لا تفتخروا بآبائِكُمُ الذينَ مُوِّتُوا في الجاهليةِ، فَوالذي نفسي بيدِه، لَما يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ بمَنخَرَيْهِ خَيْرٌ من آبائِكُمُ الذينَ ماتوا في الجاهلِيةِ
أخرجه الطيالسي (2804)، وابن حبان (5775)، والطبراني (11/317) (11862)أخرجه الدارمي (1789) باختلاف يسير، وابن الجارود في ((المنتقى)) (410)، والدارقطني (2/281) بنحوه
لينتهيَنَّ أقوامٌ يفتخرونَ بِآبائِهِمُ الذينَ ماتُوا إِنَّما هُمْ فَحْمُ جهنمَ أوْ ليكونُنَّ أَهْوَنَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأنْفِهِ إِنَّ اللهَ قد أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخْرَها بِالآباءِ إِنَّما هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ الناسُ كلُّهُمْ بَنُو آدمَ وآدَمُ خُلِقَ من تُرَابٍ الراوي : أبو هريرة المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3955 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه الترمذي (3955) كان في بَعضِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم في أوَّلِ الإسلامِ بعضُ مَوروثاتِ الجاهليَّةِ، والَّتي جاءَ الإسلامُ لِمَنعِها وتحريمِها ونَزْعِها مِن النُّفوسِ، ومِن تلك الموروثاتِ الافتِخارُ بالآباءِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ليَنتهِيَنَّ أقوامٌ يَفتَخِرون بآبائِهم الَّذين ماتوا"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُهم أن يَمتنِعوا عن الافتِخارِ بالآباءِ وما لهم مِن نسَبٍ، وذلك لِمَن مات على الكُفرِ منهم، "إنَّما هم"، أي: هؤلاءِ الآباءُ الَّذين يَفتَخِرون بهم، "فَحْمُ جَهنَّمَ"، أي: وَقودُها، "أو لَيَكونُنَّ"، أي: الَّذين يَفتَخِرون بنسَبِهم إلى أهلِ الكُفرِ، "أهوَنَ"، أي: أذلَّ، "على اللهِ مِن الجُعَلِ"، والجُعَلُ: دُوَيْبَّةٌ سوداءُ، وهي ما تُعرَفُ اليومَ بالخُنفُساءِ، "الَّذي يُدَهْدِهُ"، أي: يُدحرِجُ، "الخِرَاءَ بأَنفِه"، أي: بواسطةِ أنفِه، والخِرَاءُ: اسمٌ لهيئة ما يُخرِجُه الإنسانُ مِن فَضلاتٍ، والمرادُ: إظهارُ ما يكونُ لهؤلاء المفتَخِرين من الذُّلِّ والهوانِ عندَ اللهِ بأقلَّ مِن هذه الخنفساءِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ قد أذهَب عنكم"، أي: أزالَ ورفَع، "عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ"، أي: ما كان مِنها مِن كِبْرٍ، "وفَخْرَها بالآباءِ، إنَّما هو مُؤمِنٌ تقيٌّ، أو فاجرٌ شقيٌّ"، أي: إنَّ المفاضَلةَ بينَ العِبادِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ تكونُ على ما عند الإنسانِ مِن تَقْوى وإيمانٍ باللهِ تعالى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
"النَّاسُ كلُّهم بَنو آدمَ"، أي: سَواءٌ، "وآدَمُ خُلِق مِن تُرابٍ"، أي: بيانٌ لقَدْرِ المادَّةِ الَّتي خُلِقَ منها الإنسانُ والَّتي لا تُؤسِّسُ للفَخرِ والكِبْرِ، بل للتَّواضعِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّفاخُرِ والكِبرِ.
وفيه: الحثُّ على التَّقوى والتَّقرُّبِ بها إلى اللهِ تعالى.
وفيه: التَّحذيرُ مِن الفُجورِ وكلِّ ما يؤدِّي إليه.
سنن الدارمي (2/ 46) 1788- حدثنا محمد بن كثير ثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن سنان عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: كتب عليكم الحج فقيل يا رسول الله في كل عام قال لا ولو قلتها لوجبت الحج مرة فما زاد فهو تطوع
سنن الدارمي (2/ 46) 1789- أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس : نحوه
المنتقى لابن الجارود (ص: 109) 410- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا حسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الحج كل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا بل حجة))، ثم من شاء أن يتطوع فليتطوع بعد ولو قلت: كل عام كان كل عام
سنن الدارقطني- المعرفة (2/ 281) 203- حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا بالكوفة نا عباد بن يعقوب نا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الحج كل عام فسكت عنه ساعة ثم قال لا بل حجة واحدة على كل مسلم ولو قلت كل عام لكانت كل عام فقام آخر فقال أحج مكان أبي فإنه شيخ كبير فقال حج مكان أبيك