أنَّهم خَرجوا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وسلَّمَ في غَزوةِ تبوكَ فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يجمَعُ بينَ الظُّهرِ والعصرِ والمغرِبِ والعِشاءِ فأخَّرَ الصَّلاةَ يومًا ثمَّ خرجَ فصلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعًا ثمَّ دَخلَ ثمَّ خرَجَ فصلَّى المغربَ والعِشاءَ جميعًا

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة تبوك# صلاة - جواز الجمع بين الظهر والعصر للحاجة# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: سنن أبي داود، صحيح أبي داود
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: أبو داود، الألباني
الحكم:صحيح، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (706)، والترمذي (553) باختلاف يسير، وابن حبان (1595) مطولا.أخرجه أبو داود (1206) بلفظه، ومسلم (706)، والترمذي (553) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حتَّى إذَا كانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذلكَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قالَ: إنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا -إنْ شَاءَ اللَّهُ- عَيْنَ تَبُوكَ، وإنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فمَن جَاءَهَا مِنكُم فلا يَمَسَّ مِن مَائِهَا شيئًا حتَّى آتِيَ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بشَيءٍ مِن مَاءٍ، قالَ: فَسَأَلَهُما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ مَسَسْتُما مِن مَائِهَا شيئًا؟ قالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُما النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَقالَ لهما ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بأَيْدِيهِمْ مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حتَّى اجْتَمع في شَيءٍ، قالَ: وَغَسَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فيه يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ العَيْنُ بمَاءٍ مُنْهَمِرٍ -أَوْ قالَ: غَزِيرٍ- حتَّى اسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قالَ: يُوشِكُ -يا مُعَاذُ- إنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى ما هَاهُنَا قدْ مُلِئَ جِنَانًا.

الراوي : معاذ بن جبل المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 706 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (1595) بلفظه، وأبو داود (1206)، والترمذي (553) كلاهما مختصرا.

التَّيسيرُ والتَّرفُّقُ بالمسلِمينَ كان مِن شَأنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد أرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَخرُجَ بأُمَّتِه مِنَ الضِّيقِ إلى السَّعةِ في كلِّ الأُمورِ، ولا يكونُ ذلك إلَّا باتِّباعِ هَديِه وطاعَتِه وعدمِ مخالَفَتِه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مُعاذُ بنُ جَبلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم خَرَجوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ غَزْوةِ تَبوكَ، وكانتْ في السَّنةِ التَّاسعةِ بعدَ الهِجرةِ، وتَبوكُ: في أقْصَى شَمالِ الجزيرةِ العربيَّةِ في مُنتصَفِ الطَّريقِ إلى دِمشقَ، حيثُ تَبعُدُ عنِ الحِجازِ ما يُقارِبُ (1252 كم)، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خارجًا لغَزوِ الرُّومِ، وفي هذا السَّفرِ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ بيْنَ كلِّ صَلاتَينِ، فصَلَّى الظُّهرَ والعَصرَ جميعًا، والمغرِبَ والعِشاءَ جميعًا، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي العَصرَ في وَقتِ الظُّهرِ، والعِشاءَ في وَقتِ المغرِبِ، ويُسمَّى هذا (جَمعَ تَقْديمٍ)، وأخبَرَ مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ أخَّرَ صَلاةَ الظُّهرِ إلى وَقتِ العَصرِ، وأخَّرَ صلاةَ المغرِبِ إلى وَقتِ العِشاءِ، ويُسمَّى هذا (جَمعَ تأْخيرٍ).

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم: «إنَّكم ستَأْتونَ» في سَيْرِكم وسَفَرِكم هذا، «غدًا» وهو صباحُ اليومِ التَّالي، «إنْ شاءَ اللهُ»، وهذا امْتِثالٌ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقَولِ اللهِ تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] ، «عينَ تَبوكَ» وهي بئرُ الماءِ الَّتي سُمِّيَتِ المنطقةُ باسْمِها، وكان بها القَليلُ منَ الماءِ المجتَمِعِ بها، «وإنَّكم لنْ تَأْتوها حتَّى يُضْحيَ النَّهارُ»، أي: يَشتَدَّ حرُّ النَّهارِ بدُخولِ وقتِ الضُّحى، «فمَن جاءَها منكم» فسبَقَ لها وأسرَعَ قبلَ أنْ يحضُرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان من عادَتِه أنْ يَمشيَ ويَسيرَ في مؤخِّرةِ الجَيشِ-، «فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا» سواءٌ أكان للشُّربِ أو غَيرِه، قليلًا كان أو كثيرًا، حتَّى يحضُرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولعَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَخْشى إذا مسَّه أحدٌ قبلَ حُضورِه أنْ ينقطِعَ الماءُ؛ وذلك لقلَّتِه، فأرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تظهَرَ في الماءِ البَرَكةُ بحُضورِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويعُمَّ الماءُ جَميعَ الجيشَ.

