أنَّه سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لكعبِ بنِ عُجرةَ يا كعبَ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ قُربانٌ والصِّيامُ جنَّةٌ والصَّدقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبَ بنَ عُجرةَ النَّاسُ غاديان فبائعٌ نفسَه فموثقٌ رقبتَه ومبتاعٌ نفسَه في عتقِ رقبتِه
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (1999)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5377) واللفظ لهما، وأحمد (15284)، وابن حبان (1723) باختلاف يسير مطولا.
أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ الراوي : كعب بن عجرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 614 خلاصة حكم المحدث : صحيح لقد أُوتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم جَوامِعَ الكَلِمِ، فكان صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يَجمَعُ المواعِظَ البالغةَ في الجُملِ الصَّغيرةِ، ويَقولُ الحِكَمَ البليغةَ في أقلِّ الكَلِمِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أُعيذُكَ باللهِ يا كَعبَ بنَ عُجْرةَ"، أي: أدعو اللهَ أن يُنجِّيَك يا كعبُ ويَحفظَك ويُجيرَك "مِن أُمَراءَ يَكونونَ مِن بَعدِي"، أي: خُلَفاءَ ومُلوكٍ وسَلاطينَ كَذَبةٍ ظَلمةٍ يأتون بعدَ موتي، "فمَن غَشِي أبوابَهم"، أي: دخَل عليهم ولازَمَهم وكان معَهم، "فصَدَّقهم في كَذبِهم"، أي: صدَّقهم في الكذبِ الَّذي هم فيه والكذبِ الَّذي يَقولونه وهو يَعلَمُ أنَّه كذبٌ، "وأعانَهم على ظُلمِهم"، أي: وكان لهم مُعينًا على ظلمِ الرَّعيَّةِ والبغيِ بينَ النَّاسِ، "فليس منِّي ولستُ منه"، أي: فيكونُ جَزاؤُه أنِّي بريءٌ منه وهو بريءٌ منِّي ولا يَدخُلُ تحتَ رايتي، "ولا يَرِدُ علَيَّ الحوضَ"، أي: ولن يَشرَبَ مِن حَوضِ الكوثرِ.
"ومَن غَشِي أبوابَهم أو لم يَغْشَ ولم يُصدِّقْهم في كَذبِهم ولم يُعِنْهم على ظُلمِهم"، أي: ومَن دخَل عليهم أو لم يَدخُلْ عليهم شَريطةَ ألَّا يُصدِّقَهم في الكذبِ الَّذي يدَّعونه والكذبِ الَّذي هم فيه ولم يَكُنْ لهم مُعينًا على ظُلمِ النَّاسِ، "فهو مِنِّي وأنا منه"، أي: فالصِّلةُ قائمةٌ بَيني وبينَه، وهو داخِلٌ تحتَ رايتي وفي شَفاعتي، "وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ"، أي: وسيَمُرُّ عليَّ في الحوضِ ويَشرَبُ شَربةً لا يَرى بعدَها عطَشًا.
"يا كعبَ بنَ عُجرةَ، الصَّلاةُ بُرهانٌ"، أي: الصَّلاةُ حجَّةٌ ودليلٌ على الإيمانِ، "والصَّومُ جُنَّةٌ حَصينةٌ"، أي: والصَّومُ وِقايةٌ وحِصنٌ حَصينٌ مِن الوقوعِ في المعاصي والشَّهواتِ، "والصَّدقةُ تُطفِئُ الخَطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ"، أي: وإخراجُ الصَّدقاتِ يَمْحو الذُّنوبَ والخَطايا وتَقْضي عليها كما يَقْضي الماءُ على النَّارِ ويُطفِئُها ويُزيلُها.
"يا كَعبَ بنَ عُجرةَ، إنَّه لا يَرْبو"، أي: لا يَنشَأُ ويَنْمو ويَزيدُ، "لَحمٌ نبَت مِن سُحْتٍ"، أي: جِسمٌ تَغذَّى بالحرامِ ونشَأ فيه وتَرعرَعَ مِنه، "إلَّا كانت النَّارُ أولى به"، أي: إلَّا كان مَصيرُه إلى النَّارِ، فالنَّارُ أَوْلى بكلِّ حَرامٍ أن يَحترِقَ فيها.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الدُّخولِ على الوُلاةِ الظَّلَمةِ وإعانَتِهم وتصديقِ كَذبِهم.
وفيه: أنَّ أداءَ الصَّلاةِ دليلٌ على الإيمانِ، وأنَّ الصَّومَ وِقايةٌ مِن المعاصي والذُّنوبِ، وأنَّ الصَّدقةَ تَمْحو الذُّنوبَ والخطايا.
وفيه: أنَّ مَصيرَ كلِّ حرامٍ إلى النَّارِ.
مسند أبي يعلى (3/ 475 ت حسين أسد) :
1999 - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، أنه حدثه جابر بن عبد الله ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة: يا كعب بن عجرة، الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان، فبائع نفسه فموبق رقبته، ومبتاع نفسه فمعتق رقبته
شعب الإيمان (7/ 506 ط الرشد) :
[5377] وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، حدثني جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا كعب بن عجرة! انه لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب! الناس غاديان فبائع نفسه وموبق رقبته، ومبتاع نفسه ومعتق رقبته".
[مسند أحمد] (23/ 425 ط الرسالة) :
15284 - حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا كعب بن عجرة، أعيذك بالله من إمارة السفهاء " قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: " أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بحديثهم، وأعانهم على ظلمهم، فليسوا مني ولست منهم، ولم يردوا علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بحديثهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وأولئك يردون علي الحوض.
يا كعب بن عجرة، الصلاة قربان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
يا كعب بن عجرة، لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به.
يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فغاد بائع نفسه وموبق رقبته، وغاد مبتاع نفسه ومعتق رقبته"
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (5/ 9) :
1723 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن سابط
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا كعب بن عجرة أعيذك بالله من إمارة السفهاء إنها ستكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصوم جنة والصدقة تطفئ الخطية كما يطفئ الماء النار والناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتق رقبته وموبقها يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت" .