من ماتَ لا يشرِكُ باللَّهِ شيئًا دخلَ الجنَّةَ .
فقالَ أبو الدَّرداءِ حينَ سَبرَ : وإن زنَى ، وإن سرقَ ؟ فقالَ : نعَم ، وإن زنى وإن سرقَ رغمَ أنفِ أبي الدَّرداءِ
أخرجه أحمد (27491)، والنسائي في ((الكبرى)) (10897)، والطبراني في ((الشاميين)) (2113) بنحوه.
خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمْشِي وحْدَهُ، وليسَ معهُ إنْسَانٌ، قالَ: فَظَنَنْتُ أنَّه يَكْرَهُ أنْ يَمْشِيَ معهُ أحَدٌ، قالَ: فَجَعَلْتُ أمْشِي في ظِلِّ القَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقالَ: مَن هذا؟ قُلتُ: أبو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قالَ: يا أبَا ذَرٍّ، تَعَالَهْ، قالَ: فَمَشَيتُ معهُ سَاعَةً، فَقالَ: إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَومَ القِيَامَةِ، إلَّا مَن أعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فيه يَمِينَهُ وشِمَالَهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ ووَرَاءَهُ، وعَمِلَ فيه خَيْرًا.
قالَ: فَمَشَيتُ معهُ سَاعَةً، فَقالَ لِي: اجْلِسْ هَاهُنَا، قالَ: فأجْلَسَنِي في قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقالَ لِي: اجْلِسْ هَاهُنَا حتَّى أرْجِعَ إلَيْكَ، قالَ: فَانْطَلَقَ في الحَرَّةِ حتَّى لا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فأطَالَ اللُّبْثَ، ثُمَّ إنِّي سَمِعْتُهُ وهو مُقْبِلٌ وهو يقولُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى، قالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أصْبِرْ حتَّى قُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، مَن تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّةِ؟ ما سَمِعْتُ أحَدًا يَرْجِعُ إلَيْكَ شيئًا؟ قالَ: ذلكَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ، قالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّه مَن مَاتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ، وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قُلتُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6443 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما أردنا للمعرفة والصحيح حديث أبي ذر.
وحديث عطاء عن أبي الدرداء مرسل أيضاً لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر.
اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا (إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت) التخريج : أخرجه البخاري (6443)، ومسلم (94).
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحَذِّرُ النَّاسَ مِن كُلِّ شَرٍّ، ويُعَلِّمُهم كُلَّ خيرٍ، ويُصَوِّبُ لهم المفاهيمَ السَّائِدةَ بينهم على غيرِ الحقيقةِ، وعَلَّمَنا أنَّ الإيمانَ الخالِصَ بالله ينفَعُ صاحِبَه وإن ارتكب بعضَ المعاصي.
وفي هذا الحديثِ يَذْكُرُ أبو ذرٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه خرَجَ في ليْلةٍ مِنَ اللَّيالِي، فرَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمْشي وحْدَه منفرِدًا، فظنَّ أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكْرَهُ أنْ يَمْشيَ معه أحدٌ، ويريدُ أن يكونَ مُنفَرِدًا في سَيرِه، فتَأخَّرَ عنه أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ومَشى في ظلِّ القَمَرِ، وهو المكانُ الَّذي ليْس لِلقمرِ فيه ضَوءٌ، وفعل ذلك لِيختَفِيَ شَخصُه، وإنَّما مَشى خلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِاحتمالِ أنْ يَطرَأَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجةٌ فيكونَ قريبًا منه، فلما أحَسَّ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، التفَتَ، فَرآه فقال: مَن هذا؟ فقال أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه: أبو ذَرٍّ -يُعَرِّفُ باسمِه- جَعَلَنِي اللهُ فِداءَك، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَعالَ، فَمَشَى معه مُدَّةً، ثُمَّ أخبره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناصِحًا أنَّ المكثرِينَ مِنَ المالِ في الدُّنيا همُ الأقلُّ أجْرًا وثَوابًا يومَ القِيامةِ، إلَّا مَن أعْطى مِن مالِه الَّذي أعْطاه اللهُ وصرَفَ هذا المالَ عَنِ اليمينِ والشِّمالِ وأمامَه ومِن خَلْفِه، وفرَّقَ منه على مُستحقِّيه وأنْفقَه في كافَّةِ وُجوهِ الخيرِ، ثُمَّ مَشَى معه مُدَّةً أُخرى، ثُمَّ تَوقَّفَ وقال لِأبي ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: اجلِسْ هاهنا، فأمَرَه أنْ يَلزَمَ مَكانَه ولا يَبْرَحَه، فَجلَسَ في قاعٍ مُنخفِصٍ حوْلَه حِجارةٌ، وهي الأرضُ السَّهلةُ المطمئنَّةُ، وأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَنتظِرَه حتَّى يَرجِعَ، ثُمَّ ذهَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحَرَّةِ، وهي الأرضُ ذاتُ الحجارةِ السَّوداءِ، فأطالَ اللُّبثَ والمُكوثَ في هذه الأرضِ، ثُمَّ لما انتهى ممَّا كان فيه عاد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَمِعه أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه وهو راجعٌ يقولُ: «وإنْ سرَقَ، وإنْ زَنَى»، فلمَّا جاءه لم يَصبِرْ أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه وسَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن قوْلِه ذلك وعَمَّا سمعه منه، فَأَخْبَرَه أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ ظهَرَ له في جانبِ هذه الحَرَّةِ، وبشَّرَه أنَّ مَن مات مِن أُمَّتِه على التَّوحيدِ الخالِصِ، ولا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، أدْخَلَه اللهُ عزَّ وجلَّ الجنَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ عليه السَّلامُ: «وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟» فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: نَعمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ، والمعْنى: أنَّ مَن ماتَ على التَّوحيدِ، فإنَّ مَصيرَه إلى الجنَّةِ، وإنِ اقترَفَ الكبائرَ، فإنَّه ينالُه ما ينالُه قبْلَ ذلِك مِن العُقوبةِ، إلَّا أنَّه لا يُخلَّدُ في النَّارِ إن دخَلَها.
وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في الصَّدَقةِ، والحثُّ عليها.
وفيه: بَيانُ أدَبِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَرقُّبِه أحوالَه، وشَفَقتِه عليه؛ حتَّى لا يَدخُلَ عليه أدْنى شَيءٍ ممَّا يَتأذَّى به.
وهذا مِن حُسْنِ الأدَبِ مع الأكابرِ، وأنَّ الصَّغيرَ إذا رَأى الكبيرَ مُنفرِدًا لا يَتسوَّرُ عليه، ولا يَجلِسُ معه، ولا يُلازِمُه إلَّا بإذنٍ منه.
وفيه: بَيانُ أنَّ امتِثالَ أمْرِ الكبيرِ والوقوفَ عِنده، أَوْلى مِن ارتكابِ ما يُخالِفُه بالرَّأيِ، ولو كان فيما يَقْتضيهِ الرَّأيُ تَوهُّمُ دَفْعِ مَفْسَدةٍ حتَّى يَتحقَّقَ ذلك، فيكونُ دَفْعُ المَفسدةِ أَوْلى.
وفيه: فَضْلُ اللهِ على أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ مُرتكِبَ الكَبيرةِ مِن المُوحِّدين غيرُ مُخلَّدٍ في النَّارِ.
وفيه: استِفهامُ التَّابعِ مِن مَتبوعِه على ما يَحصُلُ له فائدةٌ دِينيَّةٌ، أو عِلميَّةٌ، أو غيرُ ذلك، والمُراجَعةُ في العِلمِ بما تَقرَّرَ عندَ الطَّالبِ في مُقابَلةِ ما يَسمَعُه ممَّا يُخالِفُ ذلك.
وفيه: مَشروعيَّةُ قَولِ الإنسانِ: جعَلَني اللهُ فِداءَك.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 226) حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري، ثنا مسلمة المعدل، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجلوا الله يغفر لكم، قال مروان: معنى قوله: أجلوا الله، أي أسلموا له تفرد به مسلمة، وهو من أهل داريا، عن عمير مجودا ورواه ابن ثوبان، عن عمير مثله من دون أم الدرداء وهذا الحديث شبيه ما ثبت عنه، ما رواه الأعمش وعبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، فقال أبو الدرداء حين سبر: " وإن زنى، وإن سرق؟ فقال: نعم، وإن زنى وإن سرق، رغم أنف أبي الدرداء
مسند أحمد (45/ 483) 27491 - حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله، أن أبا الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، دخل الجنة " قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء قال: فخرجت لأنادي بها في الناس، قال: فلقيني عمر، فقال: ارجع، فإن الناس إن علموا بهذه، اتكلوا عليها، فرجعت فأخبرته صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: صدق عمر
السنن الكبرى للنسائي (9/ 412) 10897 - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، قال قتيبة في حديثه، حدثنا زيد بن وهب، قال لنا أبو عبد الرحمن، ولم أفهمه كما أردت، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت: يا رسول الله، وإن زنى، وإن سرق؟ قال: نعم، وإن زنى، وإن سرق - مرتين أو ثلاثا - وإن رغم أنف أبي الدرداء
تابعه عيسى بن عبد الله بن مالك
مسند الشاميين للطبراني (3/ 214) 2113 - حدثنا محمد بن اليمان المصري، ثنا حفص بن عمر الحوضي، ثنا مرجى بن رجاء ح وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الله بن عرادة، قالا: ثنا محمد بن الزبير الحنظلي، عن رجاء بن حيوة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء