لما نَزلتْ برَاءَةُ علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقد كان بعثَ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضِيَ اللَّهُ عنهُ لِيقيمَ للنَّاسِ الحجَّ قيل لهُ يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لو بعثْتَ بها إلى أبي بَكرٍ فقال لا يؤَدِّي عني إلا رجُلٌ من أهلِ بيتي ثمَّ دعا عليَّ بنَ أبي طالبٍ فقال اخرُج بهذه القِصَّةِ من صدرِ براءَةَ وأذِّنْ في النَّاسِ يوم النَّحرِ إذا اجتمعوا بِمِنى ألَا إنَّهُ لا يدخلُ الجنَّةَ كافرٌ ولا يَحُجُّ بعد العامِ مشرِكٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ ومن كان لَهُ عند رسولِ اللَّهِ عهدٌ فهوَ لَهُ إلى مُدَّتِهِ فخرج عليُّ بنُ أبي طالبٍ على ناقَةِ رسولِ اللَّهِ العضباءِ حتَّى أدرك أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ فلمَّا رآهُ أبو بكرٍ قال أميرٌ أو مأمورٌ فقال بل مأمورٌ ثمَّ مضَيا فأقام أبو بكر للنَّاسِ الحجَّ والعربُ إذ ذاكَ في تلك السَّنَةِ على منازلِهِمْ مِنَ الحجِّ التي كانوا عليها في الجاهليَّةِ حتَّى إذا كان يومُ النَّحرِ قامَ عليُّ بن أبي طالبٍ فأذَّنَ في النَّاسِ بالذي أمره به رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وأَجَلٌ أربعةُ أشهُرٍ مِن يومِ أَذَّنَ فيهم ليرجِعَ كلُّ قومٍ إلى مأمَنِهِمْ وبلادِهِمْ ثمَّ لا عهدَ لمشرِكٍ ولا ذِمَّةَ إلا أَحدٌ كان لهُ عندَ رسولِ الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عهدٌ فهو له إلى مُدَّتِهِ فلم يحجَّ بعد ذلك العامِ مشرِكٌ ولم يطُفْ بالبيت عُريانٌ ثمَّ قدِما على رسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ
أخرجه ابن هشام في ((السيرة)) (2/ 545)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 294)، واللفظ لهما.
بعثني أبو بكرٍ في تلك الحجةِ في مؤذنينَ بعثهم يومَ النحرِ يؤذنون بمنًى : ألا لا يحجُّ بعدَ العامِ مشركٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ ، ثم أردف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه فأمره أن يُؤذِّنَ ببراءةَ ، فأذَّن عليٌّ معَنا يومَ النحرِ في أهلِ منًى ألَّا يَحُجَّ بعدَ العامِ مشركٌ ولا يطوفَ بالبيتِ عريانٌ .
وروَى الناسُ عن أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليٍّ أنه قال : لما نزلت براءةُ على رسولِ اللهِ عليه السلامُ كان بعث أبا بكرٍ ليقيمَ للناسِ الحجَّ ، قيل له : يا رسولَ اللهِ لو بعثت به إلى أبي بكرٍ ؟ فقال : لا يؤدِّي عني إلا رجلٌ من أهلِ بيتي ، ثم دعا عليًّا فقال له : اخرجْ بهذه القصةِ من صدرِ براءةَ ، وأذِّنْ في الناسِ يومَ النحرِ إذا اجتمعوا بمنًى أنه لا يحجُّ بعدَ العامِ مشركٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ ، ومَن كان له عندَ رسولِ اللهِ عهدٌ فهو له إلى مُدَّتِه ، فخرج على ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أدركَ أبا بكرٍ ، فقال له أبو بكرٍ حينَ رآه : أميرٌ أم مأمورٌ ؟ فقال : بل مأمورٌ ، ثم مضَى الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن العربي المصدر : الناسخ والمنسوخ الصفحة أو الرقم: 2/243 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4655)، ومسلم (1347) باختلاف يسير.
والرواية الثانية: أخرجها الطبري (14/108).
كان المشْرِكونَ يحُجُّونَ كلَّ سَنَةٍ، وكان بعضُهم يَطوفُ بِالبَيتِ عُرْيانًا، فما إنْ فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ أَمَرَ نَبِيَّه أنْ يَمْنَعَ كُلَّ أفْعالِ الجاهِلِيَّةِ حَوْلَ البَيْتِ، وأنْ يُعْلِنَ البَراءَةَ مِنَ الشِّرْكِ والمُشرِكينَ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "بَعَثَني أبو بَكْرٍ في تلك الحَجَّةِ" وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أَمَّرَ أبا بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه على هذه الحَجَّةِ، في السَّنَةِ التاسِعَةِ مِنَ الهِجْرَةِ، وهي الحَجَّةُ الَّتي قبْلَ حَجَّتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرْسَلَ أبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه فيها جماعَةً منهم أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه "في مُؤَذِّنينَ بَعَثَهُم يوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنون بِمِنًى: ألَا لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ ولا يَطوفُ بالبَيْتِ عُرْيانٌ"، أي: يُعلِمونَ النَّاسَ ويُنادُونَ فيهم أنَّ البَيتَ الحَرامَ لنْ يَقْرَبَهُ بعدَ هذا اليَومِ مُشرِكٌ، ولنْ يَطوفَ بالبَيتِ عُرْيانٌ، ومِنًى: وادٍ قُرْبَ الحَرَمِ المَكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرمُوا فيه الجِمارَ، "ثم أَرْدَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنه فأَمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِبَراءَةَ"، أي: بَعَثَه بعدَ أبي بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه يَقْرَأُ على النَّاسِ سُورةَ بَراءَةَ؛ لِيَنْقُضَ عَهْدَ المُشرِكينَ، وبَراءَةُ هي سُورةُ التَّوبَةِ، وأنْ يُنادِيَ أيضًا بِمِثْلِ ما بُعِثَ به أبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه.
