كان فيما احتَجَّ به عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: كانت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثُ صَفايا: بنو النَّضيرِ، وخَيبَرُ، وفَدَكُ؛ فأمَّا بنو النَّضيرِ فكانت حُبْسًا لنَوائِبِه، وأمَّا فَدَكُ فكانت حُبْسًا لأبناءِ السَّبيلِ، وأمَّا خَيبَرُ فجَزَّأَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثةَ أجزاءٍ؛ جُزأَينِ بيْن المسلِمينَ، وجُزءًا نَفَقةً لأهلِه، فما فَضَل عن نَفَقةِ أهلِه جَعَلَه بيْن فُقَراءِ المهاجِرينَ

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة خيبر# غنائم - كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير# غنائم - قسمة خيبر# غنائم - الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة بني النضير
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (13500)، واللفظ له، وأصله في البخاري (2904)، ومسلم (1757)

الشرح والتوضيح

عن مالِكِ بنِ أوسِ بنِ الحدثانِ قالَ : كان فيما احتجَّ بِهِ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: كانَت لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ثلاثُ صفايا بنو النَّضيرِ، وخَيبرُ، وفدَكُ، فأمَّا بنو النَّضيرِ فَكانت حبسًا لنوائبِهِ، وأمَّا فدَكُ فَكانت حبسًا لأبناءِ السَّبيلِ، وأمَّا خيبرُ فجزَّأَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، ثلاثةَ أجزاءٍ، جُزأينِ بينَ المسلمينَ، وجزءًا نفقةً لأَهْلِهِ، فما فضلَ عن نفقةِ أَهْلِهِ جعلَهُ بينَ فقراءِ المُهاجرينَ الراوي : مالك بن أوس بن الحدثان المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2967 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2967)، والبيهقي (13500)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (275) واللفظ لهم.

أحلَّ اللهُ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الغنائمَ، ولم تَكُنْ حلالًا في شَريعةِ الأُممِ السَّابقةِ، والغَنائِمُ هي ما يَحصُلُ عليه المُسلِمُونَ من المُشرِكِينَ والكفَّارِ بعدَ هَزيمتِهم.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدَثَانِ: "كان فيما احتَجَّ به"، أي: ممَّا استَدَلَّ به "عُمرُ" رَضيَ اللهُ عَنْه على عدَمِ تَقسيمِ الفَيءِ والمالِ الَّذي حصَلَ عليه المُسلِمُونَ دونَ قِتالٍ، كما يُفعَلُ معَ الغَنيمةِ، بل التصرُّفُ فيه إلى الإمامِ - "أنَّه قال: كانَت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ثلاثُ صَفَايا"، وهي: ما يُختَارُ مِن الغنائِمِ قبل أن يُقسَمَ، وكانَتْ هذه الصَّفايا هي: "بَنو النَّضيرِ"، وهُم الَّذين أَجْلاهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِنَ المدينةِ، والمُرادُ أَراضِيهم الَّتي يَمتلِكونَها وأَمْوالُهُم، " وخَيبرُ، وفدَكُ"، وهُما قَريَتانِ في شِبهِ الجَزيرةِ، "فأمَّا بَنو النَّضيرِ"، أي: صَفايَا بَني النَّضيرِ، "فكانَتْ حبسًا لنَوائبِه"، أي: ما يَحبِسُه ويُوقِفُه لحَوائجِه مِمَّا يَأْتي فَجْأةً مِن أَحْداثٍ وأُمورٍ، "وأمَّا صَفايا فدَكَ فكانَتْ حَبسًا"، أي: وقْفًا "لأَبْناءِ السَّبيلِ"، أي: يُنفِقُ مِنها على أبناءِ السَّبيلِ وقَضاءِ حَوائجِهم، "وأمَّا خَيبرُ" فجَزَّأَها"، أي: قسَمَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "ثلاثَةَ أجزاءٍ"، أي: ثلاثةَ أقسامٍ، "جُزأَيْنِ بينَ المُسلِمينَ "وجُزءًا"، أي: وقسمًا "نفقةً لأهلِه"، أي: يَكونُ لأزواجِه يُنفِقون منه، "فما فضَلَ"، أي: بَقِي "عن نفَقةِ أهلِه" جعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بينَ "فُقراءِ المُهاجِرينَ"، وهُمُ الَّذين هاجَروا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قبلَ أن تُفتَحَ مَكَّةُ؛ لأنَّهم كانوا في حاجةٍ إلى العَطاءِ مِن غَيرِهم.

وهكذا فصَّلَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عَنْه سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم واجتَهَد في ضَوئِها، فنظَّم أموالَ الفيءِ، وجَعَلها مِن مَصادِرِ بيتِ مالِ المُسلِمينَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ للإمامِ الاجتهادَ في تَنظيمِ أمورِ الدَّولةِ في ضَوءِ الكتابِ والسُّنةِ، واختيارَ ما فيه مَصلَحةُ الرَّعيةِ.

وفيه: بَيانُ اهتِمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بفُقراءِ المُسلِمينَ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 141 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2967 - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، ح وحدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد، ح وحدثنا نصر بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، وهذا، لفظ حديثه كلهم، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: فيما احتج به عمر رضي الله عنه أنه قال: " كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌ثلاث ‌صفايا ‌بنو ‌النضير، ‌وخيبر، ‌وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أجزاء، جزأين بين المسلمين، وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين "

السنن الكبير للبيهقي (13/ 530 ت التركي) :

13500 - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا نصر بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه أن قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ثلاث ‌صفايا؛ ‌بنو ‌النضير ‌وخيبر ‌وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسا لابن السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء؛ جزءين بين المسلمين وجزءا لنفقة أهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المسلمين.

[صحيح البخاري] (4/ 38) :

2904 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال: ‌كانت ‌أموال ‌بني ‌النضير ‌مما ‌أفاء ‌الله ‌على ‌رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وكان ينفق على أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.

صحيح مسلم (3/ 1376 ت عبد الباقي) :

48 - (1757) حدثنا قتيبة بن سعيد.

ومحمد بن عباد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لابن أبي شيبة) (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا سفيان) عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر .

قال: كانت ‌أموال ‌بني ‌النضير ‌مما ‌أفاء ‌الله ‌على ‌رسوله.

مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب.

فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

فكان ينفق على أهله نفقة سنة.

وما بقي يجعله في الكراع والسلاح.

عدة في سبيل الله.

أحاديث ذات صلة