عن الأعرابيِّ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: صَومُ شَهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهرٍ، يُذهِبْنَ وَحَرَ الصَّدرِ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام ثلاثة أيام من كل شهر# صيام - فضل الصيام# صيام - فضل شهر رمضان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: رجال من الصحابة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23070) واللفظ له، وابن أبي شيبة (37790)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (1099)

الشرح والتوضيح

جاءَنا أعْرابيٌّ ونحن بالمِربَدِ، فقالَ: هل فيكم قارِئٌ يَقرَأُ هذه الرُّقْعةَ؟ قُلْنا: كلُّنا نَقرَأُ، قالَ: فاقْرَؤوها لي، قالَ: هذا كِتابٌ كَتَبَه لي مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، لَبَني زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشٍ -حَيٍّ مِن عُكلٍ- «أنَّكم إن شَهِدْتُم أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، وأَقَمْتُم الصَّلاةَ، وآتَيْتُم الزَّكاةَ، وأَخرَجْتُم الخُمُسَ مِن الغَنيمةِ، وسَهْمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وصَفِيَّه؛ فإنَّكم آمِنونَ بأمانِ اللهِ»، قالَ: قُلْنا: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ كَتَبَ لكم هذا الكِتابَ؟ قالَ: نَعمْ، أَتَرَوْني أَكذِبُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ؟ وغَضِبَ فضَرَبَ بيَدِه على الكِتابِ فأخَذَه، قالَ: فأَتْبَعْناه، فقُلْنا: حَدِّثنا يا أبا عَبْدِ اللهِ عن شيءٍ سَمِعْتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ: سَمِعْتُه يقولُ: «إنَّ ممَّا يُذهِبُ كَثيرًا مِن وَحَرِ الصَّدْرِ صَوْمَ شَهْرِ الصَّبْرِ، وصَوْمَ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ».

الراوي : أعرابي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 2/422 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُراسِلُ الملوكَ وزُعماءَ القَبائلِ بقَصْدِ دَعوَتِهم إلى الإسلامِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ يَزيدُ بنُ عبدِ اللهِ: "جاءنا أعرابيٌّ" مِن سُكَّانِ الصَّحراءِ، قِيلَ هو: النَّمِرُ بنُ تَولَبٍ الشَّاعرُ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "ونحن بالمِرْبَدِ"، أي: بمُجتمَعِ الإبِلِ، وهو مَوضِعٌ بالمدينةِ على بُعْدِ مِيلٍ منها، "فقال: هلْ فيكم قارئٌ؟" أي: يَعرِفُ القِراءةَ، "يَقرَأُ هذه الرُّقعةَ" والرُّقعةُ تُتَّخَذُ مِن الجِلْد المَدْبوغِ، والمرادُ أنَّه مُمسِكٌ برِسالةٍ مَكتوبةٍ على قِطعةِ جِلْدٍ، "قُلْنا: كُلَّنا نَقرَأُ"، أي: أنَّ يَزِيدَ ومَن معه يُحسِنون القِراءةَ، "قال: فاقْرَؤوها لي، قال: هذا كِتابٌ كَتَبَه لي محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم لِبني زُهيرِ بن أُقَيشٍ؛ حيٍّ مِن عُكْلٍ"، وهي قَبيلةٌ عَدْنانيَّةٌ مِن تَيمِ الرَّبابِ كانتْ تَسكُنُ اليَمامةَ المعروفةَ، وهي مَدينةُ الرِّياضِ حاليًّا في الجزيرةِ العربيةِ، "أنَّكم إنْ شَهِدْتُم لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: أنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ سِواهُ، "وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ"، أي: وشَهِدْتُم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ، "وأقمْتُمُ الصَّلاةَ"، أي: وصَلَّيْتُم الفرائضَ الخمْسَ في أوقاتِها بشُروطِها، "وآتيتُم الزَّكاةَ" المفروضةَ على مَن امْتلَكَ النِّصابَ وحالَ عليه الحولَ، "وأخرَجْتُم الخُمُسَ مِن الغَنيمِة"، وهو خُمُسُ ما يُحصَلُ عليه مِن غَنيمَةِ الحرْبِ، يُخرَجُ لِيُصرَفَ في المَصارفِ الَّتي حدَّدها اللهُ عزَّ وجلَّ، والمغنَمُ: هو ما يُحصَلُ عليه مِن أمْوالِ العدُوِّ بعدَ جِهادِهم وغَزْوِهم، "وسهْمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم" وهو نَصيبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه كان يُسْهَمُ له كسَهمِ رجُلٍ ممَّن شَهِدَ الوَقْعةَ؛ حضَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو غابَ عنها، "وصَفِيَّه" والصَّفِيُّ هو ما يَختارُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِه مِن الغَنيمةِ قبْلَ تَقسيمِها، فإنْ فعَلتُم ذلك "فإنَّكم آمِنونَ بأمانِ اللهِ"، أي: أنتم آمِنون على أنفُسِكم وأمْوالِكم وأعراضِكم؛ بسبَبِ إعطاءِ اللهِ تَعالى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمانَ لكُم، وكفَفْنا عَنكُمُ القِتالَ، وأصبَحْتُم مِن أهلِ الإسلامِ.

