من حلف بشيءٍ دونَ اللهِ تعالى فقد أشركَ
أخرجه أبو داود (3251)، والترمذي (1535) باختلاف يسير، وأحمد (329) واللفظ له
من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد كفرَ أو أشركَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 2561 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3251)، والترمذي (1535) واللفظ له، وأحمد (6072) عَلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أمورَ التَّوحيدِ وبيَّن لهم صَغيرَ الشِّركِ وكَبيرَه ليَجتنِبوه، وكذلك حرَصَ الصَّحابةُ مِن بَعدِه، ومِن ذلك بيانُ أنَّ الحَلِفَ والقَسَمَ لا يَكونُ إلَّا باللهِ عزَّ وجلَّ أو أحدِ صِفاتِه.
وهذا الحديثُ مُختصَرٌ من حَديثٍ آخَرَ، وفيه: "أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما سمِعَ رجلًا يَحلِفُ بـقولِه: لا والكعبةِ"، أي: يُقسِمُ بغيرِ اللهِ، "فقالَ له ابنُ عمرَ"، أي: مُنبِّهًا للرَّجُلِ على قَسمِه، إنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: "مَن حلَفَ بغَيرِ اللهِ فقدْ كفَرَ أو أشرَكَ"، أي: أشرَكَ معَه غيرَه عزَّ وجلَّ.
وهذا للزَّجرِ والتَّغليظِ في النَّهيِ والامتِناع عنْ مِثْلِ هذا الحلِفِ، ومِن الحِكمةِ في ذلك: أنَّ الحَلِفَ يقتضي تَعظيمَ المحلوفِ به، والعظمةُ إنَّما هي للهِ وحْدَه؛ فلا يُحلَفُ إلَّا باللهِ وأسمائِه وصِفاتِه سُبحانَه.
ولا تَنعقِدُ اليمينُ بالحَلِفِ بمخلوقٍ; كالكَعبةِ والأنبياءِ وسائرِ المخلوقاتِ.
والحَلِفُ بغيرِ اللهِ ليسَ شِركًا مَحضًا؛ فالحَلِفُ بغيرِ اللهِ مِن الشِّركِ الأصغرِ؛ وقدْ نَهَى عَنه الشَّرعُ لأنَّه ذَريعةٌ إلى الشِّركِ الأكبرِ ووَسِيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، بخلافِ مَن تعمَّدَ الحلِفَ بغيرِ ذاتِ اللهِ، وكان حالفًا بما يُشْرَكُ به؛ مِثلُ الحلِفِ بالنَّصرانيةِ وغيرِها، فهذا كُفرٌ مَحضٌ، وكذلك إذا ظَهَر بالقرائنِ أنَّ الحالِفَ يُعظِّمُ ما حَلَف به كتَعظيمِ اللهِ تعالى أو أشدَّ؛ فحينئذٍ يكونُ مِن الشِّركِ الأكبرِ.
والشِّركُ الأصغرُ لا يُخرِجُ مَن وقعَ فيهِ مِن مِلَّةِ الإسلامِ، ولكنَّه مِن أكبرِ الكَبائرِ بَعدَ الشِّركِ الأكبرِ، وعلى هذا فمِن أحكامِ مَن وقَعَ في الشِّركِ الأصغَرِ أنْ يُعامَلَ مُعاملةَ المسلمينَ، ولا يُخلَّدَ في النَّارِ إنْ دخَلَها كسائرِ مُرتكبي الكَبائرِ عندَ أهل السنةِ والجماعةِ، خِلافًا للخوارجِ والمعتزلةِ .
[سنن أبي داود] (3/ 223) 3251- حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، قال: سمع ابن عمر ، رجلا يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))
[سنن الترمذي] (4/ 110) 1535- حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)): هذا حديث حسن وفسر هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن قوله ((فقد كفر أو أشرك)) على التغليظ، والحجة في ذلك حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم))، وحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قال في حلفه واللات، والعزى فليقل: لا إله إلا الله)): هذا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الرياء شرك)) وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} [الكهف: 110] الآية، قال: لا يرائي
[مسند أحمد] (1/ 413 ط الرسالة) 329- حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر ، عن عمر، أنه قال: لا وأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مه، إنه من حلف بشيء دون الله، فقد أشرك))