أنَّ رجلًا أَتَى عمرَ فقال : امرأةٌ جاءت تُبايعُه فأدخلتُها الدَّوْلَجَ فأَصبتُ منها ما دونَ الجماعِ فقال : وَيْحَكَ لعلها مُغيبٌ في سبيلِ اللهِ قال : أجلْ قال : فائْتِ أبا بكرٍ فاسألْه قال : فَأَتَاهُ فسأَلَهُ فقال : لعلَّها مُغيبٌ في سبيلِ اللهِ قال : فقال مثلَ قولِ عمرَ ثم أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال له مثلَ ذلك قال : فلعلَّها مُغيبٌ في سبيلِ اللهِ ونزل القرآنُ { وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } إلى آخرِ الآيةِ فقال : يا رسولَ اللهِ إليَّ خاصةً أمْ للناسِ عامةً فضربَ عمرُ صدرَه بيدِه فقال : لا ولا نعمةَ عينٍ بل للناسِ عامةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : صدق عمرُ
أخرجه الحاكم (7635)، وأخرجه الترمذي (3108)، وابن حبان (6215) بنحوهأخرجه أحمد في ((المسند)) (1/269) واللفظ له، والطبراني في ((الكبير)) (12/215) باختلاف يسير.
لمَّا أغرقَ اللَّهُ فِرعونَ قالَ : آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فقالَ جبريلُ : يا محمَّدُ فلو رأيتَني ، وأَنا آخذٌ من حالِ البحرِ فأدسُّهُ في فيهِ مخافةَ أن تُدْرِكَهُ الرَّحمةُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3107 خلاصة حكم المحدث : صحيح [لغيره] التخريج : أخرجه الترمذي (3107) واللفظ له، وأحمد (2820) مِن أشَدِّ النَّاسِ كُفرًا على مَرِّ العصورِ فِرعَونُ الَّذي ذكَرَه اللهُ تعالى في القرآنِ؛ فقَد نازعَ اللهَ عزَّ وجلَّ في الألوهيَّةِ، وأوهَم مَن يَحكُمُهم بذلك، وقتَل النَّاسَ في سبيلِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لَمَّا أغرَقَ اللهُ فِرْعونَ، قال: آمنتُ أنَّه لا إلهَ إلَّا الَّذي آمنَت به بَنو إسرائيلَ"، أي: إنَّه زعَم عِندَ الغرَقِ أنَّه آمَن أنَّه لا إلهَ إلَّا الَّذي آمنَت به بَنو إسرائيلَ، وهو اللهُ سبحانه وتعالى، ولكنْ قال اللهُ له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] ، أي: أتَقولُها عندَ الغرَقِ والاضطِرارِ ومُعايَنةِ العذابِ؟! وفيه إشارةٌ إلى قولِه تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] ؛ ولذا بادَر جِبريلُ بإسكاتِه قبلَ أن يُكرِّرَها، ويُصرِّحَ بها، "فقال جبريلُ: يا محمَّدُ، فلو رأيتَني وأنا آخُذُ مِن حالِ البحرِ"، أي: طينِه، "فأَدُسُّه في فِيه"، أي: أُدخِلُه في فَمِه لِأُسكِتَه؛ "مَخافةَ أن تُدرِكَه الرَّحمةُ"، أي: أن يَقولَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فتُدرِكَه الرَّحمةُ، ولعلَّه لشِدَّةِ كُفرِ وعُتوٍّ فِرْعونَ فعَل جِبريلُ عليه السَّلامُ معه ذلك، وإلَّا فإنَّ فِرْعونَ آمَن في أثناءِ هَلاكِه، والتَّوبةُ في أثناءِ خُروجِ الرُّوحِ أو مُعايَنةِ الكافرِ لهلاكِه لا تُقبَلُ، فكأنَّ فِعْلَ جِبْريلَ لِمَزيدٍ مِن الاحتِرازِ أن يَرحَمَه اللهُ.
وفي الحديثِ: بيانُ سَعةِ رَحْمةِ اللهِ تعالى على جَميعِ خَلْقِه؛ إذ دسَّ جِبريلُ الطِّينَ في فَمِ فِرْعونَ لذلك.
[مسند أحمد - قرطبة] (1/ 269) 2430- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مؤمل قال ثنا سفيان قال ثنا حماد قال ثنا على بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس : أن امرأة مغيبا أتت رجلا تشتري منه شيئا فقال ادخلي الدولج حتى أعطيك فدخلت فقبلها وغمزها فقالت ويحك إني مغيب فتركها وندم على ما كان منه فأتى عمر فأخبره بالذي صنع فقال ويحك فلعلها مغيب قال فإنها مغيب قال فائت أبا بكر فاسأله فأتى أبا بكر فأخبره فقال أبو بكر ويحك لعلها مغيب قال فإنها مغيب قال فائت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلها مغيب قال فأنها مغيب فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزل القرآن { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } إلى قوله { للذاكرين } قال فقال الرجل يا رسول الله أهي في خاصة أو في الناس عامة قال فقال عمر لا ولا نعمة عين لك بل هي للناس عامة قال فضحك النبي صلى الله عليه و سلم وقال صدق عمر رضي الله عنه
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (12/ 215) 12931- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ؛ أن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن امرأة أتتني أبايعها فأدخلتها الدولج فضربت بيدي إليها، وراودتها، وصنعت بها كل شيء غير الجماع، فقال له عمر: ويحك لعلها مغيب، قال: نعم، قال: ائت أبا بكر فسله، فأتاه , فقال له: ما قال لعمر، فقال: ويحك لعلها مغيب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال له مثل ما قال: لأبي بكر، وعمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك لعلها مغيب في سبيل الله، قال: أجل فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى آخر الآية، فقال الرجل: يا رسول الله لي خاصة أم للناس عامة فرفع عمر يده فضرب صدره، فقال: لا والله، ولا كرامة، ولكن للناس عامة، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: صدق عمر.