أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم كان يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطب إلى خشبةٍ ذاتِ فَرْضتَيْن ، قال : أراها من دَوْمٍ ، وكانت في مُصلَّاه فكان يتَّكئُ إليها فقال له أصحابُه : يا رسولَ اللهِ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلو اتَّخذتَ شيئًا تقومُ عليه إذا خطبتَ يراك النَّاسُ .

فقال : ما شئتم .

قال سهلٌ : ولم يكُنْ بالمدينة إلَّا نجَّارٌ واحدٌ ، فذهبتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الخافِقَيْن فقطعنا هذا المنبرَ من أثَلَةٍ .

قال : فقام عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فحنَّت الخشبةُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : ألا تعجبون لحنينِ هذه الخشبةِ ؟ فأقبل النَّاسُ وفرَقوا من حنينِها حتَّى كثُر بكاؤُهم ، فنزل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم حتَّى أتاها فوضع يدَه عليها فسكنت ، فأمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم بها فدُفِنت تحت منبرِه أو جُعِلت في السَّقفِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته# جمعة - الخطبة قائما# جمعة - الخطبة على المنبر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# جمعة - الاعتماد على قوس ونحوه حال الخطبة
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 559) واللفظ له، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 250)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4196) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطبَ إلى خشَبةٍ ذاتِ فرضَتينِ أُراها من دَومٍ وكان يتَّكئُ عليها ويستنِدُ إليها فقال له أصحابُهُ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلو أمرتَ بمنبرٍ تقومُ عليهِ يراكَ الناسُ قال ما شئتُم قال سهلٌ ولم يكُن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فانطلقتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ فقطعناهُ من أثلتِهِ فلما صعِدَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حنَّتِ الخشبَةُ حَنين الناقةِ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألا تعجَبونَ لهذِهِ الخشبةِ فرقَّ الناسُ وكثرَ بكاؤهُم فنزل إليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوضع يدَهُ عليها فسكنَت فأمرَ بها فدُفِنَت تحتَ المنبرِ أو جُعِلَت في السَّقفِ الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/243 خلاصة حكم المحدث : صحيح رجاله رجال مسلم التخريج : أخرجه ابن سعد (563)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 559) به، والبخاري (377) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في الجمُعةِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابةِ وهو واقفٌ على جِذْعِ نخْلةٍ في المسجِدِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ يومَ الجُمعةِ إذا خطَبَ إلى خَشبةٍ ذاتِ فُرْضَتَينِ"، والفُرْضةُ في الحائِطِ والخَشبِ ونَحوِه كالفُرْجَةِ، والفَرْضُ الحَزُّ فِي الشَّيْءِ والقَطْعُ؛ يُقالُ: فَرَضْتُ الخَشَبَةَ فَرْضًا: حَزَزْتُها، والمعنى: أنَّه كان للخَشبةِ فَتحتانِ مِثْلُ الدَّرجتَينِ يَصعَدُ عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "أُراهَا مِن دَوْمٍ"، أي: مِن شَجرِ الدَّومِ، "وكان يَتَّكِئُ"، أي: بيَدِه، "عليها ويَستنِدُ إليها، فقال له أصحابُه: إنَّ النَّاسَ قد كَثُروا، فلو أمَرْتَ بمِنْبرٍ تقومُ عليه"، أي: تقِفُ عليه عندَ الخُطبةِ، "يراكَ النَّاسُ"، أي: لأجْلِ أنْ تكونَ أكثَرَ ظُهورًا للحاضرينَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ما شِئْتُم"، وهذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدمِ وُجودِ حرَجٍ مِن اتِّخاذِ المِنْبرِ، قال سَهلٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ولم يكُنْ بالمدينةِ إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فانطلقْتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ"، وهي مَنطقةٌ تَبعُدُ عن المدينةِ مسافةَ 15 كيلو مِتْر، "فقطَّعْناهُ"، أي: المِنْبرَ، "مِن أَثْلَتِه" والأثْلُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ، "فلمَّا صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حنَّتِ الخَشبةُ حَنينَ النَّاقةِ"، أي: أصدَرَتِ الخشبةُ القديمةُ صَوتًا فيه حُزنٌ مِثْلَ صَوتِ النَّاقةِ الحزينةِ؛ لفِراقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أنْ ترَكَها واتَّخَذَ المِنبَرَ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ألَا تَعجَبون لهذه الخشبةِ؛ فرَقَّ النَّاسُ"، أي: حَزِنوا لهذه الخشبةِ ولانَتْ قُلوبُهم لبُكائِها، "وكثُرَ بُكاؤهم، فنزَلَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فوضَعَ يدَهُ عليها، فسكَنَتْ"، أي: هدَأَتْ، "فأمَرَ بها، فدُفِنَت تحتَ المِنبَرِ، أو جُعِلَت في السَّقفِ"، إكرامًا لها، ولتَكونَ قريبةً مِن الذِّكْرِ.

وفي الحديثِ: مُعجزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَنِينِ الخَشبةِ إليه وبُكائِها لِفُراقِه.

وفيه: بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ حِرْصِهم على راحتِه.

وفيه: الاستعانةُ بأهْلِ الصِّناعاتِ والمَقْدِرَةِ في كُلِّ شَيءٍ يَشْمَلُ المُسلِمينَ نَفْعُه.

أحاديث ذات صلة