قال أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فأَذَّنَ عَلِيٌّ مَعَنا يوْمَ النَّحْرِ" يوْمَ عيدِ الأضْحَى في اليَوْمِ العاشِرِ من ذِي الحِجَّةِ "في أهْلِ مِنًى أَلَّا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ ولا يَطوفُ بالبَيْتِ عُرْيانٌ".
قال المُصنِّفُ: "ورَوَى الناسُ عن أبي جَعْفرٍ محمدِ بْنِ علِيٍّ أنَّه قال: لَمَّا نزلتْ بَراءةُ"، أي: أوَّلُ سُورةِ التَّوبةِ "على رَسولِ اللهِ عليه السَّلامُ كان بَعَثَ أبا بكرٍ ليُقيمَ للناسِ الحَجَّ، قيل له: يا رسولَ اللهِ لو بَعَثْتَ به إلى أبي بكرٍ؟ فقال: لا يُؤَدِّي عني إلَّا رجلٌ من أهْلِ بيتي"، أي: لا يقومُ مَقامَه في تلك الأُمورِ مِن نَقْضِ عهدٍ أو إبْرامِهِ إلَّا رجلٌ من أهْلِه وقَرابَتِه، وقيل: كان مِن عَادةِ العربِ أنْ يقومَ بإبْرامِ العُهودِ أو نقْضِها سيِّدُ القَوْمِ، أو مَن ينُوبُ عنه مِن قَرابَتِه، فمَشَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على عادتِهم في ذلك، "ثم دعا عَلِيًّا فقال له: اخْرُجْ بهذه القِصَّةِ مِن صدْرِ بَراءةَ"، أي: من أوَّلِ سُورة التوبةِ "وأَذِّنْ في الناسِ يوْمَ النَّحْرِ إذا اجْتَمَعوا بِمِنًى أنَّه لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ ولا يَطوفُ بالبيْتِ عُرْيانٌ، ومَن كان له عندَ رسولِ اللهِ عَهْدٌ، فهو له إلى مُدَّتِه"، أي: مَنْ أبْرَمَ عهْدَ أمانٍ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبلَ ذلك؛ فهو في عَهْدِهِ وأمانِهِ إلى آخِرِ المُدَّةِ المُتَّفَقِ عليها، ثم بعدَ ذلك لا عهْدَ له، "فخَرَجَ على ناقَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أدْرَكَ أبا بكرٍ"، أي: لَحِقَ به في الطريقِ، "فقال له أبو بكر حين رَآهُ: أميرٌ أم مأْمورٌ؟"، أي: بأيِّ صِفَةٍ بَعَثَكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهلْ بَعَثَكَ لتكونَ أميرًا على الحجِّ بدلًا مني أمْ بَعَثَكَ بأمْرٍ تُبلِّغُهُ، فأنْتَ مأمورٌ به "فقال: بَلْ مأْمورٌ، ثم مَضَى"، أي: ذَهَبَ معه؛ ليُبلِّغَ ما أُمِرَ به.
وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ومَنْقَبةٌ لأبي بكرٍ، وعليِّ بْنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه: أنَّ مَوسِمَ الحجِّ تَبرُزُ فيه المُفاصَلةُ التامَّةُ مع أهلِ الشِّركِ والكُفرِ( ).
البداية والنهاية (4/ 695) :
قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت "براءة" على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر.
فقال: "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي".
ثم دعا علي بن أبي طالب فقال: "اخرج بهذه القصة من صدر "براءة" وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: ألا إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته".
فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور.
ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم؛ ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فهو له إلى مدته، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مرسل من هذا الوجه
سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 545) :
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه، أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته، فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا.
فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج، التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم [1] ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة، فهو له إلى مدته.
فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.
ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى
دلائل النبوة للبيهقي (5/ 294) :
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه، أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من اهل بيتي.
ثم دعا علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر قال ابن إسحاق: فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر [الصديق] قال: أمير أو مأمور؟ فقال: لا، بل مأمور.
ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر قال علي بن أبي طالب عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
أيها الناس! إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته [وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم من بلادهم ثم لا عهد ولا ذمة، إلا أحدا كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له: مدته] وهذا الذي ذكره محمد بن إسحاق في المغازي موجود في الأحاديث الموصولة.