إنَّ القرآنَ لم ينزلْ لتَضرِبوا بعضَه ببعضٍ ، ولكن يُصدِّقُ بعضُه بعضًا ، فما عرفتُم منه فاعمَلوا به ، وما تشابه عليكم فآمِنوا به

الدلالات الموضوعية:# علم - العمل بالعلم# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# قرآن - النهي عن اتباع متشابه القرآن والاختلاف فيه# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: [جد عمرو بن شعيب]
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (4/ 179) بنحوه مطولا..

الشرح والتوضيح

أمَا إنَّهُ لَمْ تَهْلَكِ الأُمَمُ قَبلَكُمْ حتى وقَعُوا في مِثلِ هذا ، يَضْرِبُونَ القُرآنَ بَعضَهُ بِبَعضٍ ، ما كان حَلالٌ فأَحِلُّوهُ ، و ما كان من حَرامٍ فَحَرِّمُوهُ ، و ما كان من مَتشابِهٍ فآمِنوا بِهِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1322 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (13/ 361) باختلاف يسير، والمستغفري في ((فضائل القرآن)) (1/ 268) بنحوه.

حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن سُلوكِ سُبُلِ الأممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ بمُخالفتِهم أنبياءَهم، واختلافِهم عليهم، والتَّنازُعِ فيما أُنزِلَ على أنبيائِهم.

وهذه الرِّوايةُ جزءٌ من حديثٍ طويلٍ، وفيه يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد ضُربتْ له قُبَّةٌ"، أي: خَيمةٌ، "في مُؤخَّرِ المسجدِ"، أي: في آخِرِه، "ورَجُلانِ يتماريانِ"، أي: يتجادلانِ ويتماطلانِ، وظاهِرُه أنَّهما كانا يتماريانِ في القُرآنِ، "فسمِعتُ شيئًا يُحرِّكُ أطنابَ القُبَّةِ"، وهي الحبالُ التي تشُدُّ الخَيمةَ، "فالتفتُّ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد اطَّلعَ حاسرًا عن رأسِه"، أي: كاشفًا لها، ودون غطاءٍ كعمامةٍ ونحوِها، "قد احمرَّ وجْهُه"، كنايةٌ عن غضبِه الشَّديدِ، "قال: أمَا إنَّه لم تهلِكِ" مِن الهلاكِ والضَّياعِ والانحرافِ، "الأُممُ قبلَكم" أي: الأُمَمُ السَّابقةُ الهالِكةُ، "حتَّى وَقَعوا في مِثلِ هذا"، أي: في مِثلِ هذا الجدالِ؛ لِما يترتَّبُ عليه مِن فُرقةٍ ونزاعٍ يُؤدِّيانِ بصاحبِهما إلى الهلَكَةِ، "يَضرِبون القُرآنَ بعضَه ببعضٍ"، والمُرادُ به هنا مُعارضةُ بعضِ الآياتِ ببعضِها، وادِّعاءُ التَّناقُضِ بينها، ويقَعُ التَّجادلُ، ومنها الخوضُ فيه إثباتًا ونفيًا بالأقيسةِ العقليَّةِ، "ما كان مِن حلالٍ فأحِلُّوه، وما كان مِن حَرامٍ فحرِّموه، وما كان مِن مُتشابِهٍ فآمِنوا به"، أي: آمِنوا به كما جاء، ولا تختلِفوا فيه، ورُدُّوا المتشابِهَ إلى المُحكَمِ،؛ فالقُرآنُ يُصدِّقُ بعضُه بعضًا، ويُشبِهُ بعضُه بعضًا، ولا يُضرَبُ بعضُه ببعضٍ، ولا يُتَّبَعُ منه المُتشابِهُ، ويُترَكُ المُحكَمُ، كما هي طريقةُ أهلِ الزَّيغِ والضَّلالِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في أُمورِ الدِّينِ.

وفيه: الأمرُ بالاتِّباعِ وعدمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ .

الأصول والأحكام

الطبقات الكبير لابن سعد (معتمد) (4/ 179)أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ابني العاص ، أنهما, قالا: ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا به أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما جئنا, فإذا أناس عند حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يتراجعون في القرآن، فلما رأيناهم اعتزلناهم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا, يعرف الغضب في وجهه, حتى وقف عليهم, فقال: أي قوم، بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم, وضربهم الكتاب بعضه ببعض، إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض, ولكن يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به، ثم التفت إلي وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم.

أحاديث ذات صلة