فقال حس أو أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل الحجاب
[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 212) ((2947- حدثنا إبراهيم بن بندار الأصبهاني قال: نا محمد بن أبي عمر العدني قال: نا سفيان، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة قالت: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب، فمر عمر، فدعاه فأكل، فأصابت إصبعه إصبعي، فقال: حس أوه أوه، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت: آية الحجاب لم يروه عن مسعر إلا سفيان بن عيينة))