ألا إنَّ قتيلَ الخطأِ شِبْهِ العَمْدِ ما كان بالسَّوطِ والعَصا والحَجَرِ ، ديَتُهُ مُغلَّظةٌ ، مِائةٌ من الإبلِ ، منها أربعونَ في بُطونِها أولادُها
أخرجه مطولاً أبو داود (4549) بمعناه، والنسائي (4799)، وابن ماجه (2628) باختلاف يسير
أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خطَبَ يومَ الفتحِ بمكةَ ، فكَبَّرَ ثلاثًا، ثم قال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه ، صدَقَ وعدَه ، ونصَرَ عبدَه ، وهزمَ الأحزابَ وحدَه ، ألا إن كلَّ مَأْثُرَةٍ كانت في الجاهليةِ تُذْكَرُ وتُدْعَى مِن دَمٍ ، أو مالٍ ، تحتَ قدميَّ ، إلا ما كان مِن سِقايَةِ الحاجِّ ، وسِدَانَةِ البيتِ .
ثم قال : ألا إن دِيَةَ الخطأِ شبهِ العَمْدِ ما كان بالسَّوْطِ والعصا؛ مائةٌ مِن الإبلِ : منها أربعون في بطونِها أولادُها.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4547 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4547) واللفظ له، والنسائي (4791)، وابن ماجه (2627) كانَ فتْحُ مَكَّةَ فتْحًا مُباركًا للمسلمِينَ، وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا دخَلَ مَكَّةَ دخَلَها في تَواضُعٍ، شاكِرًا ربَّه على هذا الفتحِ العظيمِ، ثم خَطَب يَومَها، (فكبَّر ثلاثًا) أي: قال: اللهُ أكبرُ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: (لا إلَه إلَّا اللهُ وحْدَه، صَدَق وعْدَه، ونصَر عَبْدَه) يُثْنِي على ربِّه بما هو أهلُه، ويقِرُّ بفضْلِه عليه؛ مِن إنْجَازِ وعْدِه ونَصْرِه له (وَهزَم الأحزابَ وَحْدَه) أي: مِن غَيْر قتالٍ مِن النَّاسِ، أرسَل عليهم رِيحًا وجُنودًا لم يرَها أحَدٌ، و"الأحزَابُ" هم الَّذِين اجتمَعُوا يومَ الخَنْدَق في غزْوَةِ الأحزابِ، ويدْخُل فيهم الَّذِين اجتمَعوا مِن أحزابِ الكُفْر في جميعِ المَوَاطِن، وهي بشارَةٌ للمؤمنينَ.
ثُمَّ قال: (ألَا إنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كانتْ في الجَاهلِيَّة تُذْكَر وتُدْعَى مِن دمٍ، أو مالٍ) أي: كُلَّ مَا يُؤْثَرُ ويُذْكَرُ مِن مَفَاخِر أَهْلِ الجَاهِليَّةِ ومَكارِمهم ومآثرِهم، من دمٍ أو مالٍ على سبيلِ المثالِ، (تحْتَ قَدَمَيَّ)، وهذا كنايةٌ عن بُطلانِه وسُقوطِه (إلَّا ما كانَ مِن سِقايَةِ الحَاجِّ، وسِدَانَةِ البَيْتِ) أي: إلَّا ما كان مِن خدْمَة البيتِ والقِيامِ بأمْرِه؛ فهما باقيانِ كما هما و"سِدَانَةِ البيتِ" أي: حِجابتِه، وكانتْ في بني عبدِ الدَّار، والسِّقَايةُ كانتْ في بنِي هاشِمٍ، فأقرَّهُما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ما كانا عليه.
ولمَّا كان القتْلُ في النَّاسِ واقعًا لا مَحالَة، فصَّلَت الشريعةُ أمْرَ الدِّيَاتِ في القتْلِ بأنواعِه؛ حِفاظًا على الحقوقِ، وقد بَيَّن النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك في خُطبتِه أيضًا، فقال: (ألَا إنَّ دِيَةَ الخطَأ شِبْهِ العَمْدِ ما كان بالسَّوْطِ والعَصَا)، أيْ: دِيَةَ القَتْلِ الخطَأِ شِبْهِ العَمْدِ، وهو مِثْلُ ما كان سبَبُ الموتِ فيه الضربَ بالسَّوْطِ أو العصَا، كمن يضْرِبُ غيْرَه لا بقَصْدِ القَتْلِ بعصًا خَفِيفَةٍ فيموتُ، ومِقْدَارُ الدِّيَةِ هي: (مئةٌ مِن الإبِلِ منها أربعونَ)، أيْ: يُؤخَذ ويُؤدَّى مِن الإبلِ المئةِ أربعون ناقةً (في بطونِها أولادُها) أي: إنَّها حَوَامِلُ.
وقد جاء تفصيلُ هذه المئةِ مِن الإبلِ في أثَرٍ آخَرَ عن عُثمانَ بنِ عفَّانَ وزيدِ بن ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنهما، وفيه قالا: (في المغلَّظَة) أي: فِي القَتلِ شِبْه العمْدِ، (أربعونَ جَذَعَةً خَلِفَةً)، و"الجَذَعَة" ما أَتَى عليها أربعُ سِنينَ، ودَخلتْ في الخامِسَة، والخَلِفَةُ هي الحَامِلُ، (وثلاثون حِقَّةً)، والحِقَّةُ هي ما أتتْ عليها ثلاثُ سنينَ، ودخلتْ في الرَّابِعَةِ، وتحمَّلَتِ الفَحْلَ، (وثلاثون بناتِ لَبُونٍ)، وهي الَّتي دخلَتْ في السَّنَة الثَّالِثَة، (وفِي الخطأِ) أي: القَتْلِ الخَطأ، دِيَةٌ مِقْدارُها: ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بَنَاتِ لَبُونٍ، وعِشرون بنُو لَبُونٍ ذُكُورٍ، وعِشرون بناتِ مَخاضٍ.
و"المَخاضُ" الحامِلُ، وبنتُها: هي الَّتي أتتْ عليها سَنةٌ، ودخلت عليها الثَّانيةُ، وحمَلَت أمُّها.
وفي الحديثِ: إثباتُ قتْل شِبْهِ العمْدِ، وأنَّ دِيتَه مُغَلَّظَةٌ على العَاقِلةِ.
.
سنن أبي داود (4/ 185) :
4549 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة، قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة، أيضا عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: رواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، مثل حديث خالد، ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: وقول زيد، وأبي موسى مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر رضي الله عنه.
سنن النسائي (8/ 42) :
4799 - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن جدعان سمعه من القاسم بن ربيعة ، عن ابن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على درجة الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا شبه العمد فيه مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها.
[سنن ابن ماجه] (2/ 878 ) :
2628 - حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة فحمد الله وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل الخطأ، قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية، ودم تحت قدمي هاتين، إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا إني قد أمضيتهما لأهلهما كما كانا.