أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إياكم ومحقراتِ الذنوبِ فإنهُنَّ يجتمعنَ على الرجلِ حتى يُهلكنَهُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ضرب لهنَّ مثلًا كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ حتى جمعوا سوادًا فأَجَّجُوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها
أخرجه الطبراني (10/261) (10500)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7263)، والشجري في ((الأمالي)) (179) باختلاف يسيرأخرجه أحمد (3817)، واللفظ له، والبخاري (7064)، ومسلم (2672)، وأبو عوانة في ((مستخرج أبي عوانة)) (11716)، باختلاف يسير.
جلَس ابنُ مسعودٍ وعبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ في ناحيةٍ مِنَ المسجِدِ الأيمَنِ، فقال ابنُ مسعودٍ: حدِّثْنا يا أبا موسى، حدِّثْنا عنِ الأيَّامِ التي سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ تكونُ بيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ، فقال أبو موسى: سمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يقولُ: يأتي عليكم أيَّامٌ يُقبَضُ فيهِنَّ العِلمُ، وينزِلُ فيهِنَّ الجَهلُ، ويكثُرُ فيهِنَّ الهَرْجُ، فقال ابنُ مسعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قال: هو القَتلُ بالحَبَشيَّةِ.
الراوي : أبو موسى المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 317 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن الفِتَنِ والخَوْضِ فيها بالقَوْلِ أو الفِعْلِ، وبَيَّنَ أنَّ الفِتَنَ ستَكثُرُ بعْدَه، وأنَّ على المُسْلمِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه بَعيدًا عنها مع الاعْتِصامِ بما أَمَرَ به اللهُ ورَسولُه.
وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ حِرْصَ الصَّحابةِ على مَعرفةِ ذلك وتحْذيرِ النَّاسِ منه؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ الجَليلُ أبو وائلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ الأَسَدىُّ: أنَّ الصَّحابيَينِ الجَليلَينِ عبْدَ الله بنَ مَسْعودٍ، وعبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ وهو أبو مُوسَى الأشْعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنهما "في ناحِيَةٍ مِن المَسْجِدِ الأيْمنِ" مِن مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ "، فقال ابنُ مَسْعودٍ: حَدِّثْنا يا أبا مُوسَى، حَدِّثْنا عن الأيَّامِ التي سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللهِ عليْه السَّلامُ تكونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ"، فطلَبَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ مِن أبي موسَى أنْ يُحدِّثَه عن العَلاماتِ والأحْوالِ التي تَحْدُثُ قبْلَ يومِ القِيامةِ، فقالَ أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه: "سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ عليْه السَّلامُ يَقولُ: يأْتي عليْكم أيَّامٌ يُقْبَضُ فيهنَّ العِلْمُ"، وذلك بمَوتِ العُلَماءِ، "ويَنزِلُ فيهنَّ الجَهْلُ"، حيثُ لا عِلْمَ ولا عُلَماءَ، فيَتَّخِذُ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فيَزيدون النَّاسَ جَهْلًا؛ وذَكَرَ هذا المعْنى لزِيادَةِ التَّأْكيدِ والإيضاحِ، وإلَّا فظُهورُ الجَهْلِ مِن لَوازِمِ قَبْضِ العِلْمِ، "ويَكْثُرُ فيهنَّ الهَرْجُ، فقالَ ابنُ مَسْعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قالَ: هو القَتْلُ بالحَبَشِيَّةِ"، فيَكْثُرُ القَتْلُ باسْتِباحةِ الدِّماءِ، والمَقْصودُ هو: أنْ يَقتُلَ المُسْلِمونَ بعْضُهم بعْضًا دُون مُراعاةٍ لحُرْمةِ دَمٍ، أو دِينٍ، أو قَرابةٍ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تعلُّمِ العِلْمِ؛ فإنَّه لا يُرفَعُ إلَّا بقَبْضِ العُلَماءِ.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ رَفْعَ العِلْمِ الشَّرْعيِّ، وقِلَّةَ وُجودِه.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ انتِشارَ القَتْلِ وسَفْكِ الدِّماءِ كنَتيجةٍ حتْميَّةٍ لكَثرةِ الفِتَنِ وانْتشارِ الجَهْلِ.
مسند أحمد (6/ 367 ط الرسالة) :
3817 - حدثنا أبو النضر، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ، وأبي موسى الأشعري، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدي الساعة أياما، يرفع فيهن العلم، وينزل فيهن الجهل، ويكثر فيهن الهرج ".
قال: والهرج: القتل .
[صحيح البخاري] (9/ 48) :
7064 - حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق قال: جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا: فقال أبو موسى : قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن بين يدي الساعة أياما، يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج والهرج القتل.
صحيح مسلم (4/ 2056 ت عبد الباقي) :
10 - (2672) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا وكيع وأبي.
قالا: حدثنا الأعمش.
ح وحدثني أبو سعيد الأشج (واللفظ له).
حدثنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى.
فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن بين يدي الساعة أياما.
يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج.
والهرج القتل".
[مستخرج أبي عوانة] (20/ 313) :
11716 - حدثنا ابن الجنيد الدقاق، ومحمد بن عبد الوهاب قالا: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين يدي الساعة أيام يرفع فيهن العلم، وينزل فيهن الجهل، ويظهر فيهن الهرج، والهرج القتل".