قال يَزيدُ بنُ عبدِ اللهِ: "قُلنا: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم كتَبَ لكمْ هذا الكِتابَ؟!" وهو اسْتِفهامٌ للتَّعجُّبِ ممَّا في الصَّحيفةِ، وللتَّأكُّدِ ممَّا فيها، "قال: نعمْ، أتَرَوني أكذِبُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم؟!" وهذا اسْتِنكارٌ منه لِقَولِهم وتَعجُّبِهم، وتأْكيدٌ على أنَّه لا يَكذِبُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم، "وغضِبَ، فضَرَبَ بِيَدِه على الكتابِ" فجَذَبَهُ، "فأخَذَه، قال: فاتَّبَعناهُ، فقُلنا: حَدِّثْنا يا أبا عبدِ اللهِ عن شَيءٍ سمِعْتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم"، وهذا كان مِن عادةِ التابعينَ؛ عِندما يَجِدون رجُلًا مِن صَحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رضِيَ اللهُ عنه: "سمِعْتُه يقولُ: إنَّ ممَّا يُذهِبُ كَثيرًا مِن وَحَرِ الصَّدرِ"، أي: يُزيلُ ما به مِن الغِشِّ والحِقدِ، أو غَيظِه، أو نِفاقِه، أو أشَدَّ الغَضبِ، "صَومَ شَهرِ الصَّبرِ" وهو شَهرُ رَمضانَ، "وصَومَ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ"، فيُكتَفَى بعْدَ رَمضانَ بصِيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ على مَدارِ العامِ، وهذا يُساوي صِيامَ العامِ كلِّه؛ لأنَّ الحَسَنةَ بعشْرِ أمْثالِها؛ فشَهرٌ بعشَرةِ أشْهُرٍ، وثلاثةُ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ تُساوي الشَّهرَ كلَّه.

وهذا مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ للنَّاسِ على التَّعبُّدِ للهِ بقَدْرِ الاستِطاعَةِ، وعدَمِ المشقَّةِ على النَّفْسِ؛ حتَّى يُداوِمَ عليها العَبدُ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (38/ 168) 23070- حدثنا وكيع، حدثني قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحر الصدر))

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 342) 37790- حدثنا وكيع، عن قرة بن خالد السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: كنا جلوسا بهذا المربد بالبصرة، فجاء أعرابي معه قطعة من أديم، أو قطعة من جراب ، فقال: هذا كتاب كتبه لي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأخذته، فقرأته على القوم، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زهير بن أقيش: إنكم إن أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم الخمس، وسهم النبي، والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله، قال: فما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئا؟، قال: سمعته يقول: صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر.

المنتقى لابن الجارود (ص: 276) 1099- حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، وعبد الله بن هاشم، قالا: ثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: كنا جلوسا في المربد بالبصرة، فجاء أعرابي، ومعه أديم أو قطعة جراب ، فقال: هذا كتاب كتبه لي النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو العلاء: فأخذته فقرأته على القوم فإذا فيه: (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لبني زهير بن أقيش، إنكم إن أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم الخمس، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله، وأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلنا له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئا؟ قال: سمعته يقول: ((صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر))، قال: قلت أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أتروني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم أخذ الكتاب فانصاع مدبرا الحديث للأحمسي واللفظ متقارب

أحاديث ذات صلة