- خَلَّفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ في غَزوةِ تَبوكَ ، فقال: يا رَسولَ اللهِ: أتُخَلِّفُني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقال: أما تَرْضى بأنْ تَكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، غَيرَ أنَّه لا نَبيِّ بَعدي؟
أخرجه مسلم (2404)، وأحمد (1583)، وابن حبان (6927) باختلاف يسير.
أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقالَ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقالَ: أَمَّا ما ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قالَهُنَّ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ تَكُونَ لي وَاحِدَةٌ منهنَّ أَحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النَّعَمِ؛ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ له، خَلَّفَهُ في بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقالَ له عَلِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِي مع النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟! فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى؟ إلَّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي.
وَسَمِعْتُهُ يقولُ يَومَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ، قالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقالَ: ادْعُوا لي عَلِيًّا، فَأُتِيَ به أَرْمَدَ، فَبَصَقَ في عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عليه.
وَلَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] دَعَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.
الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2404 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] لِعلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه مَنزلةٌ عَظيمةٌ ومَكانةٌ رَفيعةٌ في الإسلامِ، وفي الجهادِ في سَبيلِ اللهِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبرِزُ مَنزلتَه بيْنَ أصحابِه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عامرُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه في زمَنِ خِلافتِه، سأَلَ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ شَيءٍ منَعَكَ وصدَّكَ عن أنْ تَسُبَّ أبا تُرابٍ؟ يُريدُ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الَّذي كنَّاه بتلك الكُنْيةِ؛ لأنَّه نامَ في المسجدِ، فامتَلَأ ظَهرُه تُرابًا، فقال له «قُمْ أبا تُرابٍ» رواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ، وقد قِيل: إنَّ كَلامَ مُعاوِيةَ رَضيَ اللهُ عنه ليْس فيه تَصريحٌ بأنَّه أَمَر سَعدًا بالسَّبِّ، وإنَّما سَألَه: ما المانعُ أنَّه لم يَسُبَّه، مِثْلَ ما سَبَّه بعضُ القومِ، وقيل: إنَّما يَسألُه عن عَدمِ إنكارهِ على علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه اجْتِهادَه في تَركِ قَتَلةِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه.
وأصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ غيْرُ مَعصومينَ، وما يَصدُرُ عنهم مع بَعضِهم يَجِبُ أنْ نُمسِكَ عنه ولا نَتكلَّمَ فيه دُونَ انتقاصٍ لأحدٍ فيهم؛ فهُم خيْرُ هذه الأُمَّةِ الَّذين اختارَهُم اللهُ لصُحبةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فأَجاب سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّ الَّذي يَمْنعُه مِن سَبِّه هي مَناقبُه الَّتي سَمِعها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، الواحدةُ مِنها أعظمُ وأحبُّ عنده مِن حُمْرِ النَّعَمِ، وحُمْرُ النَّعَمِ نَوعٌ مِن الإبلِ، وكانتْ مِن أَفضلِ الأموالِ عِنْد العربِ.
المنقبةُ الأُولى: أنَّه لَمَّا كان علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه مَريضًا عندَ الخروجِ لِغَزوةِ تَبوكَ وتَرَكَه في المدينةِ، فقالَ له عَلِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِي مع النِّساءِ والصِّبْيانِ! كأنَّه استَنقَصَ تَرْكَه وَراءَه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا تَرْضى أنْ تكونَ مِنِّي بمَنزلةِ هارونَ مِن مُوسى» أي: في قُرْبِه منه في الدِّينِ والنَّسَبِ؛ وذلك أنَّ موسى عليه السَّلامُ قال لأخيهِ هارونَ حين أرادَ الخروجَ إلى مِيقاتِ ربِّه: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] ، أي: بَني إسرائيلَ، ولَمَّا شبَّهه في تَخليفِه إيَّاه بهارونَ حِين خَلَّفه مُوسى عليهما السَّلامُ، خاف أنْ يتأوَّلَ مُتأوِّلٌ فيدَّعِيَ النُّبوَّةَ لِعَليٍّ، فقال: «إلَّا أنَّه لا نُبوَّةَ بَعْدي».
قال سَعدٌ مُخبِرًا عن المَنْقبةِ الثَّانيةِ: إنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في غَزوةِ خَيْبَرَ -وكانت في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، وهي مَدينةٌ كبيرةٌ ذاتُ حُصُونٍ ومزارعَ على مَسافةِ 173 كيلومترًا مِن المدينةِ إلى جِهَةِ الشَّامِ، كان يَسكُنُها اليهودُ-: «لأُعطِينَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، قال: فتَطاوَلْنا لها»، أي: جَعَل كُلُّ واحدٍ منهم يَتطاولُ بجَسدِه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَختارَه؛ حِرْصًا وطَمعًا في أَخْذِ تلك الرَّايةِ؛ لِما لِصَفاتِ حاملِها مِن المَناقبِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ادْعُوا لي علِيًّا، فأُتِيَ به أَرْمدَ» أي: يَشْتكي عينَيه، والرَّمدُ: داءٌ يُهيِّجُ العَينَ، «فبَصَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عيْنِه»، أي: مُداويًا لها، وذُكِرَ في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه شُفي كأنْ لم يَكُنْ به وَجَعٌ، ودَفَع الرَّايةَ إليه، والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يَتَّخذُه الجَيشُ شِعارًا له، ولا يُمسِكُها إلَّا قائدُ الجَيشِ، ففتَح اللهُ على يَدَيه خَيْبرَ وحُصونَها.
ثمَّ قال سَعدٌ مُخبِرًا بالثَّالثةِ: لَمَّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] ، وهي المُسمَّاةُ بآيةِ المُباهَلةِ، وكان نَصارى نَجْرانَ أَصَرُّوا على قَولِهم في عِيسى عليه السَّلامُ: إنَّه ابنُ اللهِ، فنَزلتْ تلك الآيةُ يَدْعوهم فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المُباهَلَةِ بأنْ يَدْعُوَ كلُّ فَريقٍ بالعذابِ على الكاذبِ منهما، فدَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليًّا فنزَّلَه منزلةَ نَفْسِه؛ لِما بيْنهما مِن القَرابةِ والأُخوَّةِ «وفاطمةَ»، أي: لأنَّها أخصُّ النِّساءِ مِن أقاربِه، «وحَسنًا وحُسَينًا» فنَزَّلهما مَنزلةَ ابْنَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «اللَّهمَّ هؤلاء أَهْلُ بَيْتي»، أي: لِيَبتَهِلَ بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمامَ النَّصارى.
وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ فَضائلِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه ومَناقِبِه.
وفيه: تَقديرُ الصَّحابةِ لعَليٍّ ومَعْرفتُهم لفَضْلِه.
وفيه: مُعجزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مِن دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ.
تاريخ بغداد ت بشار (13/ 385) والمحفوظ ما حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد ، قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟، فقال: " أما ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ".
وهكذا رواه غير واحد، عن شعبة، عن الحكم، أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: علي بن سراج المصري هو علي بن أبي الأزهر، كان يحفظ الحديث، يحدث عن المصريين والشاميين، توفي حدود سنة ثلاث مائة.
صحيح مسلم (4/ 1870) 31 - (2404) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص ، قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي
مسند أحمد (3/ 146) 1583 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ، قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان، قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي
صحيح ابن حبان (15/ 370) 6927 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ، قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي