عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما قال : أتى علينا زمانٌ وما يرى أحدٌ منَّا أنه أحقُّ بالدينارِ والدرهمِ من أخيه المسلمِ .

ثم قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : إذا النَّاسُ تبايعوا بالعِينِ واتَّبعوا أذنابَ البقرِ وتركوا الجهادَ في سبيلِ اللهِ أنزل اللهُ بهم بلاءً فلم يرفعْه عنهم حتى يُراجِعوا دينَهم

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع العينة والتورق# مزارعة - التحذير من الاشتغال بآلة الزرع# جهاد - التغليظ في ترك الجهاد# جهاد - فضل الجهاد# بر وصلة - حق المسلم على المسلم
المصدر: الإلمام بأحاديث الأحكام
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن دقيق العيد
الحكم:[اشترط في المقدمة أنه] صحيح على طريقة بعض أهل الحديث

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3462)، وأحمد (4825) باختلاف يسير دون الزيادة في أوله، والطبراني (12/432) (13583) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إذا بغى النَّاسُ تبايعوا بالعينِ ، واتَّبعوا أذنابَ البقرِ ، وترَكوا الجِهادَ في سبيلِ اللَّهِ ؛ أنزَلَ اللَّهُ بِهم بلاءً ، فَلم يرفَعْهُ عنهم حتَّى يراجِعوا دينَهم الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن القطان المصدر : الوهم والإيهام الصفحة أو الرقم: 5/296 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3462)، وأحمد (4825) باختلاف يسير الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، وعِزُّ أُمَّةِ الإسلامِ، وبه تَرجِعُ أمجادُ الماضي، وتَذهَبُ أوجاعُ الحاضرِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا بَغَى الناسُ" والمقصودُ بهم المُسلِمونَ، والبَغيُ هو الظُّلمُ والجَوْرُ، "تَبايَعوا بالعِينِ -بكَسرِ العَينِ- والمرادُ العِينةُ، وهو أنْ يَبيعَ شخصٌ سِلعةً على شَخصٍ آخَرَ بثَمَنٍ مَعلومٍ مُؤجَّلٍ، ثم يَشتريها منه بعدَ ذلك بثَمَنٍ أقَلَّ ممَّا باعَها به نقدًا، "واتَّبَعوا أذنابَ البَقَرِ"، أي: انشَغلوا برَعيِ الحَيَواناتِ وتَربيتِها، وهو كِنايةٌ عن الاشتِغالِ بالحَرثِ، "وتَرَكوا الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ"، والمقصودُ ابتعَدوا عنِ الجِهادِ رغبةً في الدُّنيا "أنزَلَ اللهُ بهم بَلاءً" وهو صَغارٌ، ومَسكَنةٌ، وما يَنتُجُ عنهما من الذُّلِّ والاستِهانَةِ، "فلم يَرفَعْه عنهم حتى يُراجِعوا دينَهم"، أي: لا يُرفَعُ هذا الذُّلُّ عن المُسلِمينَ حتَّى يَرجِعوا إلى الجِهادِ، وسمَّاه هُنا دينًا؛ زَجرًا، أو حتَّى يَرجِعوا إلى دِينِهم بشُمولِه وكَمالِه، فيُقدِّموا ما يَجِبُ أنْ يُقدَّمَ في مَوضِعِه مِن أحكامِه، فمَن تَرَكَ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الجِهادِ مع قُدْرتِه، واشتَغَلَ عنه بتَحْصيلِ الدُّنيا من وُجوهِها المُباحَةِ حَصَلَ له من الذُّلِّ، فكيف إذا اشتَغَلَ عن الجِهادِ بِجَمعِ الدُّنيا من وُجوهِها المُحرَّمةِ؟ وفي الحديثِ: الحثُّ على الجِهادِ.

وفيه: بَيانٌ لأسبابِ مَرَضِ الأُمَّةِ، وبيانُ العِلاجِ .

أحاديث ذات صلة