أنه لقِيَ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نفيلٍ بأسفلَ بلدَحَ وذلك قبلَ أن ينزلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ الوحيُ فقدم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ سفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكلَ منها وقال : إني لا آكلُ مما تذبحون على أنصابِكم ولا آكلُ إلا مما ذُكِر اسمُ اللهِ عليه وحدَّث هذا عبدُ اللهِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملة ملة محمد صلى الله عليه وسلم# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# دفن ومقابر - من أين يدخل الميت قبره وما يقال عند ذلك# علم - الحث على الأخذ بالسنة# مناقب وفضائل - زيد بن عمرو بن نفيل# ذبائح - ما ذبح على النصب والأصنام# ذبائح - التسمية على الذبيحة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# ذبائح - الذبح لغير الله
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6111) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7347) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (5499) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُفْرَةٌ، فأبَى أنْ يَأْكُلَ منها، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ ممَّا تَذْبَحُونَ علَى أنْصَابِكُمْ، ولَا آكُلُ إلَّا ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه، وأنَّ زَيْدَ بنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ علَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، ويقولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا علَى غيرِ اسْمِ اللَّهِ! إنْكَارًا لِذلكَ وإعْظَامًا له.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3826 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانَ في الجاهِليَّةِ -وهي حِقْبةُ ما قبْلَ الإسْلامِ- مَن يَعبُدُ اللهَ سُبحانَه وتعالَى وحْدَه، ويَرفُضُ ما تَدْعو إليه هذه الجاهلِيَّةُ مِن عِبادةِ غَيرِ اللهِ والإشْراكِ به، ومِن هؤلاء زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقيَ زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ ببَلْدَحٍ، وهو وادٍ قِبلَ مكَّةَ مِن جِهةِ المَغرِبِ، أو مَكانٌ في طَريقِ التَّنْعيمِ، وزَيدٌ هو ابنُ عَمِّ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بنِ نُفَيلٍ، وكان ممَّن طلَبَ التَّوْحيدَ وخلَعَ الأوْثانَ، وجانَبَ الشِّركَ، لكنَّه ماتَ قَبْلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان يَقولُ: أنا على دِينِ إبْراهيمَ، وكان إنْكارُه على قُرَيشٍ ما همْ فيه مِن قُوَّةِ يَقَظتِه، وجَوْدةِ فَهمِه، ومَنِ استعَمَلَ عَقلَه وفَهْمَه، دلَّه على الخالِقِ سُبحانَه.

وفي هذا اللِّقاءِ قُدِّمَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُفْرةٌ، أي: طَعامٌ يتَّخِذُه المُسافِرُ ويُحمَلُ في جِلدٍ مُستَديرٍ، فأبَى زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ أنْ يَأكُلَ منها، ثمَّ خاطَب الَّذين قدَّموا السُّفْرةَ، فقال: إنِّي لَستُ آكُلُ ممَّا تَذبَحونَ على أنْصابِكم، وهي الأحْجارُ الَّتي كانت حَولَ الكَعْبةِ يَذبَحونَ عليها للأصْنامِ، ولا آكُلُ إلَّا ما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ مَبعثِه لا يَأكُلُ مِن ذَبائِحهم لأصْنامِهم، وما ذكَرَه زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ، فهو على ظَنٍّ منه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأكُلُ ممَّا ذُبِحَ على الأصْنامِ، ولم يُنقَلْ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَأكُلُ مِن ذلك، وكان زَيدٌ يَعيبُ على قُرَيشٍ ذَبائحَهمُ الَّتي يَذبَحونَها لغَيرِ اللهِ، ويَقولُ لهم إنْكارًا لذلك الفِعلِ وإعْظامًا له: الشَّاةُ خلَقَها اللهُ، وأنزَلَ لها منَ السَّماءِ الماءَ لتَشرَبَه، وأنبَتَ لها منَ الأرضِ الكَلَأَ لتَأكُلَه، ثُمَّ تَذبَحونَها على غَيرِ اسمِ اللهِ! فتُشرِكونَ معَه غَيرَه في الذَّبحِ، وهذا مِن كُفرِ النِّعمةِ ومنَ الشِّركِ!

أحاديث ذات صلة