عن مطرف رضي الله عنه قال: قَعَدتُ إلى نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فجاءَ رَجُلٌ فجَعَلَ يُصلِّي ويَرفَعُ ويَسجُدُ ولا يَقعُدُ، فقُلتُ: واللهِ ما أرى هذا يَدري يَنصَرِفُ على شَفْعٍ أو وِتْرٍ.

فقالوا: ألَا نَقومُ إليه فنَقولَ له؟ قال: فقُمتُ فقُلتُ له: يا عَبدَ اللهِ ما أراكَ تَدري تَنصَرِفُ على شَفعٍ أو على وِتْرٍ.

قال: ولكِنَّ اللهَ يَدْري، وسَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: مَن سَجَدَ للهِ سَجدةً، كَتَبَ اللهُ له بها حَسَنةً، وحَطَّ عنه بها خَطيئةً، ورَفَعَ له بها دَرَجةً.

فقُلتُ: مَن أنتَ؟ فقال: أبو ذَرٍّ.

فرَجَعتُ إلى أصحابي فقُلتُ: جَزاكُمُ اللهُ مِن جُلساءَ شَرًّا، أمَرتُموني أنْ أُعلِّمَ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي رِوايةٍ: فرَأيتُه يُطيلُ القيامَ ويُكثِرُ الرُّكوعَ والسُّجودَ، فذَكَرتُ ذلك له، فقال: ما آلوْتُ أنْ أُحسِنَ؛ إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: مَن رَكَعَ رَكعةً أو سَجَدَ سَجدةً، رَفَعَ اللهُ له بها دَرَجةً، وحَطَّ عنه بها خَطيئةً.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فضل السجود# استغفار - أسباب المغفرة# مناقب وفضائل - أبو ذر الغفاري# صلاة - الحض على الصلاة# جنة - درجات الجنة
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: المنذري
الحكم:هو بمجموع طرقه حسن أو صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21308)، وأبو يوسف في ((الآثار)) (173)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (287)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2730) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

[عن] معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: أخْبِرْنِي بعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ به الجَنَّةَ؟ أوْ قالَ قُلتُ: بأَحَبِّ الأعْمَالِ إلى اللهِ، فَسَكَتَ.

ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ.

ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقالَ: سَأَلْتُ عن ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً.

قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ».

الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الدرداء المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 488 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم حَريصينَ على سؤالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والتَّعرُّفِ على مَعالي الأمورِ الَّتي تُدخِلُ الجنَّةَ وتُبعِدُ عن النَّارِ، وكذلك كان التابِعون يَلزَمون ويَسألُون الصَّحابةَ رضِي اللهُ عنهم عمَّا يَنفعُهم في آخِرتِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحةَ: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلتُ: "أخبِرْني بعملٍ، أي: من الأعمالِ الصالحةِ، أعمَلُه، أي: يكونُ سببًا أنْ، يُدخِلُني اللهُ به الجنَّةَ، أو قال: قلتُ: بأحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، فسكَتَ، أي: لم يُجِبْه ثوبانُ، ولم يُخبِره بطلبِه، يقول مَعْدانُ: ثمَّ سألتُه، أي: مرَّةً ثانيةً؛ فسَكَت، ثمَّ سألتُه الثَّالثةَ"، فقال له ثوبانُ: سأَلْتُ عن ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: عن الذي تَسألُني عنه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "عليكَ بكثرةِ السُّجودِ للهِ"، أي: الزَمْ كثرةَ السُّجودِ للهِ في الصَّلاةِ، في الفرائضِ والنَّوافِلِ، وهذا السُّجودُ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ، "فإنَّك لا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رَفَعك اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئةً"، أي: إنَّ كلَّ سجدةٍ تسجُدُها للهِ، تكونُ سببًا لغفرانِ الذُّنوبِ، ورفعِ الدَّرجاتِ بالطَّاعاتِ، فيكونُ ذلك سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ.

قال مَعْدَانُ: ثمَّ لقِيتُ أبا الدَّرداءِ فسألتُه، أي: بمِثْل السُّؤالِ الذي سألتُه لثوبانَ، فقال لي، أي: أبو الدَّرداءِ رضي الله عنه، مِثلَ ما قال لي ثوبانُ، أي: بمِثْل إجابتِه وهي كثرةُ السُّجودِ.

وهذا يدُلُّ على صِدقِ الصَّحابةِ في نَقلِهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى عند سُؤالِ أكثرَ مِن واحدٍ عن المسألةِ الواحدةِ، فينقُلون نفسَ الخبرِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحديثِ: الحثُّ على كثرةِ السُّجودِ، والتَّرغيبُ فيه وذلك بإطالةِ السُّجودِ وكثرةِ الصَّلاةِ.

وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ والتَّابعين على السُّؤالِ عن معالي الأمورِ، وما يُدخِلُ الجنَّةَ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (35/ 237 ط الرسالة) :

21308 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن المخارق، قال: خرجنا حجاجا، فلما بلغنا الربذة قلت لأصحابي: تقدموا، وتخلفت، فأتيت أبا ‌ذر وهو يصلي، فرأيته ‌يطيل ‌القيام، ‌ويكثر ‌الركوع والسجود، فذكرت ذلك له، فقال: ما ألوت أن أحسن، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ركع ركعة أو سجد سجدة رفع بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة "

الآثار لأبي يوسف (ص35) :

173 - عن أبيه عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أن رجلا مر بأبي ‌ذر رضي الله عنه وهو يصلي صلاة وجيزة خفيفة يكثر الركوع والسجود، فلما انصرف قال له الرجل: أنت صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتصلي هذه الصلاة؟ فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قال: بلى.

قال: فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من سجد ‌لله ‌سجدة ‌رفعه ‌الله ‌بها ‌درجة ‌في ‌الجنة، ‌فأحببت ‌أن ‌أرفع ‌درجات، ‌أو تكتب لي درجات

[تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي] (1/ 311) :

287 - حدثنا إسحاق، ثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن أبي المخارق، قال: خرجنا حجاجا فأتينا أبا ‌ذر بالربذة، فإذا هو يصلي يكثر الركوع والسجود، ولا يطيل القيام، فقلت له، فقال: ما ألوت أن أحسن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ركع ركعة أو سجد سجدة رفعه ‌الله ‌بها ‌درجة، ‌وحط ‌عنه ‌بها ‌خطيئة

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (1/ 476) :

2730 - حدثنا فهد ، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال: ثنا أبو الأحوص وحديج، عن أبي إسحاق ، عن المخارق قال: خرجنا حجاجا، فمررنا بالربذة، فوجدنا أبا ‌ذر قائما يصلي، فرأيته لا ‌يطيل ‌القيام، ‌ويكثر ‌الركوع والسجود، فقلت له في ذلك، فقال: ما ألوت أن أحسن، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ركع ركعة، وسجد سجدة، رفعه الله بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة .

أحاديث ذات صلة