أنَّهُ جاءَ يسألُ عنِ البرِّ والإثمِ وفيهِ : وقالَ : استَفتِ نفسَكَ ، استَفتِ قلبَكَ يا وابصةُ - ثلاثًا - البرُّ : ما اطمأنَّت إليهِ النَّفسُ ، واطمأنَّ إليهِ القَلبُ ، والإثمُ : ما حاكَ في النَّفسِ ، وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات# رقائق وزهد - البر والإثم# رقائق وزهد - ما جاء في الحذر# علم - التوقي في الفتيا
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: وابصة بن معبد الأسدي
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:[أشار في المقدمة إلى صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18001)، والطبراني (403) (22 / 148) كلاهما بلفظه، وأبو يعلى (1587) بنحوه، وأخرجه الدارمي (2575) بنحوه مختصراًأخرجه أحمد (18001)، والطبراني (403) (22 / 148) كلاهما بلفظه، وأبو يعلى (1587) بنحوه، وأخرجه الدارمي (2575) بنحوه مختصراً

الشرح والتوضيح

جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟ قال : نعم ، فقال : استَفْتِ قلبَك : البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ ، واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك الراوي : وابصة بن معبد الأسدي المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 9/150 خلاصة حكم المحدث : إسناده إسناد البخاري التخريج : أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَفرَحونَ بِسُؤالِ النَّاسِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخاصَّةً الغُرباءَ الطَّارئِينَ مِنَ الأعرابِ؛ لأَنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، ويَستفيدُون هم مِن الجوابِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا وابِصةُ، جِئْتَ تسأَلُ عن البِرِّ"، أي: الطَّاعةِ، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ للخيرِ كلِّه، "والإثمِ؟" أي: المعصيةِ، "قال: نعمْ، فقال: استفْتِ قلْبَك"، أي: اسأَلْ قلْبَك المليءَ بالإيمانِ، وهذا راجعٌ إلى شُعورِ النَّفْسِ والقلْبِ بما يُحمَدُ أو يُذَمُّ.

ثم أجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "البِرُّ: ما اطْمأنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، أي: نفْسُ المُسلمِ وقلْبُه إنْ كان مِن أهْلِ الاجتهادِ، وإلَّا فلْيسأَلِ المُجتهِدَ، فيَأخُذ ما اطمأنَّت إليه نفْسُه وسكَنَ إليه قلْبُه، فإنْ لم يُوجَدْ شَيءٌ مِن ذلك، فلْيَتْرُكْ ما الْتبَسَ عليه مِن مَطلوبِه ولم يَدْرِ حِلَّه أو حُرْمَتَه، "والإثمُ: ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كَونِه ذَنْبًا، وأَقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحَلُّ ذَمٍّ وعَيْبٍ، فَتجِدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عليك، وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَن كانَ قَلْبُه صافيًا سَليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحِيكُ في نَفْسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يَطَّلعَ عليه النَّاسُ، "وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ" أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حقٌّ، فلا تأْخُذْ بقَوْلِهم؛ فإنَّهُ قدْ يُوقِعُ في الغَلطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرى مَن له مالٌ حَلالٌ وحَرامٌ، فلَا تأْخُذْ منه شيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحَرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.

وفي الحديثِ: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 527 ط الرسالة) :

18001 - حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة بن معبد ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع، فذهبت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إليك يا وابصة.

فقلت: أنا وابصة، دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه.

فقال لي: " ادن يا وابصة، ادن يا وابصة ".

فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته، فقال: " يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه، أو تسألني؟ " فقلت: يا رسول الله فأخبرني.

قال: " جئت تسألني عن البر والإثم " قلت: نعم.

فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكت بها في صدري، ويقول: " يا وابصة استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ".

[المعجم الكبير – للطبراني] (22/ 148) :

‌403 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب عبد الله بن مكرز، عن وابصة بن معبد الأسدي قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنا لا أريد أن أدع من البر، والإثم شيئا إلا سألته عنه فأتيته وهو في عصابة من المسلمين حوله، فجعلت أتخطاهم لأدنو منه فانتهرني بعضهم فقال: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني أحب أن أدنو منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا وابصة، ادن مني يا وابصة ، فأدناني حتى كنت بين يديه فقال: أتسألني أم أخبرك؟ ، فقلت: لا، بل تخبرني، فقال: جئت تسأل عن البر والإثم قلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكث بهن في صدري، وقال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس ما أفتوك

مسند أبي يعلى - ت السناري (3/ 103) :

1587 - حدثنا على بن حمزة المعولى، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة الأسدى ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة! فقلت لهم: دعونى أدن منه، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال: "دعوا وابصة، ادن يا وابصة، ادن يا وابصة"، فدنوت، فجلست بين يديه، فقال لى: "يا وابصة، أتسألنى أو أخبرك؟ " قلت: بل أخبرنى يا رسول الله، قال: جئت تسألنى عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أنامله، ثم جعل ينكت بهن في صدرى، ويقول: "يا وابصة، استفت قلبك واستفت نفسك، استفت قلبك واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" ثلاث مرات.

مسند الدارمي - ت حسين أسد (3/ 1649) :

2575 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز الفهري، عن وابصة بن معبد الأسدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوابصة: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قال: قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فضرب بها صدره، وقال: استفت نفسك، استفت قلبك يا وابصة - ثلاثا - البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك

أحاديث ذات صلة