أنا أَولى بالمؤمِنينَ من أنفُسِهم، مَن تَرَك مالًا فلأهلِه، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا فإليَّ وعلَيَّ

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - من ترك مالا فلورثته# قرض - من مات وعليه دين فقضاؤه من بيت المال# جنائز وموت - قضاء دين الميت# فرائض ومواريث - الأموال للورثة والعقل على العصبة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله وعلى رسوله
المصدر: سنن أبي داود، صحيح أبي داود
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: أبو داود، الألباني
الحكم:صحيح، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2954)، وأحمد (14630)، وابن حبان (3062) جميعا بلفظه، ومسلم (867) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1353 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (3/ 188)، وأحمد (3/ 310) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفصحَ الخُطباءِ وأحسنَهم بيانًا، ويَتَّبِعُ في كلامِه ما يُؤثِّرُ في الناسِ، وما يَعِظُهم ويُبشِّرُهم ويُنذِرُهم؛ فقد أُوتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جوامعَ الكَلِمِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ يومًا فقال: أمَّا بعدُ"، أي: بعدَ ما سبَقَ مِن الكلامِ؛ مِن حمْدِ اللهِ والثَّناءِ عليه، "فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كِتابُ اللهِ"، والمرادُ به: القرآنُ؛ فهو الحقُّ الواضحُ الذي لا لَبْسَ فيه ولا باطِلَ، "وإنَّ أفضَلَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ"، والمرادُ: سُنَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَوليَّةُ والفِعليَّةُ، وما أقَرَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه، والهَدْيُ هو السِّيرةُ والسَّمتُ؛ فما مِن اتِّباعٍ طريقٍ وسبيلٍ إلَّا وطريقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيرٌ منه، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقتِه وسِيرتِه وسَمْتِه، "وشَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها"، وهي: كلُّ ما أُحدِثَ بعدَه في كلِّ شَيءٍ إذا كان مُخالِفًا لِمَا شَرَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ"، أي: وإنَّ كلَّ اختراعٍ في الدِّينِ؛ مِن كيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه، فهي ضلالٌ ومَيلٌ وبُعدٌ عن طريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليست مِن الهُدَى والرَّشادِ الذي جاء به، "وكلَّ ضلالةٍ في النارِ"، أي: إنَّ البِدعةَ تُؤدِّي بمُحدِثِها والمُصِرِّ عليها إلى النارِ، "أتَتْكُم الساعةُ بَغتةً"، أي: فَجأةً، والمرادُ بالساعةِ: يومُ القيامةِ، "بُعِثْتُ أنا والساعةَ هكذا"، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "وأشار بأصبَعَيهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسطى"، أي: إنَّ بَعثَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكونَه خاتَمَ النَّبيِّينَ دليلٌ على قُربِ السَّاعةِ، "صبَّحَتْكم الساعةَ ومسَّتْكم"، أي: إمَّا أنْ تأْتيَكم في الصباحِ أو في المساءِ؛ فهي في أحدِ هذينِ الوقتينِ، وهو مِن البيانِ لِقُربِها ودُنوِّها، "أنا أَولى بكلِّ مُؤمنٍ مِن نفْسِه"، أي: أنا أَولى به مِن نفْسِه في رِعايتِه وهِدايتِه، "مَن ترَكَ مالًا فلِأهْلِه"، يعني: مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه أَولَى بهذا المالِ؛ يأْخُذونه مِيراثًا، "ومَن ترَكَ دَينًا أو ضَياعًا"، وهم الأولادُ الصِّغارُ والزَّوجةُ، ومَن لا يَستطيعُ القِيامَ بأمْرِ نفْسِه ممَّن كان يَعُولُهم، "فإلَيَّ وعلَيَّ، وأنا ولَيُّ المؤمنينَ"، كما قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومُؤازرتِه للمسلمينَ، وحِرصِه على عَدمِ ضَياعِهم، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالى على المسلمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّمسُّكِ بكِتابِ اللهِ وسُنَّتِه.

وفيه: التَّحذيرُ والترهيبُ مِن البِدَعِ والإصرارِ عليها( ).

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 137) :

2954 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن ‌جابر بن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا ‌أولى ‌بالمؤمنين ‌من ‌أنفسهم، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي

[مسند أحمد] (22/ 467 ط الرسالة) :

14630 - حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر، عن أبيه، عن ‌جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، واشتد غضبه، وعلا صوته، كأنه منذر جيش صبحتم مسيتم.

قال: وكان يقول: " أنا ‌أولى ‌بالمؤمنين ‌من ‌أنفسهم، ومن ترك مالا، فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا، فإلي وعلي، فأنا أولى بالمؤمنين "

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (7/ 331) :

3062 - أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه واشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش قال: صبحتم مسيتم قال وكان يقول: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومن ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي فأنا أولى بالمؤمنين"

[صحيح مسلم] (2/ 592 ) :

43 - (867) وحدثني محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن ‌جابر بن عبد الله ؛ قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه.

حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم.

ويقول.

"بعثت أنا والساعة كهاتين".

ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى.

ويقول: "أما بعد.

فإن خير الحديث كتاب الله.

وخير الهدى هدى محمد.

وشر الأمور محدثاتها.

وكل بدعة ضلالة".

ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله.

ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي".

---

سنن أبي داود (3/ 137) :

2954 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن ‌جابر بن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا ‌أولى ‌بالمؤمنين ‌من ‌أنفسهم، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي

[مسند أحمد] (22/ 467 ط الرسالة) :

14630 - حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر، عن أبيه، عن ‌جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، واشتد غضبه، وعلا صوته، كأنه منذر جيش صبحتم مسيتم.

قال: وكان يقول: " أنا ‌أولى ‌بالمؤمنين ‌من ‌أنفسهم، ومن ترك مالا، فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا، فإلي وعلي، فأنا أولى بالمؤمنين "

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (7/ 331) :

3062 - أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه واشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش قال: صبحتم مسيتم قال وكان يقول: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومن ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي فأنا أولى بالمؤمنين"

[صحيح مسلم] (2/ 592 ) :

43 - (867) وحدثني محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن ‌جابر بن عبد الله ؛ قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه.

حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم.

ويقول.

"بعثت أنا والساعة كهاتين".

ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى.

ويقول: "أما بعد.

فإن خير الحديث كتاب الله.

وخير الهدى هدى محمد.

وشر الأمور محدثاتها.

وكل بدعة ضلالة".

ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله.

ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي".

أحاديث ذات صلة