تكلَّم رجلٌ مِنَ الأنصارِ كلمةً فيها مَوْجَدَةٌ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمْ تُقِرَّني نفسي أنْ أخبرتُ بها النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَلَوَدِدْتُ أني افتديتُ منها بكلِّ أهلٍ ومالٍ فقال : قد آذَوا موسى عليه الصلاة والسلام أكثرَ مِنْ ذلك فصبَر ثم أَخبر أنَّ نبيًّا كذَّبه قومُه وشجُّوه حين جاءهم بأمرِ اللهِ فقال وهو يمسحُ الدمَ عنْ وجهِه : اللهم اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل# أنبياء - عام# أنبياء - موسى# علم - جواز الرواية بالمعنى# علم - اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه# علم - سماع الحديث وتبليغه# علم - عرض الحديث# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قيامة - الحوض# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# اعتصام بالسنة - ما جاء أن بعض أصحاب النبي لا يرونه بعد مفارقته# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4331) واللفظ له، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/264)أخرجه أحمد (4333)، واللفظ له، والبزار في ((البحر الزخار)) (1934)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (5464)، باختلاف يسير.أخرجه البخاري (6576)، ومسلم (2297) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لَمَّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنَاسًا في القِسْمَةِ، فأعْطَى الأقْرَعَ بنَ حَابِسٍ مِئَةً مِنَ الإبِلِ، وأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذلكَ، وأَعْطَى أُنَاسًا مِن أَشْرَافِ العَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَومَئذٍ في القِسْمَةِ، قالَ رَجُلٌ: واللَّهِ إنَّ هذِه القِسْمَةَ ما عُدِلَ فِيهَا، وما أُرِيدَ بهَا وجْهُ اللَّهِ، فَقُلتُ: واللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَيْتُهُ، فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: فمَن يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ ورَسولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِن هذا فَصَبَرَ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3150 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1062) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على أنْ يَدخُلَ النَّاسُ جَميعُهم في دِينِ اللهِ، وكان يَدْعو الزُّعَماءَ والمُطاعينَ في أقوامِهم ويَتألَّفُهم؛ رَجاءَ أنْ يَدخُلوا في الإسلامِ، ويَدخُلَ معهم أقوامُهم ويَثبُتوا عليه.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عبْدُ الله بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَصَّ أُناسًا وفَضَّلَهم في القِسْمةِ، فأعطاهم زِيادةً في غَزوةِ حُنَيْنٍ التي وَقَعتْ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجرةِ، وحُنَينٌ: وادٍ بيْنَه وبيْنَ مَكَّةَ ثَلاثةُ أميالٍ، وكانت مع أهلِ الطَّائِفِ مِن هَوازِنَ وثَقيفٍ، فأعطى الأقرَعَ بنَ حابِسٍ -أحَدَ المُؤَلَّفةِ قُلوبُهم- مِئةً مِنَ الإبِلِ، وأعْطى عُيَيْنةَ بنَ حِصْنٍ الفَزاريَّ مِثلَ ذلك، وأعْطى أُناسًا آخَرينَ مِن أشرافِ العَرَبِ، فآثَرَهم يَومَئِذٍ وفَضَّلَهم في القِسْمةِ على غَيرِهم ممَّن هُم أكثَرُ منهم إيمانًا وأقدَمُ صُحبةً وأشَدُّ بَلاءً، فقال رَجُلٌ لمَّا رأَى ذلك: «واللهِ إنَّ هَذِه القِسْمةَ ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها وَجْهُ اللهِ»، فكان في كَلامِ الرَّجُلِ اتِّهامٌ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَمِعه عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأقسَمَ أنَّه سَيُخبِرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ قال ذلك في غَيبَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا يَدُلُّ على فَسادٍ في قَلبِ هذا الرَّجُلِ؛ إذْ إنَّه لم يُواجِهِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برأْيِه لِيُبيِّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحِكمةَ مِن ذلك، أو يُراجِعَ نَفْسَه لو أخطَأ، فلَمَّا عَلِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك غَضِبَ -كما في رِوايةِ الصَّحيحَيْن، وقال: «فمَن يَعدِلُ إذا لم يَعدِلِ اللهُ ورَسولُه؟!» وهذا الكَلامُ يُوضِّحُ أنَّ ما فَعَلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو مِن أمْرِ اللهِ، وأنَّه يُطَبِّقُ أوامرَ ربِّه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «رَحِمَ اللهُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ قد أُوذيَ بأكثَرَ مِن هذا» الذي أُوذيتُ به «فصَبَرَ»، أي: لنا فيه الأُسوةُ الحَسَنةُ، حيث أُخرِجَ مِن مِصرَ وطُرِدَ، ثمَّ أظهَرَه اللهُ على عَدُوِّه وأجرى له الآياتِ أمامَ قَومِه، ولكِنَّهم مع ذلك خالَفوه في أُمورٍ كَثيرةٍ، فصَبَرَ عليهم، والأنبياءُ يَتأسَّى بَعضُهم ببَعضٍ، فتَأسَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمُوسى في صَبْرِه على قَومِه، فصَبَرَ على هذا الرَّجُلِ.

وفي الحَديثِ: حِلمُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: الإعراضُ عنِ الجاهِلِ.

وفيه: فَضلُ موسى عليه السَّلامُ.

وفيه: التَّأسِّي بمَن مَضى مِنَ النُّظَراءِ الصَّالحينَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ نقْلِ القَولِ الذي ليس بصالِحٍ إذا قيلَ، إذا كانتِ النَّقلُ غَيرةً لِلحَقِّ؛ لِيُعلَمَ قائِلُه، فيُحذَرَ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (7/ 353 ط الرسالة) :

4333 - حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله ، قال: ربما حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‌فيكبو، ‌ويتغير ‌لونه، ‌وهو ‌يقول: هكذا، أو قريبا من هذا.

[مسند البزار = البحر الزخار] (5/ 324) :

1943 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: نا يحيى بن غيلان، قال: نا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: ربما حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلون وجهه، ويتغير لونه، ‌ويقول ‌نحو ‌هذا ‌أو ‌قريبا ‌من ‌هذا ، وهذا الحديث لا نعلم رواه عن فراس إلا أبو عوانة، ولا عن أبي عوانة إلا يحيى بن غيلان

[المستدرك على الصحيحين] (6/ 527) :

5464 - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، حدثني أبو العميس، عن مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون قال: كان عبد الله تأتي عليه السنة، لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدث ذات يوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث، فعلته كآبة، وجعل العرق يتحادر على جبهته، ‌ويقول: ‌نحو ‌هذا، ‌أو ‌قريبا ‌من ‌هذا.

هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

أحاديث ذات صلة