جاءَ حَبرٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : يا مُحمَّدُ أو يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ يحمِلُ السَّمواتِ على إصبعٍ والأرضينَ على إصبعٍ والجبالَ على إصبعٍ ، والشَّجرَ على إصبعٍ ، والماءَ ، والثَّرى على إصبَعٍ ، وسائرَ الخلقِ على إصبعٍ يَهُزُّهنَّ فيقولُ : أَنا الملِكُ .

قالَ : فَضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، حتَّى بدَت نواجذُهُ تَصديقًا ، لقولِ الحبرِ ، ثمَّ قرأَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلى آخرِ الآيةَ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الرجل يموت وعليه دين إلى أجل# صدقة - ذم البخل# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# رقائق وزهد - ذم الشح# مناقب وفضائل - أهل الصفة# عقيدة - إثبات أسماء الله# تفسير آيات - سورة الزمر# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - عظمة الله وصفاته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4367) واللفظ له، والطيالسي (355)، والبزار (1716).أخرجه البخاري (7451)، ومسلم (2786) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبَارِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ: أنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى علَى إصْبَعٍ، وسَائِرَ الخَلَائِقِ علَى إصْبَعٍ، فيَقولُ: أنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4811 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4811)، ومسلم (2786) أنْزَلَ اللهُ سُبحانه وتعالَى القرآنَ حاكِمًا على ما سَبَقَه مِن كُتبٍ وشَرائعَ؛ فشَريعتُه وأحكامُه قاضيةٌ على كلِّ ما سبَقَ مِن شَرائعَ، وقد طالتْ أَيدي التَّحريفِ ما سَبَقَ القرآنَ مِن كتُبٍ سَماويَّةٍ؛ فحرَّفَ اليهودُ التَّوراةَ، وحرَّفَ النَّصارى الإنجيلَ وزادوا التَّوراةَ تَحْريفًا، وواجِبُ المسلِمِ ألَّا يُصدِّقَهم إلَّا فيما جاء تصديقُه في كتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ حَبْرًا مِن أحبارِ اليَهودِ -أي: عالِمًا مِن عُلَمائِهِم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ» أي: في التَّوراةِ «أنَّ اللهَ يَجعَلُ السَّمواتِ عَلى إصبَعٍ، والأرَضينَ» جمعُ أرضٍ «عَلى إصبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصبَعٍ، والماءَ والثَّرَى» وهو الترابُ النَّدِيُّ «عَلى إصبَعٍ، وَسائِرَ الخَلائِقِ عَلى إصبَعٍ، فَيَقولُ: أنا المَلِكُ»، أي: المُتَفَرِّدُ بِالمُلكِ.

فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى ظَهَرَتْ أنيابُهُ مِن الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وموافقةً لِقَولِ العالِمِ اليهوديِّ، ثُمَّ قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، أي: ما عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ وما عَظَّموه التعظيمَ اللائِقَ به؛ مِن التزامِ أَمْرِه، واجتنابِ نَهْيِه، وعبادتِه وَحْدَه دونَ أن يُشرِكوا به، ومذهَبُ السَّلَفِ على إثباتِ ما ورد من صفاتٍ للمَولى عزَّ وجَلَّ في الحَديثِ والآيةِ مِن غيرِ تَشبيهٍ ولا تأويلٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيلٍ، وإرجاعُ عِلمِ ذلك إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ: إثباتُ أنَّ لله أصابِعَ مِن غَيرِ تَكييفٍ وَلا تَمثيلٍ ولا تشبيهٍ.

وفيه: عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانه وتعالَى.

أحاديث ذات صلة