ثُمَّ قال مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فجِئْناها وقدْ سبَقَنا إليها رجُلانِ» منَ المسلِمينَ ممَّن كانوا في مقدِّمةِ الجيشِ، «والعَينُ» الَّتي فيها الماءُ «مِثلُ الشِّراكِ» وشِراكُ النَّعلِ: هو السَّيرُ الَّذي يَدخُلُ فيه إصبَعُ الرِّجْلِ، أوِ الَّذي يكونُ على ظَهرِ القَدَمِ، وهو كنايةٌ عنِ القلَّةِ الشَّديدةِ للماءِ، «تَبِضُّ بشَيءٍ مِن ماءٍ»، أي: تَسيلُ بماءٍ قَليلٍ رَقيقٍ، فسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجُلينِ: «هلْ مسَسْتُما مِن مائِها شيئًا؟» فأجابَا: نَعمْ، فسَبَّهما صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمَعنى: لامَهُما وعاتَبَهما، «وقال لهما ما شاءَ اللهُ أن يقولَ»، أي: بالَغَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عِتابِهما، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ: لأنَّهما كانَا مُنافِقَينِ قصَدَا المخالَفةَ، فصادَفَ السَّبُّ مَحِلَّه، ويَحتمِلُ أنْ كانَا غيرَ مُنافِقَينِ، ولم يَعلَمَا بنَهيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ سَبُّه لهما لم يُصادِفْ مَحِلًّا، فيكونَ ذلك لهما رَحمةً وزَكاةً، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَديثٍ في صحيحِ مُسلمٍ: «اللَّهمَّ إنِّي أتَّخِذُ عندَكَ عهدًا لن تُخلِفَنيه، فإنَّما أنا بشَرٌ، فأيُّ المؤمِنينَ آذَيْتُه، شتَمْتُه، لعَنْتُه، جلَدْتُه، فاجْعَلْها له صَلاةً وزكاةً، وقُربةً تُقرِّبُه بها إليكَ يومَ القِيامةِ».

وأخبَرَ مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم جَمَعوا بعضَ الماءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آنيةٍ بعدَ أنْ غَرَفوه بأيْديهم، فغسَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه يَدَيْه ووَجْهَه، ثمَّ أمَرَ أنْ يُعادَ ذلك الماءُ إلى العَينِ، فلمَّا فعَلوا ذلك سالَتِ العينُ بماءٍ غَزيرٍ كَثيرِ الانْصبابِ، حتَّى ارْتَوى النَّاسُ وشَرِبوا، ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه أنَّه يَقترِبُ ويُسرِعُ -يا مُعاذُ- إنْ أطالَ اللهُ عزَّ وجلَّ في عُمُرِكَ أنْ تَرَى ما هاهنا قدْ مُلِئَ جِنانًا، والجِنانُ: البُستانُ مِنَ النَّخلِ وغيرِه، والمعنى: أنَّه يكثُرُ ماؤُه، ويُخصِبُ أرْضُه، فيكونُ بَساتينَ، ذاتَ أشْجارٍ كثيرةٍ وثِمارٍ، وهذا من مُعجِزاتِه وعَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث امْتلأَ هذا المكانُ بعدَ ذلك بالزُّروعِ والثِّمارِ والحَياةِ.

في الحَديثِ: الجَمعُ بينَ الصَّلاتَينِ في السَّفرِ، سواءٌ كان المسافِرُ نازلًا أو سائرًا.

وفيه: مُعجِزَتانِ ظاهِرَتانِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ كثرةُ الماءِ، وإنْباؤُه ببعضِ الغَيبِ.

وفيه: تَأْديبُ الحاكمِ باللِّسانِ والسَّبِّ غَيرِ الفاحشِ والبَذيءِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 4) 1206 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل ، أخبرهم، أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوما، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعا

صحيح مسلم (1/ 490) 52 - (706) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن أبي الطفيل عامر، عن معاذ ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا

سنن الترمذي ت شاكر (2/ 438) 553 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وجابر، وروى علي بن المديني، عن أحمد بن حنبل، عن قتيبة، هذا الحديث،

صحيح ابن حبان - مخرجا (4/ 469) 1595 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوما، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي، قال: فجئناها وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها؟ قالا: نعم، فسبهما، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك بك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا.

أحاديث ذات صلة