- أنَّه نهَى عن بيعِ الطَّعامِ قبلَ قبضِهِ، وعن رِبحِ ما لم يضمنْهُ

الدلالات الموضوعية:# غصب وضمانات - ما لا يضمن# بيوع - النهي عن ربح ما لم يضمن# بيوع - بيع الطعام قبل قبضه وبيع ما لا يملك# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبد الله بن عمرو.
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1234)، والنسائي (4630)، وابن ماجة (2188) بنحوه.

الشرح والتوضيح

استعملَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عتَّابَ بنَ أسيدٍ على مَكَّةَ , فقالَ إنِّي قد أمَّرتُكَ على أَهلِ اللَّهِ بتقوى اللَّهِ عزَّ وجلَّ , ولا يأْكُل أحدٌ منْهم من ربحِ ما لم يضمَنْ , وانْهَهم عن سلَفٍ وبيعٍ وعنِ الصَّفقتينِ في البيعِ الواحدِ , وأن يبيعَ أحدُهم ما ليسَ عندَهُ الراوي : يعلى بن أمية المحدث : الذهبي المصدر : المهذب في اختصار السنن الصفحة أو الرقم: 4/2078 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه البيهقي (10994) اهتَمَّ الإسلامُ بتَنظيمِ المُعامَلاتِ التِّجاريَّةِ بيْن النَّاسِ؛ حِفاظًا على حُقوقِهم، وإقامةً للعَدْلِ بيْنهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ يَعْلى بنُ أُميَّةَ: "استَعمَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عتَّابَ بنَ أَسِيدٍ على مَكَّةَ"، أي: جعَلَهُ واليًا عليها، فقال: "إنِّي قد أمَّرْتُك على أهْلِ اللهِ بتَقْوى اللهِ عزَّ وجَلَّ"، أي: هم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمَحبَّتِه، والعِنايةِ بهم، والمُختصُّون به كاختِصاصِ أهْلِ الإنسانِ به؛ سُمُّوا بذلك تَعظيمًا لهم، كما يُقالُ: بَيتُ اللهِ، ولأنَّهُم أهلُ بيتِ اللهِ الحَرامِ، "ولا يأْكُلُ أحدٌ منهم مِن رِبْحِ ما لم يَضْمَنْ"، أي: لا يأكُلُ مِن ثَمنِ بيْعِ سِلعةٍ اشتَرَاها ولم يَقبِضْها ولم تكُنْ بحَوزتِه بعدُ، فهي في ضَمانِ البائعِ الأوَّلِ وليستْ في ضَمانِه؛ فلا يَبِعْ حتَّى تكونَ في ضَمانِه، "وانْهَهُم عن سلَفٍ وبيْعٍ"، أي: لا بَيْعَ مع شَرْطٍ؛ وذلك بأنْ تَبيعَ سِلعةً، وتقولَ لِمَنِ اشتراها: بِعْتُكَ على أنْ تُسْلِفَني مَبلغَ كذا.

وقيل: هو أنْ تُقرِضَه، ثمَّ تَبيعَ منه شيئًا بأكثرَ مِن ثَمنِه، وكِلتا الصُّورتينِ داخِلَتانِ في الرِّبا؛ لأنَّه قَرْضٌ جَرَّ نفْعًا.

وقيل: يُقصَدُ به السَّلَمُ، ويكونُ المعنى: أنْ يُسلَفَ شَخْصٌ، فيُقالَ له: إنْ لم يَتوفَّرْ عندكَ سَدادُه، فهو بَيْعٌ عليكَ، "وعنِ الصَّفقتينِ في البَيعِ الواحدِ"، أي: إنَّه نَهَى أنْ يَتناوَلَ عَقْدُ البيعِ بَيعتَينِ على ألَّا يَتِمَّ منهما إلَّا واحدةٌ مع لُزومِ العَقدِ، سواءٌ كان أحدُهما بنَقدٍ واحدٍ، أو بنَقدَيْن مُختلفَينِ.

وفُسِّرَ ذلك على وَجهينِ: أحدُهما: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا الثَّوبَ نقْدًا بِعَشرةٍ، ونَسيئةً مُؤجَّلًا بخَمسةَ عشرَ، فهذا مَنْهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلمُ الثَّمنُ الَّذي يَختارُه منهما، فيَقعُ به العقدُ، وإذا جُهِلَ الثَّمنُ بطَلَ البيعُ.

وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا عدمُ استِقرارِ الثَّمنِ ولُزومُ الرِّبا، عندَ مَن يَمنعُ بيْعَ الشَّيءِ بأكثرَ مِن سِعرِ يَومِه؛ لأجلِ زِيادةِ الأجَلِ.

والوَجهُ الآخَرُ: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا العبدَ بعِشرينَ دِينارًا، على أنْ تَبيعَني جاريتَك بِعَشَرةِ دَنانيرَ؛ فهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّه جعَلَ ثمَنَ العبدِ عِشرينَ دِينارًا، وشَرَط عليه أنْ يَبيعَه جاريتَه بِعشرةِ دَنانيرَ، وذلك لا يَلْزَمُه، وإذا لم يَلزَمْه سقَطَ بعضُ الثَّمنِ، وإذا سقَطَ بعضُه صار الباقي مَجهولًا.

وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا تَعليقُ البَيعِ بِشرْطٍ مُستقبَلٍ يَجوزُ وُقوعُه وعدَمُ وُقوعِه؛ فلم يَستقِرَّ المِلكُ.

أمَّا إذا باعَهُ شَيئينِ بثمنٍ واحدٍ- كدارٍ وثوبٍ، أو عبدٍ وثوبٍ- فهذا ليس مِن بابِ البَيعتينِ في البيعةِ الواحدةِ، وإنَّما هي صَفقةٌ واحدةٌ جَمَعتْ شَيئينِ بثَمنٍ مَعلومٍ.

"وأنْ يَبيعَ أحدُهم ما ليس عندَه"، أي: يَبيعَ ما لا يَملِكُه، كبَيعِ الجمَلِ الضَّائعِ، ونحوِ ذلك؛ لِمَا في ذلك مِن الجَهالةِ الظَّاهرةِ.

وفي الحديثِ: نَهيُ الإسلامِ عن الجَهالةِ في المُعامَلاتِ.

وفيه: الحثُّ على تَفقُّهِ التُّجَّارِ في الدِّينِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي ت شاكر (3/ 527) [[1234]] حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا أيوب قال: حدثنا عمرو بن شعيب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك: وهذا حديث حسن صحيح.

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما معنى نهى عن سلف وبيع؟ قال: أن يكون يقرضه قرضا، ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف إليه في شيء، فيقول: إن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك قال إسحاق يعني ابن راهويه كما قال: قلت لأحمد: وعن بيع ما لم تضمن، قال: لا يكون عندي إلا في الطعام ما لم تقبض قال إسحاق: كما قال: في كل ما يكال أو يوزن قال أحمد: إذا قال: أبيعك هذا الثوب وعلي خياطته وقصارته فهذا من نحو شرطين في بيع، وإذا قال: أبيعكه وعلي خياطته فلا بأس به، أو قال: أبيعكه وعلي قصارته فلا بأس به، إنما هو شرط واحد قال إسحاق كما قال

سنن النسائي (7/ 295) 4630 - أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا أيوب قال: حدثنا عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن

سنن ابن ماجه (2/ 737) 2188 - حدثنا أزهر بن مروان، قال: حدثنا حماد بن زيد، ح وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، قالا: حدثنا أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم يضمن

أحاديث ذات صلة