لا تُدافِعوا الأخبثَيْن , الغائطَ والبولَ في الصَّلاةِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2000) واللفظ له، وابن حبان (2072) بنحوه
لا يُصَلِّي أحدُكم وهو يُدافِعُ الأخبَثَينِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 4/427 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (560)، وأبو داود (89)، وأحمد (24166) بلفظه تامًا.
الصَّلاةُ عبادةٌ روحيَّةٌ، يَقِفُ فيها العبدُ بينَ يدَيْ ربِّه سُبحانه وتَعالى، ومِن الأدبِ أن يَكونَ خاشِعًا مُطمئِنًّا خاليًا مِن كلِّ الشَّواغِلِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا يُصلِّي أحَدُكم وهو يُدافِعُ الأخبَثَينِ"، والمُرادُ به هنا: البولُ والغائطُ، والمُرادُ بالمُدافَعةِ: أنَّه مَحصورٌ بهما أو بأحَدِهما؛ بل عليه أنْ يَقضِيَ حاجتَه؛ لأنَّ ذلك سوفَ يَشغَلُه عن التَّدبُّرِ والخُشوعِ في الصَّلاةِ، فلا بُدَّ أنْ يتَخلَّصَ مِن ذلك حتَّى يُقبِلَ على صَلاتِه وقَلبُه فارغٌ.
وفي الحَديثِ: التَّنبيهُ على أهمِّيَّةِ الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
وفيه: الحثُّ على التَّخفُّفِ مِن البَولِ والغائطِ قَبلَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ .
شرح مشكل الآثار (5/ 246) :
2000 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا قال: حدثنا محمد بن الصلت الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي قال: سمعت أبي يحدث ، عن جدي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تدافعوا الأخبثين: الغائط والبول ، في الصلاة ".
فصارت هذه السنة عندنا.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن عائشة رضي الله عنها وعن أبي هريرة جميعا وفي حديث يونس ، عن ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب: " لا يقوم أحدكم إلى الصلاة بحضرة الطعام ".
فكان هذا من جنس ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا ، وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على الطعام الذي تنازعه نفسه إليه ، مما إن دخل في الصلاة وهو على ذلك شغل قلبه عنها ، حتى يكون ذلك يمنعه من الإقبال عليها ، ومن الإتمام لها ، فكان أولى به قطع ذلك عن نفسه قبل دخوله فيها ، ولم يرد بذلك عندنا - والله أعلم - إتيانه على كل ذلك الطعام ، ولكن ذهاب توقان نفسه إليه ، وشغل قلبه به عن صلاته التي يريد دخوله فيها؛ لأن معقولا أن شيئا إذا جعل لمعنى أنه يرتفع بزوال ذلك المعنى ، فمثل ذلك ما في هذا الحديث ، وما في الباب الذي ذكرنا قبله: " إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا بالعشاء " هما عندنا على هذا المعنى ، وليس يدخل فيهما التشاغل بالطعام الذي لا يقطع تركه عن إكمال الصلاة ، ولا عن الإقبال عليها ، وطعام القوم الذي كان حينئذ لهم غداء وعشاء لا خفاء بمقداره على الناس الذين يفعلون مثله من مقداره في القلة ، وأنه ليس كطعام من بعدهم في الكثرة ، والله نسأله التوفيق.
صحيح ابن حبان (5/ 428) 2072 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع عن إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصل أحدكم وهو يدافعه الأخبثان".