أنَّ رجلًا أسودَ أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ إني رجلٌ أسودٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ قبيحُ الوجهِ لا مالَ لي فإن أنا قاتلتُ هؤلاءِ حتى أُقتلُ فأينَ أنا ؟ قال : في الجنةِ .

فقَاتَلَ حتى قُتِلَ ، فأتاهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : قد بَيَّضَ اللهُ وجهَك وطَيَّبَ رِيحَكَ وأَكْثَرَ مالَكَ ، وقال لهِذا أو لِغيرِهِ : لقد رأيتُ زوجتَهُ من الحورِ العينِ نازعةً جُبَّةً له من صوفٍ تَدخلُ بينَه وبينَ جُبَّتِهِ

الدلالات الموضوعية:# جنة - نساء الجنة# جهاد - فضل الشهيد# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل الجهاد# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: البدر المنير
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (2/103)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/221) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إنِّي رجلٌ أسوَدُ اللَّونِ قبيحُ الوجْهِ.

منتنُ الرِّيحِ لا مالَ لي فإن قاتلتُ هؤلاءِ حتَّى أُقتَلَ أدخلِ الجنَّةَ؟ قالَ: نعَم .

فتقدَّمَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ.

فأتى عليْهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وَهوَ مقتولٌ فقالَ: لقد أحسنَ اللَّهُ وجْهكَ وطيَّبَ روحَكَ وَكثَّرَ مالَكَ .

قالَ: وقالَ لِهذا أو لغيرِهِ: لقد رأيتُ زوجتيْهِ منَ الحورِ العينِ يتنازعانِهِ جبَّتَهُ عنْهُ تدخلانِ فيما بينَ جلدِهِ وجبَّتِهِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الذهبي المصدر : تاريخ الإسلام الصفحة أو الرقم: 2/419 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (2463)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/221) يلفظه.

الصِّدْقُ مع اللهِ مِن أعظَمِ أنواعِ الصِّدْقِ، وإخلاصُ النِّيَّةِ له في جَميعِ الأعمالِ يَكونُ فيه الخيرُ الكثيرُ، والثَّوابُ الجزيلُ مِنه سُبْحانهُ وَتَعالى.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَجُلٌ أَسْوَدُ اللَّوْنِ قَبيحُ الوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ"، أي: هذه صِفاتي الخُلُقيَّةُ والجَسَديَّةُ، وهي صِفاتٌ مُسْتَقْبحَةٌ عندَ الناسِ، "لا مالَ لي"، أي: لا أَملِكُ مالًا يُغْنيني، والمالُ الزائدُ هو مَظِنَّةُ التَّرَفِ أو الإنْفاقُ في وُجوهِ الخَيْرِ، "فإنْ قاتلْتُ هؤلاءِ"، أي: الكُفارَ والمُشْرِكينَ "حتى أُقْتَلَ؛ أَدْخُلُ الجنَّةَ؟"، أي: إنْ قاتلْتُ بعدَ إسلامي مُحْتَسِبًا، فاسْتُشْهِدْتُ هل أَدْخُلُ الجنَّةَ؟ وهذا سُؤالُ مَنْ أرادَ أنْ يَسْتَوْثِقَ لنَفْسِهِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "نَعَمْ"، أي: إنْ قاتلْتَ وقُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ مُحْتَسِبًا دَخَلْتَ الجنَّةَ، "فَتقَدَّمَ فقَاتَلَ حتى قُتِلَ، فأَتَى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مَقْتولٌ، فقال: لقد أَحْسَنَ اللهُ وَجْهَكَ، وطيَّب رُوحكَ، وكثَّر مالَكَ"، أي: أعْطاكَ هذه النِّعَمَ من جَمالِ الوَجْه، والرائحَةِ الطَّيِّبةِ، وكَثْرَةِ المالِ، جزاءً لك على الشَّهادةِ في سَبيلِهِ بصِدْقِ نِيَّةٍ؛ ولأنَّه صَدَقَ اللهَ فيما قال صادِقًا مُخلِصًا؛ فَصدَقَهُ اللهُ وأنْجَزَ له ما تَمنَّاهُ من الاسْتِشْهادِ في سَبيلِه.

قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "وقال لهذا أو لغيْرِهِ"، أي: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَر عن حالِ هذا الرَّجلِ أو حالِ رجُلٍ غيرِه في الجَنَّةِ، والشكُّ مِن أنسِ بنِ مالكٍ راوي الحديثِ: "لقد رَأَيْتُ زَوْجتيْهِ من الحُورِ العِينِ" مِن نِساءِ الجنَّةِ "يَتَنازَعانِهِ" تَتَجاذبانِ "جُبَّتَهُ عنه" لخَلْعِها أو إزاحتِها عن بَعضِ جِلدِه وجَسَدِه، "تَدْخُلانِ فيما بين جِلْدِهِ وجُبَّتِهِ"، أي: تَتجاذَبُ المرأتانِ مِن الحُورِ العِينِ ثِيابَه فيما بينهما وتتسابقانِ في الدُّخولِ بين ثِيابِه وجِلدِه، تحبُّبًا وتقربًا إليه، كما تتحبَّبَ الزوجاتُ إلى أزواجهنَّ وتُداعِبْنَه، والجُبَّةُ هي نوْعٌ من الثِّيابِ التي تُغطِّي الجَسَدَ كُلَّهُ.

وفي الحديثِ: حِرْصُ الصَّحابةِ على كُلِّ ما يُقرِّبُ مِن اللهِ( ).

الأصول والأحكام

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 103) :

2463 - أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنبأ ثابت، عن أنس رضي الله عنه، أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال: في الجنة فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك وقال لهذا أو لغيره: لقد رأيت زوجته من الحور العين، نازعته جبة له من صوف، تدخل بينه وبين جبته هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "

[دلائل النبوة للبيهقي] (4/ 221) :

أخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه قال : أخبرنا أبو بكر القطان، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثني حماد، قال: حدثنا ثابت عن أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ‌رجل ‌أسود اللون قبيح الوجه منتن الريح لا مال لي فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة قال: نعم فتقدم فقاتل حتى قتل فأتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول فقال: لقد أحسن الله وجهك وطيب روحك وكثر مالك قال: وقال لهذا أو لغيره لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تنازعانه جبته عنه يدخلان فيما بين جلده وجبته.

أحاديث ذات صلة