حديثُ: بَيعِ الغَرَرِ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن بَيْعِ الغَرَرِ.]
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (2/664)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (14508)، والبيهقي (11162)، من حديث سعيد بن المسيبأخرجه مالك في ((الموطأ)) (2/664)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (14508)، والبيهقي (11162)، من حديث سعيد بن المسيب
نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1513 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ مِن المعامِلاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن النَّاسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نَهى عَن بَيعِ الحَصاةِ، وهو أحدُ بُيوعِ أهْلِ الجاهِليَّةِ الَّتي كانوا يَعقِدُونها بَيْنهُم؛ فكانَ المُتبايِعانِ إذا رَمى أَحدُهما مِن يَدِهِ حَصاةً كانَ ذلكَ عَلامةً لِتَمامِ البَيعِ، وفيه ثَلاثُ صُوَرٍ: الأُولى: أنْ يقولَ البائعُ للمُشتري: بِعتُك مِن هذه الأثوابِ ما وقَعَت عليه الحَصاةُ الَّتي أرْمِيها، أو بِعتُك مِن هذه الأرضِ مِن هنا إلى ما انتَهَت إليه هذه الحَصاةُ.
والثَّانيةُ: أنْ يَجعَلَا نفْسَ الرَّميِ بالحَصاةِ بَيعًا، فيقولَ: إذا رمَيتُ هذا الثَّوبِ بالحَصاةِ فهو مَبيعٌ مِنكَ بكذا.
والثَّالثُ: أنْ يقولَ: بِعتُكَ على أنَّ لك بالخيارِ إلى أنْ أرمِيَ بهذه الحَصاةِ.
وقيلَ: المرادُ به أنْ يُقالَ: ارْمِ بالحَصاةِ، فما خَرجَ كان لي بعدَدِهِ دَنانيرُ أو دَراهِمُ.
وهذا كلُّه مِن صُوَرِ البيعِ الفاسدِ الَّذي يَتحقَّقُ فيه ظُلمٌ لأحدِ المُتبايعَينِ.
ونَهى أيضًا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَن بَيعِ الغَرَرِ، ومعنى الغَرَرِ: الخطَرُ والغرورُ والخِداعُ، وهذا تَعميمٌ بعْدَ تَخصيصٍ، فهوَ شاملٌ لكُلِّ بَيعٍ اشتَملَ على أيِّ نَوعٍ مِن أنْواعِ الخِداعِ، أوْ كانَ مَجهولًا أوْ مَعجُوزًا عنه، ومِن حِكَمِ النَّهيِ عنه: أنَّ ذلك مِن إضاعةِ المالِ؛ إذْ قدْ لا يَحصُلُ المبيعُ، فيكونُ بَذْلُ مالِه باطلًا.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّغريرِ والخِداعِ في البَيعِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن أكْلِ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ.
وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ التَّبايُعَ لا بدَّ أنْ يكونَ في شَيءٍ مَعلومٍ، وثَمنٍ مَعلومٍ.
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 664 ت عبد الباقي) :
75 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع الغرر قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارا، فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارا، وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا " قال مالك: وفي ذلك عيب آخر إن تلك الضالة، إن وجدت، لم يدر أزادت أم نقصت، أم ما حدث بها من العيوب فهذا أعظم المخاطرة قال مالك: والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب، لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج؟ فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا؟ أم تاما أم ناقصا؟ أم ذكرا أم أنثى؟ وذلك كله يتفاضل، إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كان على كذا فقيمته كذا قال مالك: ولا ينبغي بيع الإناث، واستثناء ما في بطونها، وذلك أن يقول الرجل للرجل: ثمن شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين، ولي ما في بطنها، فهذا مكروه لأنه غرر ومخاطرة " قال مالك: ولا يحل بيع الزيتون بالزيت، ولا الجلجلان بدهن الجلجلان، ولا الزبد بالسمن، لأن المزابنة تدخله، ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه، لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر؟ فهذا غرر ومخاطرة قال مالك: ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر، لأن الذي يخرج من حب البان هو السليخة، ولا بأس بحب البان بالبان المطيب، لأن البان المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة قال مالك: " في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا نقصان على المبتاع، إن ذلك بيع غير جائز وهو من المخاطرة، وتفسير ذلك: أنه كأنه استأجره بربح، إن كان في تلك السلعة، وإن باع برأس المال أو بنقصان فلا شيء له، وذهب عناؤه باطلا، فهذا لا يصلح وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار ما عالج من ذلك، وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع وعليه، وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت، فإن لم تفت فسخ البيع بينهما " قال مالك: " فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها، ثم يندم المشتري، فيقول للبائع: ضع عني فيأبى البائع، ويقول: بع فلا نقصان عليك، فهذا لا بأس به، لأنه ليس من المخاطرة، وإنما هو شيء وضعه له، وليس على ذلك عقدا بيعهما، وذلك الذي عليه الأمر عندنا "
مصنف عبد الرزاق (8/ 109 ت الأعظمي) :
14508 - قال: أخبرنا الأسلمي، عن أبي الزناد، عن ابن المسيب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (5/ 338) 11162- أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرنا مالك وغيره عن أبى حازم أخبره عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الغرر.
هذا مرسل.
وقد رويناه موصولا من حديث الأعرج عن أبى هريرة ومن حديث نافع عن ابن عمر.