أن عُمرَ ملَكَ مائةَ سهمٍ من خيبرَ اشتراها ، فلما استجمَعها قال : يا رسولَ اللهِ أصبت مالًا لم أصبْ مثلَه قطُّ ، وقد أردت أن أتقربَ به إلى اللهِ تعالَى فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : حَبسِ الأصلِ ، وسَبلِ الثمرةِ ويروى : فجعلها عمرُ صدقةً لا تُباعُ ، ولا تُورثُ ، ولا تُوهبُ

الدلالات الموضوعية:# وقف - فضل الوقف# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# وقف - كيف يكتب الوقف# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: البدر المنير
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحميدي (652)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (661) باختلاف يسير، والبيهقي (12251) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَنْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أصابَ أرْضًا بخَيْبَرَ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فيها، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ أرْضًا بخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِندِي منه، فَما تَأْمُرُ بهِ؟ قالَ: إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أصْلَها، وتَصَدَّقْتَ بها قالَ: فَتَصَدَّقَ بها عُمَرُ، أنَّه لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصَدَّقَ بها في الفُقَراءِ، وفي القُرْبَى وفي الرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللَّهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ لا جُناحَ علَى مَن ولِيَها أنْ يَأْكُلَ مِنْها بالمَعروفِ، ويُطْعِمَ غيرَ مُتَمَوِّلٍ قالَ: فَحَدَّثْتُ به ابْنَ سِيرِينَ، فقالَ: غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2737 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1632) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حَريصِينَ على الإنفاقِ وبَذْلِ المالِ في وُجوهِ الخيرِ، وكانوا يَسْتشيرونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلِك.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أباهُ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أصاب أرضًا بخَيبَرَ، وهي قَريةٌ تَبْعُدُ عن المدينةِ 95 ميلًا (153 كم) على طَريقِ الشَّامِ، وكان يَسكُنُها اليهودُ، ولمَّا فَتَحَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ قَسَمَ بَعْضَها على المسلمينَ، فنال عمَرُ نَصيبًا منها، فجاء عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتأمِرُه ويَستشِيرُه فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبْتُ أرضًا بخَيبَرَ -وكانتْ تُسمَّى ثَمْغًا- لم أُصِبْ مالًا قطُّ أجوَدَ عِندي منه -وكانَت مِن أَحبِّ مالِه إليه- فما تَأمُرُني أنْ أفعَلَ فيها؟ فاختارَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ أصْلَها وَقْفًا للهِ تعالَى، وأنْ يَتصدَّقَ بثَمَرتِها وما يَخرُجُ منها، فتَصدَّقَ بها عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، واشترَطَ أنَّه لا يُباعُ أصلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصدَّقَ بثَمَرتِها على الفُقراءِ، وفي قَرابتِه وذَوِي الرَّحِمِ، وفي فكِّ الرِّقابِ، وهُم المُكاتَبونَ بأنْ يُدفَعَ إليهم شَيءٌ مِن الوقفِ تُفَكُّ به رِقابُهم ويُعتَقون ويُحرَّرون مِن الرِّقِّ، وفي سَبيلِ اللهِ، وهمُ مُنقطِعُ الحاجِّ ومُنقطِعُ الغُزاةِ الذين لا مالَ لهم، فيُعطَون مِن هذا المالِ ما يُبلِّغُهم الحجَّ أو الغزْوَ حتَّى يَعودوا إلى أهْلِيهم، وابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُجتازُ الذي يَحتاجُ نفَقةً تُوصِلُه إلى مَوطِنِه، وفي الضَّيفِ فيُكرَمُ منها، وأنَّه لا إثْمَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ مِن رَيعِها بالمعروفِ بحَسْبِ ما يَحتمِلُ رَيعُ الوقفِ على الوجْهِ المعتادِ، ويُطعِمَ غيرَه غيرَ مُتَمَوِّلٍ -ورُوِيَ: غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا- أي: غيرَ جامِعٍ مالًا للثَّروةِ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الوَقْفِ.

وفيه: صِلةُ الأرحامِ والوقْفُ عليهم.

الأصول والأحكام

مسند الحميدي (2/ 289) 652 - حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا عبد الله بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة عن نافع عن بن عمر قال جاء عمر الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب قط مثله تخلصت المائة سهم التي بخيبر وإني قد أردت أن أتقرب بها الى الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر إحبس الأصل وسبل الثمرة.

[شرح مشكل الآثار] (2/ 140) :

‌661 - حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، عن سفيان، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر ملك مائة سهم من خيبر فاستجمعها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت ما لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عز وجل، فقال له: " احبس الأصل وسبل الثمرة ".

[شرح مشكل الآثار] (2/ 141) :

662 - ووجدنا أحمد بن شعيب بن علي النسائي قد حدثنا قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، ثم ذكر مثله سواء فكان في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر جواب لمسألته إياه بتحبيس أصل سهامه هذه وتسبيل ثمرتها الحادثة فيها ما قد دل على جواز العقود في الأشياء الحوادث عنها مما لم يكن عاقدوها في وقت عقدهم ما عقدوا فيها مالكين لها.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 162) 12251- أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : أن عمر ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله إنى أصبت مالا لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال : حبس الأصل وسبل الثمرة .

قال أبو يحيى الساجى وروى أن الحسن أو الحسين وقف أحدهما أشقاصا من دوره فأجاز ذلك العلماء وتصدق ابن عمر بالسهم بالغابة الذى وهبت له حفصة.

أحاديث ذات صلة