قلتُ يا نبيَّ اللهِ نساؤُنَا ما نأتي منها وما نَذَرُ قال حرثُكَ ائتِ حرثَكَ أنَّى شئتَ غيرَ أن لا تضربَ الوجهَ ولا تُقَبِّحْ ولا تَهْجُرْ إلا في البيتِ وأَطْعِمْ إذا طَعِمْتَ واكْسُ إذا اكتسيتَ كيفَ وقد أفضَى بعضُكم إلى بعضٍ إلا بما حلَّ عليها
أخرجه أبو داود (2143)، والترمذي (2769)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8972)، وابن ماجه (1920)، وأحمد (20034) باختلاف يسير.
يا رسولَ اللَّهِ نساؤنا ما نأتي منْهنَّ وما نذرُ قالَ ائتِ حرثَكَ أنَّى شئتَ وأطعِمْها إذا طعِمتَ واكسُها إذا اكتسيتَ ولا تقبِّحِ الوجْهَ ولا تضرِبْ الراوي : معاوية القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2143 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (9160) وأحمد (20030) بلفظه.
شرَع اللهُ الزَّواجَ لِيَكونَ إعفافًا للزَّوجَينِ، وأمَر الزَّوجَينِ بحُسنِ العِشْرةِ، وجعَل الجِماعَ مَشروطًا بشُروطٍ تَحفَظُ الطَّهارةَ والفِطرةَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أبو مُعاويةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّه سألَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، نِساؤُنا، ما نَأْتي مِنهنَّ وما نذَرُ؟"، أي: ما يَحِلُّ لنا منهنَّ في الجِماعِ؟ وما الَّذي يَحرُمُ مِنهنَّ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ائْتِ حرْثَك أنَّى شِئتَ"، أي: جامِعْ زوجتَك بالكيفيَّةِ الَّتي تُحِبُّها بما أحَلَّه اللهُ؛ مِن الإتيانِ في موضِعِ الحرثِ وهو الفَرْجُ، وليس الدُّبْرَ، "وأطْعِمْها إذا طَعِمتَ"، أي: أطعِمْها وأشبِعْها إذا أكَلتَ وشَبِعتَ، "واكْسُهْا إذا اكتَسَيتَ"، أي: وائْتِ لها بالثِّيابِ بمِثلِ ما تَأتي لنَفسِك.
"ولا تُقبِّحِ الوجهَ"، أي: لا تَسُبَّها بقُبحِ الوجهِ، فلا تَقُلْ: قَبَّح اللهُ وجهَكِ؛ قيل: إنَّما نُهِي عن تقبيحِ الوجهِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى صَوَّر وجْهَها وجِسمَها وأحسنَ كلَّّ شيءٍ خَلَقَه، وذمُّ الصنعةِ يعودُ إلى مَذمَّةِ الصانعِ، "ولا تَضرِبْ"، يَحتمِل أنْ يكون المعنى: ولا تَضرِب الوجهَ، وحُذِف بدلالة الأوَّلِ عليه؛ لأنَّه ثبَتَ النهيُ عن ضَرْبِ الوجهِ بخُصوصِه، لا أنَّه نهيٌ عن الضَّربِ مطلقًا؛ فقد أَذِنَ فيه القرآنُ إذا كان ثَمَّةَ سَببٌ له كنشوزِ المرأةِ؛ فإذا ظهَرَ منها ما يَقتضي ضرْبَها كالنُّشوزِ فإنه يَضرِبُ غيرَ الوجهِ.
ويَحتمِلُ أنَّه نهيُ عن مُطلَقٌ الضَّربِ وهو نهيُ إرشادٍ، لكن ورَدَ في رِوايةٍ: "ولا تَضرِبِ الوجهَ"؛ وهي تُؤيِّدُ الاحتمالَ الأوَّل؛ وذلك لأنَّ الوَجهَ أعظَمُ الأعضاءِ وأشرَفُها، وأظهَرُها ومشتمِلٌ على مُعظَمِ أجزاءِ الحواسِّ، وفي صحيح مسلمٍ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إذا قاتَل أحدُكم أخاه، فليجتنبِ الوجهَ، فإنَّ الله خَلَق آدَمَ على صورتِه"، والمعنى: أنَّ الله تعالى سَميعٌ بصيرٌ، مُتكلِّمٌ إذا شاء ومتَى شاء، وله وجه يليق بكَمالِه وجلالِه، وهكذا خلَق اللهُ آدَمَ سميعًا بَصيرًا ذا وَجْهٍ وذا يَدٍ وذا قَدَمٍ، وليس معنى ذلك أنَّ وجْهَ الإنسانِ يُشبِهُ وجهَ الرَّبِّ جل جلاله؛ بل ليس السَّمْعُ كالسَّمعِ، وليسَ البصرُ كالبصرِ، وليس التكلُّمُ كالتكلُّمِ، بل للهِ صِفاتُه جلَّ وعلا الَّتِي تَلِيق بجلالِه وعظمتِه، وللعبدِ صِفاتُه الَّتِي تَلِيق به؛ فصفاتُ العبدِ يَعترِيها الفَناءُ والنقصُ، وصِفاتُ اللهِ سبحانه كاملةٌ لا يَعترِيها نقصٌ ولا زَوالٌ ولا فَناء؛ ولهذا قال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
وفي روايةٍ: قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فقلت ما تقولُ في نِسائِنا؟ قال: أطْعِموهنَّ ممَّا تأكلونَ، واكْسُوهن ممَّا تَكتسونَ، ولا تَضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ"، فلمْ يُذكَر فيها إتيانُ الحَرْثِ، وعُمِّمَ النَّهيُ الضَّربِ والتَّقبيحِ، ولم يَرِدْ فيها تخصيصُ الوجْهِ.
وفي الحديثِ: الوصيَّةُ بالنِّساءِ وإكرامِهنَّ بإطعامِهنَّ وكِسْوَتِهنَّ وعدَمِ ضَربِهنَّ.
[سنن أبي داود] (2/ 245) 2143- حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا بهز بن حكيم، حدثني أبي، عن جدي ، قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر، قال: ((ائت حرثك أنى شئت، وأطعمها إذا طعمت، واكسها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب)).
قال أبو داود: روى شعبة ((تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت)).
[سنن الترمذي] (5/ 97) 2769- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي ، قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك))، فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل))، قلت: والرجل يكون خاليا، قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه)): ((هذا حديث حسن، وجد بهز اسمه: معاوية بن حيدة القشيري، وقد روى الجريري، عن حكيم بن معاوية وهو والد بهز)).
السنن الكبرى للنسائي- العلمية (5/ 313) 8972- أخبرنا عمرو بن علي قال نا يحيى قال نا بهز بن حكيم قال حدثني أبي عن جدي قال قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال قلت يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يرى أحد عورتك فافعل قلت فإذا كان أحدنا خاليا فقال فالله أحق ان يستحيا من الناس.
[سنن ابن ماجه] (1/ 618) 1920- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، وأبو أسامة، قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك))، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا تريها أحدا، فلا ترينها))، قلت: يا رسول الله، فإن كان أحدنا خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه من الناس)).
[مسند أحمد]- الرسالة (33/ 235) 20034- حدثنا يحيى بن سعيد، وإسماعيل بن إبراهيم، عن بهز قال: حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)).
قال: قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)).
قلت فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه)).