إنَّ صدقةَ السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - صدقة السر# رقائق وزهد - التقرب إلى الله تعالى بالصدقة ونوافل الخير# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# إحسان - إخفاء العمل# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: البدر المنير
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري، -
المحدث: ابن الملقن
الحكم:يروى من طرق، [فيه] صدقة السمين مختلف فيه

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (19/421) (1018)، وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (102) مطولاً، والديلمي في ((الفردوس)) (3770) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ ، و صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3766 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (386) مطولاً، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (100) صِلةُ الرَّحمِ والصَّدَقةُ مِن أفضَلِ الطاعاتِ التي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقد حَثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على التَّكافُلِ بين المُسلِمينَ كما حَثَّنا على صِلَةِ الأرحامِ، وإذا اجتمَعَتْ صِلةُ الرَّحمِ مع الصَّدَقةِ، فذلك خيْرٌ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "صِلَةُ الرَّحِمِ"، أي: وَصْلُ الأقارِبِ الفُقراءِ، ذُكورًا وإناثًا، بالمالِ والنَّفَقةِ، أمَّا الأغنياءُ منهم فصِلَتُهم تكونُ بالهَدايا بما تَيسَّرَ، والتَّزاوُرِ حسَبِ الطاقةِ، وبالمكاتبةِ والاتِّصالِ بالهاتفِ، وبَشاشَةِ الوَجْهِ، والنُّصحِ للجَميعِ، "تَزيدُ في العُمْرِ" ومَعْنى زيادَةِ العُمْرِ: هو الزِّيادَةُ بِالبَرَكَةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطاعاتِ، وعِمارةِ أوْقاتِه بما يَنفعُه في الآخِرَةِ، وصِيانتِه عَنِ الضَّياعِ في غيْرِ ذلك؛ فتكونُ هذه الأعمالُ الطَّيِّبةُ سببًا للتَّوفيقِ للطَّاعةِ والصِّيانةِ عن المعصيةِ، فيَبْقى بعْدَه الذِّكرُ الجميلُ، فكأنَّه لم يَمُتْ.

أو تكونُ الزِّيادةُ حَقيقيةً بتَطويلِ العُمرِ، والجمعُ بينَه وبينَ قولِه تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] : أنَّ الزِّيادةَ على حَقيقتِها، لكنَّ ذلك بالنِّسبةِ إلى عِلْمِ المَلَكِ المُوكَّلِ بالعُمرِ، وأمَّا وقتُ الأجلِ الذي لا يَستأخِرُ عنه ولا يُستقدِمُ -الَّذي دلَّتْ عليه الآيةُ- فهو بالنِّسبةِ إلى عِلْمِ اللهِ؛ كأنْ يُقالَ للمَلَكِ مثلًا: إنَّ عُمرَ فُلانٍ مِئةٌ إنْ وصَلَ رَحِمَه، وسِتُّونَ إنْ قطَعَها، وقد سبَقَ في عِلْمِ اللهِ أنَّه يَصِلُ أو يَقطَعُ؛ فالَّذي في عِلْمِ اللهِ لا يَتقدَّمُ ولا يتأخَّرُ، والَّذي في عِلْمِ المَلَكِ هو الَّذي يُمكِنُ فيه الزِّيادةُ والنَّقصُ، وإليه الإشارةُ بقولِه تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] .

"وصَدَقةُ السِّرِّ"، أي: النَّفقةُ التي يُخرِجُها المَرْءُ سِرًّا، وهو حَريصٌ في نَفْسِه على إخْفائِها حتى لا يَعلَمَ بها أَحَدٌ، "تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ"، أي: تكونُ سببًا لذلك، فيُحْتمَلُ ممَّن أغْضَبَ رَبَّه بمَعْصيةٍ أن يَتَدارَكَ ذلك بصَدَقةِ السِّرِّ؛ لأنَّ {الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، فإنَّ المَرْءَ قد يَسْتحِقُّ بالذُّنوبِ العُقوبَةَ، فإذا هو تصَدَّقَ دَفَعَ عن نَفْسِه ما قد اسْتَحَقَّ من ذلك، وغَضَبُ الرَّبِّ سُبحانه وتعالى صِفةٌ مِن صِفاتِه، لكنَّها لا تُماثِلُ صِفاتِ المخلوقينَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى ليس كمِثلِه شيءٌ، فهو غضبٌ يَليقُ باللهِ عزَّ وجلَّ، ودالٌّ على كَمالِ عَظمتِه وسُلطانِه.

هذا، وإطْلاقُ لَفْظِ (الصَّدَقةِ) يَشمَلُ الفَرْضَ مِن الزَّكاةِ، والمُسْتحبَّ من مُطلَقِ الصَّدَقاتِ، وفي قولِه تَعالى في الصَّدَقاتِ وإيتاءِ الأمْوالِ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [البقرة: 177] ، أي: القَرابَةَ، واليَتامَى المحاويجَ منهما، وقَدَّمَ ذوي القُرْبى؛ لأنَّ إيتاءَهم أفْضَلُ؛ لأنَّها صَدَقةٌ وصِلةٌ.

ووَجْهُ الجَمْعِ بين الصِّلَةِ والصَّدَقةِ أنَّ كليهما من الإحْسانِ الذي يُرادُ به وَجْهُ اللهِ تَعالى.

وفي الحديثِ: بيانُ فَضلِ صِلةِ الرَّحِمِ، وفَضلِ صَدقةِ السرِّ، والترغيبُ فيهما.

وفيه: التَّرهيبُ من قَطيعةِ الرَّحِمِ، وأنَّ أثرَ قاطعِ الرَّحِمِ مُضمِحلٌ .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (19/ 421) :

1018 - حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ح وحدثنا الحسن بن علي الطوسي، ثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن الأصبغ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن صدقة السر تطفيء غضب الرب.

مسند الشهاب القضاعي (1/ 94) :

‌102 - أخبرنا محمد بن أحمد الأصبهاني، أبنا الحسن بن علي السقطي، وذو النون بن محمد التستري قالا: ثنا الحسن بن عبد الله العسكري، ثنا محمد بن هارون بن كوفي، ثنا محمد بن العباس هو التنيسي، عن عمرو بن أبي صدقة، عن الأصبغ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر.

أحاديث ذات صلة