جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد طلَّقها زوجُها فأراد أن يأخذَ ابنَها ، قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : استَهِما فيه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للغلامِ : تخَيَّر أيَّهما شئتَ فاختار أُمَّه ، فذهبَتْ به

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حضانة الأبناء# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بر وصلة - عظم حق الأم# أقضية وأحكام - القضاء بالقرعة
المصدر: الإلمام بأحاديث الأحكام
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن دقيق العيد
الحكم:[اشترط في المقدمة أنه] صحيح على طريقة بعض أهل الحديث

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2277)، والنسائي (3496) باختلاف يسير، وابن ماجه (2351)، وأحمد (7346) مختصراً.

الشرح والتوضيح

جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجِي يريد أن يحولَ بيني وبين ابني وكان قد طلّقَها فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم استهِما عليه فقال الرجلُ من يحولُ بيني وبين ابني فخيّر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الغلامَ بين أبيهِ وأمهِ فاختارَ أمّهُ فذهبتْ بهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الطحاوي المصدر : شرح مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 8/99 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2277)، والنسائي (3496) باختلاف يسير، وابن ماجه (2351)، وأحمد (7346) مختصراً، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3087) واللفظ له.

الأُمُّ أرْفَقُ بوَلدِها في وَقْتِ الحَضانةِ مِن أبِيهِ؛ فلذلك قُدِّمَتِ الأُمُّ على الأَبِ في رِعايةِ الوَلَدِ وحَضانَتِه، ولاختِصاصِها كذلك بأُمورٍ ليَستْ في الأبِ، فإذا جاوَزَ وقتَ الحضانةِ فإنَّه إلى الأبِ أحْوَجُ؛ للمَعاشِ والأدَبِ، ولكنْ لم يَحْجُرِ الإسلامُ على الصَّبِيِّ العاقلِ اختيارَ مَن يعيشُ معه مِن أبَوَيهِ، فخَيَّرَه بينَ أبوَيْهِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: إنَّ زَوجي يُرِيد أنْ يَحولَ بيْني وبيْن ابني -وكان قد طلَّقها-"، أي: يُرِيد أخْذَه منها بعدَ انفصالِهما بالطَّلاقِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسْتَهِمَا عليه"، أي: جعَل بينهما قُرعةً لمَن يَحُوز ويحِقُّ له الولدُ، "فقال الرَّجلُ: مَن يَحولُ بيْني وبين ابني؟!" أي: مَن يُنازِعُني فيه؟! قال أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فخيَّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغلامَ بين أبيهِ وأُمِّه، فاختارَ أُمَّه، فذهَبَتْ به"، أي: فجعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حقَّ الاختيارِ للابنِ وليس للأبِ أو الأُمِّ، والحديثُ يدلُّ على الاستِهامِ (الاقتِراع) إذا وافَقَا واتَّفقَا عليه ورَضِيَا أنْ يأخُذَه مَن تَخرُجُ له القُرعةُ، وإذا لم يَحصُلِ اتِّفاقٌ على ذلك، فإنَّه يُخيَّرُ بيْن أبيه وأُمِّه، لكنْ يَنْبغي أنْ يُعلَمَ أنَّ مِثلَ هذا التَّخييرِ ومِثْلَ هذا الاستهامِ إنَّما يكونُ فيما إذا كان كلٌّ مِن الأبِ والأُمِّ فيه سَلامةٌ للوَلدِ، وأنَّ وُجودَه عندَ أيِّ واحدٍ منهما يكونُ في صالحِه، وأمَّا إذا عُرِفَ أنَّ أحدَهما سَيِّئٌ، وأنَّه ليس أهلًا لأنْ يكونَ معه، وأنَّ الثَّانيَ أولى؛ فإنَّه يُلْحَقُ بمَن هو أولى؛ لئلَّا يَضِيعَ مع مَن كان سيِّئًا، وأمَّا إذا كان في زمنِ الحَضانةِ فأُمَّه أَولى به؛ لأنَّها هي التي تقومُ بإرضاعِه، والصَّبرِ عليه، وتحمُّلِ المَشاقِّ في سبيلِ تَنْشئتِه وراحتِه( ).

أحاديث ذات صلة