هوِّنْ عليكَ ، فإني لستُ بملِكٍ ، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قريشٍ, كانت تأكلُ القديد في البطحاءِ ، قال : ثم تلا جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليِّ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ )
أخرجه الحاكم (3733) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1260)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (7/ 263) مختصرا.
أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رجلٌ ، فَكَلَّمَهُ ، فجَعلَ ترعدُ فرائصُهُ ، فقالَ لَهُ : هوِّن عليكَ ، فإنِّي لستُ بملِكٍ ، إنَّما أَنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2693 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3312) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحْسنَ الناسِ خُلقًا، ومتَّصِفًا بمكارِمِ الأخلاقِ كلِّها، ومنها التَّواضُعُ والرِّفقُ بالنَّاسِ، والتَّبسُّطُ مع أصحابِه دون تَضييعٍ للهَيبةِ والوَقارِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه: "أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رجلٌ، فكَلَّمه، فجَعَل تَرْعُدُ فَرائصُه"، أي: تَفْزَعُ وتَرتجِفُ، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ خوْفِه، و"الفَريصَةُ": اللَّحْمَةُ الَّتي بين الجنبِ والكَتِفِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُطَمْئِنًا: "هَوِّنْ علَيك"، أي: خَفِّفْ عليك الأمرَ ولا تخَفْ؛ "فإنِّي لَسْتُ بمَلِكٍ"، أي: لستُ على صِفَةِ الملوكِ الجبابرَةِ الَّذين يَخافُهم النَّاسُ ويخشَوْنَ بطْشَهم وأذاهم، "إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ"؛ وهو اللَّحمُ المملَّحُ المجفَّفُ في الشَّمسِ، وكانوا يَفعَلون ذلك ليَحفَظوا اللُّحومَ، ووَجْهُ التَّواضُعِ في قولِه: "أنا ابنُ امرأةٍ"؛ لأنَّ هذا حَقيقةُ الأمرِ، وهي أنَّ كلَّ إنسانٍ مَولودٌ مِنَ امْرأَةٍ؛ فهو ابنُها، ولكنْ مِن شأنِ المتكبِّرين أحيانًا أنَّهم يأنَفون مِن أنْ يتذَكَّروا هذه الحَقيقةَ؛ فكان ذِكْرُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلكَ تهدئةً وتَأْنيسًا لِلرَّجُلِ، مَع إظْهارِ التَّواضعِ وعَدمِ التجَبُّرِ على النَّاسِ .
وفي قولِه: "تأكُلُ القَديدَ"، أنَّهم لم يَكُنْ عندهم درَجةُ الرَّفاهيةِ الَّتي تكونُ في أبناءِ المُلوكِ؛ فربَّما أكلوا اللَّحمَ المخزَّنَ مِن ذَبائحِهم وليس الطَّازَجَ.
وهذا الكلامُ مِن تواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع النَّاسِ، ورِفقِه بهِم كما أمَره اللهُ تعالى فقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] ، وقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 506) 3733 - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي، بهراة، ثنا سعيد بن منصور المكي، ثنا عباد بن العوام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل ترعد فرائصه قال: فقال له: هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء قال: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [ق: 45] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
المعجم الأوسط (2/ 64) 1260 - حدثنا أحمد قال: نا محمد بن كعب الحمصي قال: نا شقران قال: نا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،.
عن جرير ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه، فاستقبلته رعدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هون عليك، فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد
لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير إلا عيسى، تفرد به: شقران "
تاريخ بغداد (7/ 263 ت بشار) :
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: وسئل أبو الحسن الدارقطني عن حديث قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم رجلا فأرعد فقال: هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد فقال: يرويه إسماعيل بن أبي الحارث، عن جعفر بن عون، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود تفرد به إسماعيل بن الحارث متصلا.
ورواه هاشم بن عمرو الحمصي، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير ، وكلاهما وهم، والصواب: عن إسماعيل عن قيس مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم