أنَّ رجلًا طَعَن رجُلًا بقَرنٍ في رُكبتِه فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستقيدُ، فقال له: حتَّى تبرَأَ، وفي روايةِ أبي عليٍّ الحافِظِ، فقِيلَ له: حتى تبرَأَ، قال: فأبى وعَجلَ، فاستقاد فعَتَبَت رِجْلُه، وبَرِئَت رِجلُ المستقادِ، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له: ليس لك شيءٌ؛ إنَّك أَبيتَ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - النهي عن الاقتصاص بالجرح قبل الاندمال# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# ديات وقصاص - الانتظار بالقود حتى يبرأ
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الدارقطني
الحكم:محفوظ مرسلاً

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (28360)، والدارقطني في ((سننه)) (3117)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (4844) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ رجلًا طعنَ رجلًا بقرنٍ في رُكبتِهِ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يستقيدُ فقيلَ لَهُ تبرأَ فأبى وعجَّلَ فاستقادَ فعنتت رجلُهُ وبرئت رِجلُ المستقادِ منْهُ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقيلَ لَهُ ليسَ لَك شيءٌ إنَّكَ أبيتَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 10/377 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9/ 369)، والدارقطني (3/89)، والبيهقي في ((الكبرى)) (8/66) باختلاف يسير.

للقِصاصِ أحكامٌ وشروطٌ، لا يَتعدَّى فيها الجاني ولا المَجنِيُّ عليه، فإذا تعدَّى أحدُهما، فلا يَرجِعُ بذلك الاعتِداءِ الآخَرُ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ رجلًا طعَنَ رجلًا بقَرْنٍ"، أي: اعْتَدَى عليه رَجُلٌ فجرَحَه بقَرْنٍ، وهو العظمُ النَّاتئُ في رأْسِ الحَيوانِ، وكان يُستخْدَمُ كأداةٍ مُدبَّبةٍ، "في رُكْبتِه" ومعروفٌ أنَّ الرُّكبةَ في بعضِ مواضعِها يكونُ طَعْنُها سببًا لعرجِ الرُّكبةِ القدَمِ، "فأتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتقِيدُ"، أي: يَطلُبُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القِصاصَ مِن الَّذي جرَحَه، "فقِيلَ له: حتَّى تَبرَأَ"، أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَتعجَّلَ في طلبِ القِصاصِ حتَّى يَتِمَّ شِفاؤه مِن جرْحِه؛ وذلك لمعرفةِ قدْرِ القِصاصِ الَّذي سيُنفَّذُ في المُعتدِي، "فأبى وعجَّلَ، فاستقادَ"، أي: رفَضَ الرَّجلُ إلَّا أنْ يُقامَ القِصاصُ دونَ الانتظارِ لشفائِه، "فعَنِتَتْ رِجْلُه"، أي: رِجْلُ المُعتدي عليه، فأصابَتْه عاهةٌ وعرَجَتْ رِجْلُه، "وبَرِئَت رِجْلُ المُستقادِ منه"، أي: شُفِيَ مَن أُقِيمَ به القِصاصُ، فأتَى المُعتدَى عليه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أنْ عَرَجَت رِجْلُه ووجَدَ أنَّ الآخرَ قد شُفِيَ، يَطلُبُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ القِصاصَ في المُعتدِي مرَّةً أُخرى بقصْدِ العاهةِ، "فقِيلَ له"، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له: "ليس لك شيءٌ؛ إنَّك أبيْتَ"! فأبطَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّه والقِصاصَ؛ لأنَّه امتنَعَ وتعجَّلَ حقَّهُ قبْلَ أنْ تُشْفَى رُكبَتُه وتَظهَرَ النَّتيجةُ النِّهائيةُ للضَّربةِ على رِجْلِه.( ).

أحاديث ذات صلة