أصابني هَوَامُّ في رأسي وأنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عامَ الحديبيةِ حتى تَخَوَّفْتُ على بصري فأنزل اللهُ سبحانه وتعالى في ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ) الآية فدعاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال لي احلِقْ رأسَك وصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أَطْعِمْ ستةَ مساكينَ فَرْقًا من زبيبٍ أو انسُكْ شاةً فحَلَقْتُ رأسي ثم نَسَكْتُ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# حج - الفدية# حج - حلق الرأس لمن به أذى# مناقب وفضائل ـ كعب بن عجرة# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: ضعيف أبي داود
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن، لكن ذكر الزبيب منكر، والمحفوظ التمر

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1860) واللفظ له، والبخاري (4159)، ومسلم (1201) بنحوه.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ ورُكنٌ من أركانِ الدِّينِ، ذَكَر اللهُ بَعضَ أحكامِه في القُرآنِ الكَريمِ وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفاصيلَه بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكم، وللإحرامِ بالحَجِّ أوِ العُمرةِ مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ اجتِنابُها؛ لأنَّها تُخِلُّ بإحرامِه وقد تُبطِلُه، ومِن تلك المَحظوراتِ: حَلقُ الشَّعرِ، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، ولَكِن يُستَثنى مِن ذلك مَن كان مَريضًا يَحتاجُ فيه إلى حَلقِ شَعرِه، فلا حَرَجَ عليه في حَلقِ الشَّعرِ، وعليه فِديةٌ، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لكَيفيَّةِ الفِديةِ، فيَقولُ كَعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أصابَني هَوامُّ، جَمعُ هامَّةٍ، والمُرادُ بها القَملُ؛ لأنَّها تَهمُ على الرَّأسِ، أي: تَدِبُّ في رَأسي، وأنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: حُمِلتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَملُ يَتَناثَرُ على وجهي، عامَ الحُدَيبيةِ -أي: عِندَما ذَهَبوا للعُمرةِ في السَّنةِ السَّادِسةِ، ومَنَعَتهم قُرَيشٌ، ثُمَّ وقَعَ صُلحُ الحُدَيبيةِ- حَتَّى تَخَوَّفتُ على بَصَري، أي: مِن كَثرةِ الوجَعِ أوِ الأذى، وهو مُبالَغةٌ في كَثرةِ القَملِ وتَساقُطِه مِن رَأسِه إلى وَجهِه، فأنزَلَ اللهُ سُبحانَه وتعالى فيَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فدَعاني رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال لي: احلِقْ رَأسَك.

ثُمَّ بَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقاديرَ الفِديةِ المُجمَلةَ في الآيةِ فقال: وصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ فَرَقًا -وهو مِكيالٌ يَسَعُ ثَلاثةَ آصُعٍ، ومِقدارُه حاليًّا: سِتَّةُ كيلوجراماتٍ ونِصفٌ تَقريبًا، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ، كما جاءَ مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى- مِن زَبيبٍ أو غَيرِ الزَّبيبِ مِنَ الطَّعامِ كما في رِوايةٍ أُخرى: أطعِمْ، ولَم يُحَدِّدْ له نَوعًا مُعَيَّنًا، أوِ انسُكْ، أي: اذبَحْ شاةً.

يَقولُ كَعبٌ: فحَلَقتُ رَأسي ثُمَّ نَسكْتُ، أي: ذَبحتُ الفِديةَ للهِ تعالى.

والمَقصودُ: أنَّ مَنِ احتاجَ إلى حَلقِ الرَّأسِ لضَرَرٍ مِن قَملٍ أو مَرَضٍ أو نَحوِهما فلَه حَلقُه أثناءَ الإحرامِ، وعليه الفِديةُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ الكَريمةِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .

وفيه رَحمةُ اللهِ تعالى بعِبادِه.

وفيه الرُّخصةُ في حَلقِ الشَّعرِ لِمَن كان مَريضًا.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنةٌ للقُرآنِ.

وفيه بَيانُ فِديةِ حَلقِ الشَّعرِ.

وفيه التَّخييرُ في فِديةِ حَلقِ الشَّعرِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 172) 1860 - حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبان يعني ابن صالح، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، حتى تخوفت على بصري فأنزل الله سبحانه وتعالى في {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [[البقرة: 196]] الآية.

فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو انسك شاة، فحلقت رأسي، ثم نسكت.

صحيح البخاري (5/ 123) 4159 - حدثنا الحسن بن خلف، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن أبي بشر ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق، وهو بالحديبية، لم يبين لهم أنهم يحلون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يطعم فرقا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام

صحيح مسلم (2/ 861) 83 - (1201) وحدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، وأيوب، وحميد، وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قال: نعم، قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقا بين ستة مساكين، - والفرق ثلاثة آصع -، أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة

أحاديث ذات صلة