أن ناسًا أغاروا على إبل النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإسلامِ، وقَتَلوا راعيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مؤمِنًا، فبَعَث في آثارهم، فأُخِذوا، فقَطَّع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَل أعيُنَهم، قال: ونزَلَت فيهم آيةُ المحارَبةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# حدود - حد المحاربين# تفسير آيات - سورة المائدة# ردة - حد الردة وما يتعلق به# ديات وقصاص - تحريم القتل
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4041) مختصراً، وأخرجه الطبراني (12/324) (13247) باختلاف يسير دون الزيادة في آخره، والبيهقي (17771) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أن ناسًا من عُرينةَ قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فقال: لو خرجتم إلى ذودٍ لنا فشربتم من ألبانِها ففعلوا وارتدوا عن الإسلامِ فقتلوا راعيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واستاقوا ذودَه فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في طلبِهم فقطعَ أيديَهم وأرجلَهم وسمَلَ أعينَهم وتركهم في الحرةِ حتى ماتوا الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن الأثير المصدر : شرح مسند الشافعي الصفحة أو الرقم: 5/389 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1501)، ومسلم (1671) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ ناسًا من عُرَيْنَةَ" وهُمْ حَيٌّ من قَبيلَةِ بَجيلَةَ من قَبائِلِ العَرَبِ، "قَدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينَةَ"، وفي رِوايةِ البُخاريِّ: "وتكلَّموا بالإسْلامِ"، أي: أَظْهَروهُ، وفي رِوايَةِ مُسْلِمٍ: "فاجْتَوَوْها"، أي: مَرِضوا فيها، وعَظُمَتْ بُطونُهُم من الاسْتِسْقاءِ، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لو خَرَجْتُمْ إلى ذَوْدٍ لنا"، أي: جِمالٍ لنا تَرْعَى في الصَّحْراءِ "فَشَرِبْتُم من أَلْبانِها" اسْتِشْفاءً بها، "فَفَعَلوا"، أي: خَرَجوا إلى مَكانِ الإِبِلِ، فشَرِبوا من أَلْبانِها، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "وارْتَدُّوا عن الإسْلامِ"، أي: كَفروا بعدَ أنْ صَحَّتْ أجْسادُهُم، "فقَتَلوا راعِيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واسْتاقوا ذَوْدَهُ"، أي: أَخَذوها ونَهَبوها "فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طَلَبِهم"، أي: أَرْسَلَ خَلْفَهم مَنْ يَأْتي بِهِم "فقَطَعَ أيْديَهُم وأَرْجُلَهم، وسَمَلَ أَعْيُنَهم"، أي: فَقَأَها، وقد فَعَلَ ذلك مُعاقبةً بمثْلِ ما فَعَلوهُ في الرَّاعي، "وتَرَكَهُم في الحَرَّةِ حتى ماتوا"، أي: تَرَكَهُم في الصَّحْراءِ دُون مُداواةٍ حتى ماتوا، وقد نَزلَتْ فيهم آيةُ المحاربَةِ"، وهي قوْلُهُ تَعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ولَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] ؛ فهذه عُقوبةٌ ونَكالٌ لكُلِّ مَن يَعتدي على غَيرِهِ بالسَّلْبِ والنَّهْبِ والقَتْلِ دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، بأنْ يُقتَلَ أو يُصلَبَ أو تُقطَّعَ اليدُ والرِّجْلُ من خِلافٍ، أو يُنْفَى من أرْضِهِ، وتلك العُقوبةُ بمَنزلةِ الخِزْيِ لهم في الدُّنيا، وينتظرُهم مِن الله العذابُ الأليمُ في الآخِرَةِ.

وفي الحديثِ: دليلٌ على التداوي والتطبُّبِ، وعلى طَهارةِ بَولِ مأكولِ اللَّحمِ؛ فإنَّ التداوي بالمحرَّماتِ والنَّجاساتِ غيرُ جائزٍ.

وفيه: أنَّ الجزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ( ).

أحاديث ذات صلة