لا تَشرَبوا في نَقيرٍ، ولا مُزَفَّتٍ، ولا دُبَّاءٍ، ولا حَنتَمٍ، واشربوا في الجِلدِ الموكَأِ عليه، فإن اشتَدَّ فاكسِروه بالماءِ، فإن أعياكم فأهرِيقوه

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - الخمر ومما تكون# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أشربة - إيكاء الأسقية# أشربة - كسر شدة النبيذ بالماء
المصدر: سنن أبي داود، صحيح أبي داود
الراوي: قيس بن النعمان
المحدث: أبو داود، الألباني
الحكم:صحيح، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3695) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2934)

الشرح والتوضيح

لا تشربوا في نقيرٍ ، ولا مُزَفّتٍ ، ولا دُبّاءٍ ، ولا حَنْتَمٍ ، واشربوا في الجلد المُوكّأ عليهِ ، فإن اشتدّ فاكسروهُ بالماءِ ، فإن أعياكُم فأهريقوه الراوي : قيس بن النعمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3695 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3695) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2934) لم يَترُكِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم شَيئًا إلَّا وبيَّنَه لأصحابِه، وأمَّتِه مِن بعدِهم فيما يَصلُحُ لهم، ويَنفَعُهم، ومِن الأمثلةِ على ذلك: أنَّه بيَّن لهم ما هي الآنيةُ الَّتي يَشرَبون فيها، والآنيةُ الَّتي يَجتنِبونَها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَشرَبوا في نَقِيرٍ"، وهو: وِعاءٌ خشَبيٌّ يُتَّخَذُ مِن جِذْعِ النَّخلِ ويُفرَّغُ مِن الدَّاخلِ، "ولا مُزَفَّتٍ"، وهو: إناءٌ مَدْهونٌ بالزِّفتِ، وهُوَ شيءٌ أَسودُ، يُمَتَّنُ به الزِّقاقُ للخَمْرِ، "ولا دُبَّاءٍ"، وهو: وعاءٌ يُتَّخَذُ مِن قِشْرةِ نَباتِ القَرْعِ بحيثُ تُفرَّغُ الثَّمَرةُ مِن الدَّاخلِ وتَبْقى القِشرةُ على هيئةِ وِعاءٍ دائريٍّ مُجوَّفٍ، "ولا حَنْتَمٍ"، وهو: إناءٌ أخضَرُ كان يُحمَلُ فيه الخَمرُ.

ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "واشرَبوا فِي الجِلْدِ"، أي: الأواني الجِلديَّةِ الَّتي تُصنَعُ مِن الجِلدِ، وهي القِرَبُ، "الموكَى علَيه"، أي: المَقْفولِ عليه؛ حيثُ كانوا يَربِطونَ رأسَ القِرْبةِ برِباطٍ فيُغلِقونَها.

وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى أنَّ هذا النَّهيَ والأمرَ ليس في عامَّةِ الشُّربِ، ولكنَّه نهيٌ وأمرٌ مخصوصٌ بالانتِبَاذِ، وهو نَقْعُ الزَّبيبِ أو التَّمرِ وما شابَهَهما في الماءِ وتَرْكُه حتَّى يَذوبَ في الماءِ فيَحْلُوَ به الماءُ العَسِر والمالِحُ، أمَّا إذا تُرِكَ هذا النَّقيعُ حتَّى يشتَدَّ ويتَخمَّرَ ويُسكِرَ، فلا يُشرِبُ؛ ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فإنِ اشتَدَّ عليكُم"، أي: إنْ ثَقُلَ الشَّرابُ الذي تَحفَظونَه في القِرَبِ وأصبَحَ شديدًا مُركَّزًا، "فاكْسِرُوه بالماءِ"، أي: اكسِرُوا شِدَّتَه وحِدَّتَه وخَفِّفوه بالماءِ، "فإنْ أعياكُم"، أي: فإنْ أتعَبَكم فلَم تَستَطيعوا تَخفيفَه؛ لشِدَّةِ تَركيزِه وتَخمُّرِه وإسكارِه، "فأَهْريقُوه"، أي: فاسْكُبوه واطْرَحُوه.

وفي الحديثِ: اجتِنابُ الآنيةِ الَّتي يَسرُعُ فيها التَّخمُّرُ.

وفيه: سدُّ الذَّرائعِ الَّتي تُؤدِّي إلى المحظورِ شرعًا.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 382 ط مع عون المعبود) 3695- حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن عوف، عن أبي القموص زيد بن علي، قال: حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان فقال: ((لا تشربوا في نقير، ولا مزفت، ولا دباء، ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكى عليه، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه)).

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (5/ 352) ‌2934- نا المقدمي، نا يحيى بن سعيد، نا عوف، عن أبي القموص، حدثني أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس فإن لا يكون قيس بن النعمان فأنا نسيت اسمه قال: أهدينا له في ما نهدي نوطا وقربة من تعضوض أو برني فقال: ((صدقة أو هدية)) فأحسبه نظر إلى ثمرة منها فأعادها مكانها ثم قال: ((أبلغوها آل محمد)) فسأله القوم عن أشياء حتى سألوه عن الشراب فقال: ((لا تشربوا في دباء ولا حنتم ولا نقير ولا مزفت واشربوا في الجلد الموكأ فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن غلبكم فأهريقوه)) فقلنا: يا رسول الله، وما يدريك ما الحنتم والنقير والمزفت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا لا أدري))

أحاديث ذات صلة